
الوئام الوطني : في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، جاء الموقف الموريتاني الداعم لوحدة الجمهورية اليمنية وأمنها واستقرارها ليعكس ثباتا دبلوماسيا ورؤية سياسية متزنة تنحاز بوضوح إلى منطق الدولة، وتُعلي من شأن الحلول السياسية الشاملة في مواجهة الأزمات المركبة.
فلم يكتف البيان الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج بتأكيد موقف مبدئي، بل إنه قدم قراءة مسؤولة للتطورات الجارية، خصوصا في جنوب اليمن، كما اقترح مسارا عمليا للخروج من دائرة التوتر وعدم الاستقرار.
إن تشديد موريتانيا على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية توافقية وتسويات أمنية مستدامة يحمل دلالة عميقة، مفادها أن الأزمات الوطنية لا يمكن معالجتها إلا عبر الحوار الشامل الذي يحفظ وحدة الدول وسلامة أراضيها، ويستجيب في الوقت ذاته لتطلعات الشعوب في الأمن والاستقرار. وهو موقف ينسجم مع المبادئ الراسخة للسياسة الخارجية الموريتانية القائمة على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، ورفض منطق الإقصاء أو فرض الأمر الواقع.
ويكتسب ترحيب نواكشوط بدعوة فخامة الرئيس رشاد العليمي لعقد مؤتمر شامل في الرياض أهمية خاصة، باعتباره دعما صريحا لمسار جامع يضم مختلف المكونات اليمنية، ولا سيما المكونات الجنوبية، في إطار وطني مسؤول. فالإشادة بهذه المبادرة تعكس إدراك موريتانيا بأن معالجة القضايا المرتبطة بالجنوب لا يمكن أن تتم إلا عبر إشراك الجميع، وتوحيد الرؤى والمواقف، وتغليب لغة التفاهم على منطق الصراع.
كما أن الترحيب باستجابة المملكة العربية السعودية لاستضافة المؤتمر ورعايته يؤكد تقدير موريتانيا للدور المحوري الذي تضطلع به الرياض في دعم الاستقرار الإقليمي، وحرصها على احتضان مسارات الحوار التي تخدم اليمن وشعبه.
ويبرز هذا الموقف وعيا بأهمية الشراكات الإقليمية في صناعة السلام، وتعزيز الأمن ليس في اليمن وحده، بل في عموم المنطقة.
ويعكس بيان الخارجية الموريتانية حضورا دبلوماسيا مسؤولا، يزاوج بين المبدأ والواقعية السياسية، ويؤكد أن وحدة اليمن وسلامة أراضيه تمثلان حجر الزاوية لأي تسوية ناجحة. وهو موقف يرسخ صورة موريتانيا كدولة تدافع عن الاستقرار العربي، وتؤمن بأن الحوار الشامل هو الطريق الأقصر والأكثر أمانًا نحو سلام دائم يلبي تطلعات الشعوب ويحفظ كيان الدول.
وكالة الوئام الوطني للأنباء


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)