
الوئام الوطني ـ متابعات: خمس وفيات وخمس إصابات متفاوتة الخطورة، هي الحصيلة النهائية لانهيار مبنى قيد الإنشاء في مدينة مال بولاية لبراكنه، في حادث خلف صدمة واسعة في المدينة وأعاد إلى الواجهة أسئلة السلامة في مواقع البناء ومدى الالتزام بالمعايير الفنية.
المبنى المنهار كان قيد الإنشاء ضمن مشروع محطة وقود، وقد سارعت فرق الإنقاذ إلى موقع الحادث فور وقوعه، حيث باشرت عمليات البحث ورفع الأنقاض وانتشال العالقين، وسط استنفار لمختلف المصالح الأمنية والإدارية.
فرق الإنقاذ في الميدان
وقال المندوب العام للأمن المدني وتسيير الأزمات، اللواء أبو المعالي الهادي سيدي ولد أعمر، إن فرق الأمن المدني حضرت منذ اللحظات الأولى، عبر فرق تدخل قادمة من ألاك وكيهيدي ونواكشوط، للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ ورفع الأنقاض.
.jpg)
وأضاف، خلال زيارة ميدانية للموقع اليوم الأحد، أن السلطات سخرت مختلف الوسائل البشرية واللوجستية الضرورية لضمان استجابة سريعة وفعالة للحادث.
وأشار إلى أن الحصيلة النهائية بلغت خمس وفيات وخمس إصابات متفاوتة الخطورة، فيما استمرت جهود الفرق المختصة للتعامل مع تداعيات الانهيار.
استنفار رسمي ومتابعة ميدانية
منذ الساعات الأولى، صدرت تعليمات رئاسية بتعبئة الإمكانات اللازمة وتسريع عمليات الإنقاذ والإسعاف والتكفل بالمصابين.
كما تابع وزير الداخلية تطورات الحادث بشكل متواصل، فيما عاد والي لبراكنه، الطيب ولد محمد محمود، من عطلته للإشراف ميدانيا على التدخلات.
وخلال تفقده موقع الانهيار، أكد الوالي أن مختلف المصالح الإدارية والأمنية والعسكرية تعاملت مع الحادث منذ لحظاته الأولى، مشيدا بسرعة استجابة فرق الإنقاذ، ومثمنا الجهود التي بذلت للوصول إلى العالقين وانتشال الضحايا.
تعازٍ رسمية لأسر الضحايا
ولم تقتصر الاستجابة الرسمية على الجانب الميداني، إذ وصل المستشار برئاسة الجمهورية أحمد ولد النيني إلى مدينة مال، رفقة والي لبراكنه، حيث قدما واجب العزاء والمواساة باسم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى أسر الضحايا وذويهم.
.jpg)
وجاءت الزيارة في سياق مؤازرة السكان والوقوف إلى جانب الأسر التي فقدت ذويها، في أعقاب الحادث الذي هز المدينة.
أسباب الانهيار.. أسئلة تنتظر التحقيق
وبينما انشغلت فرق الإنقاذ برفع الأنقاض، بقيت أسباب انهيار المبنى قيد الإنشاء دون إعلان رسمي حتى الآن، وهو ما يجعل تحديد المسؤوليات سابقا لأوانه، إلى حين استكمال المعاينات والتحقيقات الفنية.
غير أن الحادث أعاد إلى النقاش قضية أوسع تتعلق بسلامة المنشآت ومواقع البناء، ومدى احترام المواصفات الفنية، وجودة مواد التشييد، وفعالية الرقابة قبل وصول المشاريع إلى مراحلها التنفيذية.
«تواصل» يطالب بتشديد الرقابة
وفي هذا السياق، دعا حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» إلى تشديد الرقابة على مشاريع البناء والمنشآت، والتحقق من مطابقة مواد البناء للمواصفات المعتمدة، وإلزام الجهات المشرفة وأصحاب المشاريع بتوفير شروط الوقاية والسلامة، خصوصا في المنشآت ذات الطبيعة الخطرة.
كما طالب الحزب بمراجعة المنظومة التشريعية والتنظيمية وآليات الرقابة والمساءلة في مجال البناء، والوقوف على أسباب تكرار مثل هذه الحوادث، بما يضمن عدم انتظار وقوع الكارثة للتحرك.
فاجعة تتجاوز ركام المبنى
وتقع مدينة مال على بعد نحو 65 كيلومترا جنوب شرق ألاك، عاصمة ولاية لبراكنه، وقد تحولت الحادثة فيها من انهيار منشأة إلى مأساة إنسانية تركت خمس عائلات أمام فقد مؤلم، وخمس أخرى أمام انتظار تعافي مصابين من إصابات متفاوتة الخطورة.
وبينما انتهت عمليات الإنقاذ بإعلان الحصيلة النهائية، يبقى السؤال الأهم معلقا على نتائج التحقيق: هل كان الانهيار نتيجة خلل فني طارئ، أم أن وراءه إخلالا بمعايير البناء والسلامة؟
الإجابة وحدها كفيلة بتحديد المسؤوليات، والأهم أن تتحول نتائجها إلى إجراءات عملية تمنع تكرار حادث قد تدفع الأرواح ثمنه مرة أخرى.

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)