
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد،
فإننا — أبناء جماعة الشيخ محمد الأغظف بن احْماه الله بن سالم، المقيمين في مدينة عدل بكرو منذ تأسيسها في ستينيات القرن الماضي إلى يومنا هذا — نتوجه بالشكر أولا إلى الله سبحانه وتعالى، ثم إلى سلطاتنا الرشيدة، وشعبنا الكريم، وعامة المسلمين، سائلين المولى أن يحفظ الجميع. ونقدّم هذه المذكّرة المتواضعة، لنبيّن حقيقة ما جرى بشأن المجمع الإسلامي الذي أقامته الدولة في حيّنا، والذي صار محلا للنزاع، ونحن نثق في عدل سلطاتنا وحكمتها.
نود أن نلفت نظر السلطة الموقرة، وإخواننا الموريتانيين والمسلمين عامة، إلى أن أبناء الشيخ محمد الأغظف هم الذين قامت على أكتافهم مدينة عدل بكرو، حيث شكلوا حيين رئيسيين:
أحدهما يقع جزء منه في السوق المركزي للمدينة، وجنوب السوق ملتصقاً به، وهو المكان الذي تأسست عليه المدينة.
والثاني نشأ عن توسعة الحي الأول وامتد غرب المدينة، وانضم إليه عائدون من دولة مالي من نفس الجماعة، ويُعرف اليوم بحي التوسعة الجديد. وفي هذا الحي الأخير، بنت الدولة مجمعا إسلاميا يضم جامعا، ومحظرة، وسكنا للإمام، وتحيط به عشرات الأسر المنتمية إلى الشيخ محمد الأغظف.
وقد بادر أحد أبنائنا — وهو الشيخ الدده مفتاح الدين ولد الشيخ محمد الأغظف — بتقديم طلب رسمي إلى وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي للحصول على إفادة بإمامة المسجد وتسيير المجمع، فاستجابت له الوزارة ومنحته إفادة.
والشيخ الدده شخصية علمية كفؤة، وإمام، وابن المدينة، كرّس شبابه منذ ثمانينيات القرن الماضي في هذه المدينة وغيرها، فتحصّل من محاظر هذه المدينة ومدرستها الوحيدة آنذاك، ومن محاظر ومدارس أخرى، حتى صار إماما عند أهله وعند غيرهم. ثم مال إلى التصوف وانزوى إلى القوم منذ عقدين من الزمن، ولم ينشغل إلا بالعبادة والتعليم وبناء المساجد والمحاظر، حتى عُرف بذلك بين الناس.
السادة الكرام، سلطة وشعبا، أيها المسلمون،
عندما أسندت الدولة صفقة بناء المجمع إلى أحد المقاولين، التقى هذا الأخير بالشيخ الدده وطلب منه الإشراف على الأعمال، فوافق الشيخ الدده وأوكل الأمر بدوره إلى أحد أقاربه، وهو السيد شيخنا الهيب بن ون، الذي يقطن بجوار المجمع وله خبرة معروفة في شؤون البناء والمقاولات. وكانت الأعمال متوقفة حينها، فعمل السيد شيخنا الهيب على إطلاقها من جديد حتى أُنجزت على أحسن وجه.
غير أنه لما اكتمل العمل وجُهّز المجمع، ظهر فجأة شاب يدعى محمد الأمين بن عبد الله، ينتسب اجتماعيا إلى مجموعة (أهلنا القلاقمة الشرفاء) — وهم أخوالنا وجيراننا — وادعى إمامة المسجد، زاعما أنه حصل على إفادة من وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي تخوّله تسيير المجمع والإمامة. وهكذا بدأ النزاع حول المجمع واستمر لسنوات دون حسم.
وقد تعاقب على الوزارة وزيران، ولم يبت في الأمر أي منهما:
أما الوزير الأسبق، الداه ولد اعمر طالب، الذي تربطه صلة مصاهرة بالسيد محمد الأمين، فقد حاول توجيه الأمر لصالحه، وسلّمه إفادة جديدة. وقد صدر منه تصرف غير شرعي و غير لائق، إذ فصل موظفا رسميا كفؤا من عمله بلا سبب، ليُحلّ مكانه قريبا له لا يحمل شهادة ولا يملك أدنى مستوى علمي. فلما بلغ الخبر الموظف — وهو السيد سيد محمد ولد الصدّاف، رئيس مصلحة معروف — بذل ما في وسعه حتى ردّ الله عنه الظلم، ولولا الله ثم علاقة هذا الموظف القوية، لكان العزل قد مضى ظلما وعدوانا. وقد قال هذا الموظف إن الوزير اجتمع به وقال له: "ذلك المكان أعطيته أنا، لكن سأرتب لك راتبا من دون عمل"، فرفض الموظف.
وهكذا، فإن قضية هذا المجمع قد منح فيها هذا الوزير لمحمد الأمين من الوثائق ما يتسلح به ليظلم به، والدافع لذلك المصاهرة التي تربطهما.
وأما الوزير السابق، سيد يحيى ولد المرابط، فقد دعا الخصمين إلى لجنة مصالحة لا لجنة قضاء، فقبل الشيخ الدده الصلح قائلاً: "الصلح خير"، وأما محمد الأمين فقد رفض الصلح.
