أمريكا تحيي الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر.. ربع قرن على أحداث غيّرت وجه العالم

ممثلة الولايات المتحدة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، الديمقراطية عن ولاية نيويورك، وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يشاركان في مراسم تأبين بمناسبة الذكرى الـ25 للهجمات  التي وقعت في 11 سبتمبر 2001، الجمعة 11 سبتمبر 2026، في نيويورك.

أحيت الولايات المتحدة، اليوم الجمعة، الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر 2001، التي أوقعت نحو ثلاثة آلاف قتيل، وأحدثت تحولات عميقة في السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية، وفي طبيعة التعاطي الدولي مع مختلف القضايا.

وشهدت مدن ومواقع مختلفة داخل الولايات المتحدة مراسم تأبين وتكريم للضحايا، تصدرتها نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا، حيث تجمع أقارب الضحايا وناجون ومسؤولون وشخصيات سياسية وعسكرية لاستعادة ذكرى الهجمات التي استهدفت رموزاً رئيسية في الولايات المتحدة.

وفي نيويورك، أقيمت مراسم التأبين في موقع مركز التجارة العالمي السابق، المعروف بـ«غراوند زيرو»، حيث وضعت الزهور والأعلام الأمريكية، وقرئت أسماء الضحايا، بينما شارك أقاربهم في لحظات صمت عند محطات زمنية مرتبطة بتسلسل الهجمات وانهيار برجي مركز التجارة العالمي.

وشارك نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في مراسم نيويورك، إلى جانب عدد من الرؤساء الأمريكيين السابقين، فيما حضر عمدة نيويورك زهران ممداني وممثلة الولاية في مجلس النواب ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز مراسم إحياء الذكرى.

وفي البنتاغون بولاية فرجينيا، شارك الرئيس دونالد ترامب في مراسم خاصة لتكريم ضحايا الهجوم الذي استهدف مقر وزارة الدفاع الأمريكية. وشهدت المناسبة حضور مسؤولين عسكريين وسياسيين، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة جون دي. كين، فيما رفعت الأعلام وأقيمت مراسم تأبين للضحايا.

كما شملت مراسم الذكرى موقع تحطم الرحلة رقم 93 في ولاية بنسلفانيا، حيث كرمت عائلات الضحايا وموظفو شركة يونايتد إيرلاينز الذين فقدوا زملاء لهم في الهجمات، من خلال وضع أكاليل الزهور واستعادة ذكرى الذين قضوا في الطائرة التي تحطمت بعد مقاومة ركابها وأفراد طاقمها للخاطفين.

وتعود أحداث 11 سبتمبر إلى صباح عام 2001، عندما اختطف مسلحون أربع طائرات مدنية، اصطدمت اثنتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، فيما استهدفت طائرة ثالثة مبنى البنتاغون، وتحطمت الرابعة في ولاية بنسلفانيا قبل بلوغ هدفها.

وأدت الهجمات إلى مقتل قرابة ثلاثة آلاف شخص، وإصابة آلاف آخرين، كما خلفت آثاراً صحية طويلة الأمد بين رجال الإنقاذ وعمال الإغاثة والأشخاص الذين تعرضوا للغبار والمواد السامة التي انتشرت عقب انهيار برجي مركز التجارة العالمي.

وللمرة الأولى في مراسم الذكرى في نيويورك، أضيفت لحظة صمت لتكريم الأشخاص الذين توفوا في السنوات اللاحقة جراء أمراض مرتبطة بالتعرض لآثار الهجمات، في إشارة إلى أن تداعيات ذلك اليوم لم تتوقف عند الخسائر التي وقعت في الساعات الأولى للهجوم.

وعلى مدى خمسة وعشرين عاماً، تركت هجمات سبتمبر آثاراً واسعة على المجتمع والسياسة في الولايات المتحدة. فقد أعيد تنظيم منظومة الأمن القومي، وتوسعت صلاحيات أجهزة المراقبة وجمع المعلومات، وشُددت إجراءات السفر والنقل الجوي، كما تأسست وزارة الأمن الداخلي الأمريكية في إطار إعادة هيكلة مؤسسات مكافحة الإرهاب.

وبعد مرور ربع قرن، لا تزال هجمات 11 سبتمبر حاضرة في الذاكرة الأمريكية، سواء من خلال عائلات الضحايا والناجين، أو عبر المؤسسات والنصب التذكارية التي أقيمت في مواقع الهجمات، فيما تواصل الولايات المتحدة إحياء الذكرى سنوياً باعتبارها واحدة من أكثر الأحداث تأثيراً في تاريخها الحديث.

وتزامنت ذكرى هذا العام مع نقاش متجدد حول الإرث الذي خلفته الهجمات، وحدود الإجراءات الأمنية التي اتخذت بعدها، والتوازن بين حماية الأمن والحريات، إلى جانب تأثيرها المستمر في السياسة الخارجية الأمريكية وفي نظرة المجتمع إلى الإرهاب والأمن والهجرة والعلاقات الدولية.

كما حملت مراسم الذكرى الخامسة والعشرين رسالة تتجاوز الولايات المتحدة، إذ أعادت التذكير بأن الهجمات لم تغير مسار السياسة الأمريكية فقط، بل أعادت تشكيل جانب كبير من المشهد الدولي خلال العقود التالية، وما تزال تداعياتها السياسية والأمنية والإنسانية حاضرة حتى اليوم.

جمعة, 11/09/2026 - 19:59