أصدر المدير العام السابق للشركة القابضة صوملك، الدكتور سيدي سالم محمد العبد، بيانًا توضيحيًا بشأن خلاصات لجنة التحقيق في حرائق محطتي التحويل الكهربائي عالي/متوسط الجهد في نواكشوط، عبّر فيه عن مفاجأته بإدراج اسمه ضمن المسؤوليات المتعلقة بالحادث، معتبرًا أن التقرير تضمن تناقضات واضحة واستنتاجات غير منسجمة.
وقال ولد سالم، في البيان الصادر من نواذيبو بتاريخ 10 أكتوبر 2026، إنه لا يريد التهرب من أي مسؤولية تثبت عليه بصورة صحيحة، لكنه رأى أن من واجبه توضيح الجوانب المرتبطة بفترة تسييره للشركة القابضة صوملك وإطلاع الرأي العام عليها.
وأوضح أنه عُيّن مديرًا عامًا لصوملك في 14 أغسطس 2024، ووجد خطة استعجالية مدتها مائة يوم كانت وزارة الطاقة قد أعدّتها مسبقًا، بدعم من الإدارة العامة للشركة والمديريات الرئيسية للإنتاج والتوزيع. وأضاف أن سلفه شارك في بعض الاجتماعات التحضيرية للخطة، التي استهدفت إعادة تأهيل بعض خطوط نقل الكهرباء، استنادًا إلى نتائج دراسات سابقة أنجزها مكتب الدراسات ARTELIA.
خطة الاستعجال والدراسات الفنية
وفي رده على ملاحظة لجنة التحقيق المتعلقة بعدم إنجاز الدراسات الفنية المسبقة، المعروفة اختصارًا بـ APS وAPD، قال المدير العام السابق إن خطة الاستعجال أُعدّت بالكامل من طرف وزارة الطاقة، استجابةً لما وصفه بإرادة سياسية تهدف إلى تقليص العجز في الطاقة الكهربائية خلال شهر أغسطس الذي شهد ارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة، وبمساندة المديريات المعنية في صوملك، وذلك قبل تعيينه على رأس الشركة.
واعتبر أن المشروع لم يكن مشروعًا خاصًا بصوملك، بل مشروعًا وزاريًا أُسندت بعض جوانبه إلى الشركة في إطار الاستعجال. وأوضح أن دراستي APS وAPD ليستا، بحسب البيان، وثيقتين إلزاميتين قانونًا، وإنما مرجعيتان منهجيتان ضروريتان لتعزيز ملفات طلبات العروض.
وأضاف أن المديريات الفنية المعنية أفادته بأن وزارة الطاقة استندت إلى الطابع الاجتماعي والسياسي العاجل للخطة للانتقال مباشرة إلى إعداد ملفات طلبات العروض، اعتمادًا على معطيات دراسات سابقة أعدّها مكتب ARTELIA.
وأشار إلى أن ملف طلب العروض الخاص بإعادة تأهيل ثلاثة خطوط، والمكوّن من 199 صفحة، صدر في 11 أكتوبر 2024، أي بعد أقل من شهرين من تعيينه. كما ذكر أن الوزارة تولت تمويل الخطة، بينما كانت صوملك بمثابة صاحب المشروع المنتدب من الناحية العملية، دون أن تكون كذلك من الناحية القانونية، معتبرًا أن تصميم البرنامج وإعداده خرجا عن الأعراف والقواعد المتبعة عادة في هذا النوع من المشاريع.
الرقابة على تنفيذ المشروع
وبشأن ملاحظة عدم كفاية الرقابة قبل الاستعانة بمهندس استشاري، قال ولد سالم إن هذا القصور مرتبط بطريقة تصميم المشروع وإعداده خارج القواعد التقليدية المعروفة لدى صوملك وشركات الكهرباء عمومًا.
وأوضح أنه وجّه، في وقت مبكر، رسالة إلى وزير الطاقة طلب فيها التعاقد مع مهندس مختص بالرقابة ومتابعة أعمال إعادة تأهيل الخطوط، لكنه أشار إلى أن التعاقد مع هذا المهندس لم يتم إلا بعد عدة أشهر، بسبب الصعوبات المرتبطة بزيادة تمويل خطة الاستعجال.
الدفاع عن إجراءات إسناد الصفقة
وفي رده على ما ورد بشأن اتخاذ قرارات إسناد غير مبررة، تساءل المدير العام السابق عن القرارات التي اعتبرتها اللجنة كذلك، وقال إن التقرير لم يسجل، بحسب البيان، ملاحظات على إجراءات إبرام الصفقة، التي أكد أنها تمت وفقًا لقانون الصفقات العمومية.
وساق في هذا السياق التسلسل الزمني لإجراءات الصفقة، موضحًا أن ملف طلب العروض صدر في 11 أكتوبر 2024، وتلت ذلك رسالة دورية بشأن زيارة الموقع في 11 نوفمبر من العام نفسه، ثم فُتحت العروض في 6 ديسمبر 2024.
وأضاف أن لجنة الصفقات المعنية، المشار إليها اختصارًا بـ CMI، صادقت على تقرير لجنة التقييم في 7 يناير 2025، وهو اليوم نفسه الذي أُعلن فيه عن الإسناد المؤقت للصفقة إلى شركة CTM Bat، قبل نشر الإعلان في اليوم التالي.
