
بسم الله الرحمن الرحيم
((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي))
صدق الله العظيم
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تنعى الخلافة العامة للطريقة القادرية في غرب إفريقيا، إلى عموم المريدين والسالكين وأهل العلم والصلاح، بقيةَ السلف الصالح، فضيلةَ العلامة الشيخ لارباس بن الشيخ محمد الأغظف بن شيخنا الشيخ ماءالعينين، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى الليلة، الأربعاء الثاني من سبتمبر ( 02/09/2026مـ) الموافق ( 20 ربيع الأول 1448هـ) في المملكة المغربية الشقيقة، بعد حياة حافلة بالعلم والعمل والعبادة والتربية والإرشاد.
يُعد الراحل من العلماء الذين لهم الفضل في تأسيس جيل كبير من العلماء والدعاة في المملكة المغربية، حيث عمل الفقيد في عدة مراكز علمية خوّلته إسهاماتٍ علميةً كبيرةً في هذا الصدد، وفق نهج الوسطية والاعتدال، حيث عمل ممثلًا لرابطة علماء المغرب بطانطان، وبعد ذلك بفرع العيون ممثلًا للرابطة نفسها، ثم انتُخب النائب الأول لأمين رابطة علماء المغرب، ثم عُيّن رئيسًا لمحكمة الاستئناف بالعيون، ثم عُيّن بظهير ملكي رئيسًا للمجلس العلمي للعيون، وهي مناصب تعكس مكانة الفقيد العلمية والتربوية، بالإضافة إلى المؤلفات الهامة التي تُعنى باللغة والعلوم الشرعية، والحضور الاستثنائي في المؤتمرات والملتقيات العلمية، حيث كانت له بصمات خالدة في هذه البرامج من خلال الدروس والمحاضرات الهامة التي كان ينثرها في كل مناسبة.
كما ظفر -رحمه الله- نظير الجهود التي بذلها في الحقل العلمي والديني والدفاع عن الوحدة الوطنية، بعدة أوسمة ملكية، ففي سنة 1974 وشّحه جلالة الملك الحسن الثاني بأكادير بوسام من درجة فارس، وفي سنة 1975 حصل على وسام المسيرة الخضراء، وفي سنة 1994 حصل على وسام من درجة ضابط، كما حصل سنة 2000 على وسام القلادة درجة قائد، ووشّحه به جلالة الملك محمد السادس بمراكش، بالإضافة إلى وسام من طرف المقاومة من درجة قائد سنة 2003، وقد كانت هذه الأوسمة بمثابة اعتراف بالجميل لهذا الشيخ الذي نذر حياته للعلم والتربية والإصلاح الاجتماعي.
وبفقده اليوم، تفقد الساحة العلمية والتربوية أحد رجالاتها الذين جمعوا بين العلم والتربية، والعبادة والإصلاح، والزهد وحسن الخلق، والحضارة والقيّم كما يفقد المريدون والسالكون شيخًا ومربيًا ترك في نفوسهم أثرًا طيبًا، وفي مجالسهم ذكرًا حسنًا، وفي مسيرتهم التربوية إرثًا من القيم والمعاني التي ستظل شاهدة على ما بذله من جهد في خدمة الوطن والدين وتربية النفوس وإصلاح ذات البين.
نسأل الله تعالى أن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته، وأن يشمله بعفوه ورضوانه، وأن يرفع درجته في المهديين، ويخلفه في عقبه في الغابرين، وأن يجعل ما قدّم من علم وتربية وإرشاد وإصلاح في ميزان حسناته، وأن يجزيه عن أهل العلم والمريدين والسالكين خير الجزاء.
كما نسأله سبحانه أن يحفظ مشايخنا وأهل العلم والصلاح، وأن يوفق خلف الفقيد ومحبيه وتلامذته إلى حمل الأمانة ومواصلة مسيرة العلم والتربية والإصلاح، وأن يلهم أبناءه وأسرته وذويه ومريديه ومحبيه جميل الصبر وحسن العزاء.
رحم الله فضيلة العلامة الشيخ لارباس بن الشيخ محمد الأغظف رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الناطق باسم الخلافة العامة للطريقة القادرية في غرب إفريقيا
الشيخ الطالب بوي بن الشيخ آياه

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)