
الوئام الوطني :
الاستغراب من استقبال معالي الوزيرة السابقة السيدة الناها بنت هارون ولد الشيخ سيديا لوفد وزاري إماراتي في السنغال يكشف عن فهم سقيم لمفهوم خدمة الوطن من مواقع شتى.
فليس كل من يخدم بلده يحتاج إلى منصب رسمي، وليس كل من يستقبل مسؤولا أجنبيا يفعل ذلك باسم الحكومة. هناك ما يسمى الدبلوماسية الموازية، وهي اليوم واحدة من أهم أدوات الدول في بناء العلاقات، والتعريف بإمكاناتها، وجذب الاستثمارات، والترويج للسياحة، وفتح قنوات التواصل غير الرسمية مع صناع القرار والنخب الاقتصادية والسياسية.
والسيدة الناها ليست بحاجة إلى منصب حكومي حتى تكون لها مكانة أو حضور. فقد كانت لها مكانتها قبل دخول الحكومة، وظلت لها مكانتها بعد مغادرتها لها. والمنصب لا يصنع الكفاءة ولا يمنح الإنسان قيمته، وإنما قد يتيح له فرصة إضافية لخدمة بلده.
ثم إن المسؤولين السابقين، والكفاءات الموريتانية في الخارج، ورجال الأعمال، والأستاذة الجامعيين، والمثقفين، وحتى المواطن الموريتاني العادي، كل هؤلاء يمكن أن يكونوا سفراء حقيقيين لبلدهم.
فحين يحسن الموريتاني في الخارج سلوكه، ويحترم القانون، ويكون نزيها في معاملاته، ويترك انطباعا طيبا لدى الآخرين، فهو يمارس دبلوماسية شعبية راقية. وحين يتحدث عن فرص الاستثمار في موريتانيا، وعن ثرواتها البحرية والمعدنية، وعن إمكاناتها السياحية، وعن موقعها الاستراتيجي، فإنه يسوّق لوطنه ويخدم اقتصاده، فما بالك بمن كان في حجم مسولية وثقافة وتجربة وعلاقات الوزيرة السابقة الناها بنت هارون ولد الشيخ سيديا؟.
ولنتذكر أن موريتانيا لم تُعرّف بنفسها للعالم من خلال الحكومات وحدها، وإنما ساهم في ذلك عبر تاريخها رجال ونساء حملوا اسم البلاد إلى المحافل العربية والإفريقية والدولية، وبذلوا جهودا كبيرة لرفع مكانتها بين الأمم.
لذلك، فبدل أن نسأل: لماذا استقبلت وزيرة سابقة وفدا أجنبيا؟، علينا أن نتساءل: كيف نستفيد من علاقات وخبرات ومكانة الموريتانيين في الداخل والخارج لخدمة بلدهم؟، فالوظيفة تنتهي، أما الكفاءة والعلاقات والسمعة الطيبة والوطنية فلا تنتهي بانتهاء التكليف الرسمي.
ومن يفتح لموريتانيا بابا في الخارج، أو يجلب لها استثمارا، أو يروّج لسياحتها، أو يحسن صورتها، يستحق التقدير، أيا كان موقعه الرسمي أوغير الرسمي .
إسماعيل ولد الرباني

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)