وذكر أن الإسناد النهائي للصفقة تم في 27 يناير 2025، ثم منحت لجنة الصفقات المدير العام لصوملك الإذن بتوقيع العقد مع الشركة. وأشار إلى أن الشركة أُبلغت بالصفقة في 18 فبراير 2025، فيما نُشر إعلان الإسناد النهائي في 20 فبراير، بعد توقيع العقد من طرف المدير العام لصوملك ووزير الطاقة.
وأكد ولد سالم أن محاضر الإجراءات وتقارير التقييم متاحة ومنشورة على موقع صوملك، مشددًا على أن أي تعديل أو تغيير في الصفقة لا يمكن اعتماده إلا من خلال ملحق تعاقدي يحصل على موافقة لجنة الصفقات ويُوقّع وفق الإجراءات القانونية نفسها المعتمدة في العقد الأصلي.
تغيير الشركة المصنّعة للكابل
وفي ما يتعلق بملاحظة عدم الاعتراض على تغيير الشركة المصنّعة للكابل دون شروط كافية لضمان مطابقته للالتزامات التعاقدية، رفض المدير العام السابق هذا الاستنتاج، واعتبره غير منسجم مع تصريحات رئيس لجنة التحقيق، الذي قال إنه أشار إلى رسالة الرد التي وجّهها إلى شركة CTM Bat.
وأوضح أن مبدأ تغيير الشركة المصنّعة منصوص عليه في العقود وملف طلب العروض، لكنه لا يكتسب قيمة قانونية إلا بعد استيفاء الشروط المطلوبة وإبرام ملحق تعاقدي يحصل على موافقة لجنة الصفقات ويوقّع وفق الإجراءات نفسها المعتمدة في العقد الأصلي، من طرف المدير العام لصوملك ووزير الطاقة.
وأشار إلى رسالة تحمل الرقم 001347، مؤرخة في 14 أبريل 2025، قال إنها ستُرفق بالبيان التوضيحي، مضيفًا أن المواصفات الأصلية للكابل كانت محددة بوضوح، ومقترنة باشتراط إجراء اختبارات نوعية مسبقة للتأكد من جودة المعدات التي يصنعها الموردون المقترحون.
مهمة الاختبارات في المصنع
وبشأن الترخيص بمهمة لإجراء اختبارات في المصنع قبل استيفاء شرط الاختبارات النوعية، قال ولد سالم إن المهام من هذا النوع تُسند إلى المدير العام المساعد لصوملك، وإنه من غير المعقول، بحسب رأيه، تنظيم مهمة دون أهداف واضحة، سواء تعلقت بالاختبارات النوعية أو بالتحقق من خصائص الكابل الأصلي.
وانتقد عدم ذكر أسماء أعضاء المهمة أو تحديد أهدافها وتاريخها الدقيق ومكان تنفيذها في الملاحظة التي أوردتها لجنة التحقيق.
موافقة لجنة الصفقات على تغيير الكابل
وأكد المدير العام السابق أنه عند مغادرته منصبه في 24 يونيو 2025، لم تكن لجنة الصفقات التي كان يرأسها قد تلقت ردودًا بشأن الشروط الواردة في الرسالة رقم 001347، كما أنها لم تكن قد منحت موافقتها على تغيير الكابل موضوع العقد مع شركة CTM Bat.
وقال إن تقرير لجنة التحقيق لا يعكس، في رأيه، تصريحات رئيسها، الذي أكد خلال عرضه أمام الوزير الأول أن الكابل الذي رُكّب واختُبر دون حمل كهربائي، ثم وُضع تحت الجهد، لم يكن هو الكابل المتفق عليه في العقد، ليس فقط من حيث جهة التصنيع، بل أيضًا من حيث المقطع العرضي، وهو ما وصفه بأنه الجانب الأخطر.
أسئلة بشأن استلام الكابل ومطابقته
وطرح المدير السابق لصوملك ثلاثة أسئلة بشأن مراحل استلام الكابل والتحقق من مطابقته للمواصفات التعاقدية، متسائلًا عمن تسلّمه في المصنع وفي موقع المشروع، ولماذا لم تُذكر أسماء أعضاء المهمة، ومن بينهم إطاران من وزارة الطاقة، أو تُحدّد مسؤولياتهم.
كما تساءل عن المواصفات الفنية التي استُخدمت لتقييم مدى مطابقة الكابل للالتزامات التعاقدية، وعن أسباب عدم بحث لجنة التحقيق احتمال وجود تضارب مصالح بين مساهمي الشركة وجميع المسؤولين المشاركين في سلسلة اتخاذ القرار، سواء في إسناد الصفقات أو تنفيذها.
وختم المدير العام السابق لصوملك بيانه بالتعبير عن أمله في أن يسهم هذا التوضيح في كشف الحقيقة ومعالجة الأسباب الفعلية للاختلالات التي شهدتها الشركة، دون محاباة أو رغبة في الإساءة إلى أي طرف.
وذكر البيان ثلاثة مرفقات، هي رسالة موجّهة إلى وزير الطاقة لطلب التعاقد مع مهندس للرقابة ومتابعة أعمال الخطة، ورسالة الرد على طلب شركة CTM Bat تغيير الشركة المصنّعة للكابل، وشهادة التصنيف المقدمة من الشركة.

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)