
الوئام الوطني : في أعوام التحولات الكبرى لا تصنع العناوين بالأقوال ولا تُحسم المواقع بالضجيج، بل تفرضها الأفعال الهادئة التي تغيّر مسار الدولة دون استئذان.
وبين ازدحام المشهد السياسي والاجتماعي في موريتانيا خلال عام 2025، برز اسم وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين كعنوان لمرحلة مفصلية، لم يكن فيها رجل منصب بقدر ما كان رجل دولة، يمضي بثبات نحو ترسيخ هيبة القانون وبناء مفهوم الدولة الحديثة، غير معنيٍّ بالالتفات إلى الخلف أو مجاراة صخب اللحظة.
لقد ناور رجال كثر في تسجيل أسمائهم ضمن أهم الفاعلين والمؤثرين وطنيا في عام 2025، ورغم تزاحم قادة سياسيين واجتماعيين أمام سجل الحضور، إلا أن نتيجة العام بدت منذ شهوره الأولى واضحة، في جوانبها السياسة والإعلامية..
إذا كان عام 1960 هو عام الاستقلال الموريتاني وولادة وطن في هذا الحيز الجغرافي، فإن 2025 كان عام ترسيخ هذا الاستقلال ووضع حد فاصل فيه بين الطيبوبة ومفهوم الدولة.
لقد أبلى معالي وزير الداخلية السيد محمد أحمد ولد محمد الأمين بلاء منقطع النظير في تنظيم الموازين الداخلية للدولة، وسهر، دون بهرجة، على تطبيق مبدأ "الدولة فوق الجميع"، تمده في ذلك ثقة مطلقة ودعم مفتوح من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.. واتسم قطاع الداخلية عام 2025 بأنه الأكثر نشاطا والأعمق أثرا، وإن لم يكن الوحيد..
ويمكن للمراقب أن ينظر في إنجازات معالي وزير الداخلية ويؤطرها ضمن ثلاث ركائز رئيسية، هي الأمن، والانفتاح السياسي، وتعزيز مفهوم الدولة.
فقد وضع معالي وزير الداخلية مهمة الأمن الوطني نصب عينيه، وصمم على وضع مقاربة أمنية، كان يدرك قبل غيره، أنها صعبة التصور والتسويق، أحرى التطبيق.. لكنه ضحى بسمعته وعِرضه، في سبيل تحقيق تلك المقاربة التي تأخذ أوجها عدة، بعضها داخلي والآخر خارجي، تمتزج فيها الأعراف الدولية والقوانين الناظمة، بالوقائع الاجتماعية وتعقيدات الجغرافيا وصراحة التاريخ.
شمر الوزير عن ساعده وبدأ أخطر مهمة لم يكن أسلافه في القطاع يجهلون محوريتها، لكنها كانت تحتاج لرجل شجاع، مؤمن بالدولة، يحمل مسؤولية الأمانة، ويعرف جيدا جسر الهوة بين المعاملة بالمثل وحسن الجوار واحترام التاريخ والمصير المشترك.. فبدأ في تطبيق خطة لضبط وقوننة العيش على أرض موريتانيا، استأنفها بالحُسنى ومد يد العون لكل ذي غرض سليم، فأعطى مهلة سماح وخفف وألغى رسوم التسجيل.. وحين استكملت الجزرة حصتها من الخطة، ولم يبق ما تستدره من المخالفين للقانون، رفع البطاقة الحمراء في وجه شذاذ الآفاق، بالتنسيق مع دولهم، فجدد الاتفاقيات الثنائية وضبط الحالة المدنية، ورحّل المهاجرين غير النظاميين، الذين لا يريدون إلا الإفساد وتكثير سواد كل شغب دب هنا أو هناك.
ورغم ما شاع وقتها من سخط القول، ووُجه من اتهامات باطلة ضده.. إلا أن الجميع الآن أيقن بصحة قصده وصدق نيته.. بعد أن عاش الجميع نعمة كسر شوكة عصيان القانون والاستقواء بالمتجاوزين.. وجرى ذلك دون أن يتعرض مواطن موريتاني للحيف أو تمتد إليه يد خارجة عن قانون وُضع خدمة الشعب.
وفي شأن آخر بدا الموطنون يلحظون انسياب العمل في قطاع الشرطة، بدءا من وقف الحالات المشينة التي كان بعض ضعاف النفوس من الجهاز يقومون بها، كالابتزاز بأوراق السيارات وأخذ رشاوى… فكان هناك رقم موحد للشكاوى.. وضبط رقمي للمخالفات.. وتيسير للمعاملات بطريقة آلية وعبر برنامج "هويتي" أنى ومتى كان صاحبها يريدها.
كما بثت وزارة الداخلية دوريات متتالية في مدينة أصعب ما يكون فيها الضبط وتتبع النشاط الخارج عن القانون.
وفي إطار الانفتاح السياسي أشرف وزير الداخلية، لأول مرة في موريتانيا، على وضع تصور قابل للقياس لترخيص الأحزاب السياسية، وإعلان لائحة الإجراءات وتتبع الخطوات بشكل شفاف ونزيه، ما أسفر عن ترخيص هيئات لم يكن أصحابها سابقا يعرفون عن رحلة الترخيص غير تقديم الأوراق واستلام الجواب، كما تنشط وزارة الداخلية في تأطير الحوار السياسي بين كل الأطياف، باعتبارها حاضنة وضامنة للجميع.. لا تبتعد من أحد لتقترب من طرف آخر.. فكلهم أبناؤها.. وهم في الوطن سواء.
إن هذه الإجراءات التي يسهر عليها معالي وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين وفريقه تعيد الثقة في الدولة وتثبت أن "رجال الدولة قوم متبتلون في محراب الوطنية"، لا ينفتلون عن مصلحة الوطن ولا يقصرون في خدمته، فبجهودهم، بعد حفظ الله وكلئه، ينام أبناء الوطن وضيوفه آمنين.. حالمين بغد تشرق فيه الشمس بالعافية.. ليصبح كلٌّ منهم إلى سعيه المكتوب.
لقد أثبت عام 2025 أن الدول لا تُبنى بالمجاملة ولا تُحمى بالارتباك، بل برجال يؤمنون بأن الوطن فكرة ومسؤولية قبل أن يكون جغرافيا. وما أنجزه وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، بدعم مباشر من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، ليس مجرد إجراءات إدارية أو قرارات أمنية عابرة، بل مسار متكامل أعاد الاعتبار للدولة، ورسّخ الطمأنينة في النفوس، وأعاد الثقة في أن القانون قادر على أن يكون عادلا وحازما في آن واحد.
وهكذا، حين يتقدّم رجل الدولة إلى الأمام، بثبات ويقين، تدرك الأمة أن المستقبل لا يُنتظر… بل يُصنع.
وكالة الوئام الوطني للأنباء


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)