ولما تولى الوزير الحالي، الفضيل بن سيداتي ولد أحمد لولي، أمر الوزارة، مال إلى محمد الأمين بن عبد الله — وهو ابن خالته، ومن قبيلته، وتربطه به وشائج قرابة متينة وعلاقات اجتماعية وسياسية — فأمر الإدارة في الولاية والمقاطعة بتسليم المجمع لقريبه، دون أن يلتقي بالخصم الآخر أو يستمع إليه، في تجاهل واستخفاف واضحين، مع أن الإدارة الجهوية طلبت منه لقاء هذا الخصم أو إبلاغه، حفظا للأمن وتجنبا للفتن، فلم يستجب . كما أن هذا الخصم المظلوم من طرف هذين الوزيرين بقوة السلطة وجبروتها، طلب لقاء الوزير الحالي بعد أمره بتسليم المجمع لقريبه، فرفض الوزير لقاء خصم قريبه.
أحبتنا الكرام، سلطة وشعبا، أيها المسلمون،
في خريف العام الماضي، استأذن صاحبنا الشيخ الدده — السلطة المحلية لحاجته الماسة إليه — أن يدخل المجمع، فوافقته على ذلك. فدخله، ورفع الأذان فيه، وصلّى فيه أياما، وأدخل تلامذة القرآن معه، واستعان بمقرئ للقرآن، فرفع الأذان في المسجد و تلي القرآن في المجمع. وبعد ذلك طلب منه حاكم المقاطعة الخروج منه حتى يُدشَّن، فبادر بالاستجابة للسيد الحاكم. وفي هذه الفترة، طلب الشيخ الدده من أهل خصمه في عدل بكرو تسوية هذه القضية، فقالوا إنهم لا سبيل لهم على إبنهم محمد الأمين. وقد ظهر مع محمد الأمين مساعدا له، يتدد معه إلى الوزارة، وهو أخوه جمال، الذي يقضي معه جلّ السنة في نواكشوط، وبعضها في دولة قطر.
كما أن أبناء محمد الأغظف كلّموا إخوانهم القلاقمة، لما اتخذ الوزير قراره ذاك، وطلبوا منهم الاجتماع لإيجاد حل ، لئلا تفضي الأمور إلى فتنة وعداوات بين قرابات وذريات بعضها من بعض، فأجاب القلاقمة بأنهم لا سبيل لهم لا على هذا الشاب ولا على هذا الوزير، ولا يأخذان منهم رأيا، ولا يقبلان منهم أمرا ولا مشورة..
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أحبتنا الطيبون،
إن أهل الشيخ محمد الأغظف بن احماه الله بن سالم، المتعرف عليهم باسم "أهل الشيخ" في عدل بكرو وغيرها، يبلغ عدد أسرهم ما يقارب 340 أسرة في مقاطعة عدل بكرو، وما يقارب 200 أسرة في مقاطعة باسكنو، منها نحو 200 أسرة في مدينة عدل بكرو في الحيين المذكورين. وهم يرفعون شكواهم إلى الله سبحانه، ثم إلى سلطتنا الرشيدة الحكيمة، وإلى شعبنا الطيب، وإلى جميع المسلمين، طالبين من الجميع الوقوف معنا لردّ الظلم عنا. وقد تعرضنا للظلم في أموالنا وأراضينا من قبل، ولم نرفع شكوى لأحد، لأننا نرى أن ذلك من أمر الدنيا الفانية الزائلة.
وأما هذه القضية، فهي قضية دينية، وفيها انتصار للحق، وتدبير لشؤون الدين في منطقة نسكنها.
والسيد محمد الأمين قد قدم على هذا المجمع ودخله قبل تدشينه، يوم السبت بعد صلاة العصر، الموافق 15–8–2026، مصحوبا بسبع فتيات خليعات متبرجات يزهون في أحسن زي. وقد بات جيران المسجد يرون الإضاءة خارجة من المجمع وما وراء الأبواب، وما لحق بهم بعد الظلام لا يعلمه إلا الله، إلا أن جيران المجمع لم يسمعوا أذانا، ولا إقامة، ولا تلاوة، ولا ذكرا.
فإنا لله وإنا إليه راجعون، مما نزل بنا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
لقد رأينا هذا المنكر، ولكننا نخشى الفتنة، وما زلنا نتحكم في أعصابنا.
أحبتنا الكرام، وفي الختام،
إن صاحبنا الشيخ الدده وتلامذته الآن في مدينة عدل بكرو، بنوا في حدود استطاعتهم مصلّيين: بناء متواضعا بالخشب والقماش، يستخدمونه للصلاة وتدريس الطلبة، وهذا مما هو معلوم، بينما أسرة محمد الأمين تشرف على مسجدين.
فالآن نسأل الله العافية والعون لنا، ثم من عامة المسلمين الوقوف معنا وردّ الظلم عنا في مجمع لدينا إفادة من الدولة عليه، وبين أظهرنا، وقد أشرفنا على بنائه.
نسأل الله تعالى أن يحفظنا بما حفظ به ذكره، وينصرنا بما نصر به رسله، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)