
في خطوة لافتة تحمل أبعادا إنسانية وقانونية عميقة، قررت السلطات الموريتانية السماح للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بحضور الصلاة على والده ودفنه، مع توفير الظروف المناسبة لتمكينه من تلقي التعازي من ذويه وأقاربه، رغم كونه يقضي محكوميته في السجن بعد إدانته في قضايا فساد.
هذه الخطوة، في جوهرها، تعكس تغليب الاعتبارات الإنسانية في لحظة بالغة الحساسية، حيث يشكل فقدان الوالد حدثا إنسانيا استثنائيا لا يمكن فصله عن القيم الاجتماعية والدينية الراسخة في المجتمع الموريتاني، التي تولي لمشاعر البرّ وصلة الرحم ومواساة أهل المصاب مكانة سامية.
ومن الزاوية القانونية، لا يتعارض هذا الإجراء مع مبدأ سيادة القانون، بل ينسجم مع روح العدالة التي تفرق بين تنفيذ العقوبة واحترام الكرامة الإنسانية. فالقوانين الحديثة، والأنظمة العقابية الرشيدة، تتيح في حالات إنسانية خاصة اتخاذ تدابير استثنائية مضبوطة، دون أن يعني ذلك مساسا بجوهر الحكم القضائي أو انتقاصا من هيبة العدالة.
أما على المستوى السياسي والمؤسسي، فإن القرار يحمل رسالة طمأنة مفادها أن الدولة قوية بقانونها، رحيمة بإنسانيتها، وقادرة على إدارة الملفات الحساسة بعيدا عن منطق التشفي أو القسوة، وهو ما يعزز الثقة في المؤسسات ويؤكد نضج التجربة القانونية والقضائية.
كما أن توفير الظروف الملائمة لتلقي التعازي يعكس احتراما للأعراف الاجتماعية، ويؤكد أن الخلافات القانونية أو السياسية لا ينبغي أن تمتد إلى المجال الإنساني الخاص، وهو تمييز بالغ الأهمية في بناء دولة القانون والمؤسسات.
إن السماح للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بحضور جنازة والده لا يمثل تنازلا عن العدالة، بقدر ما يجسد عدالة متوازنة تراعي القانون وتحتكم إليه، دون أن تتجرد من بعدها الإنساني. وهي رسالة قوية مفادها أن الدولة، وهي تطبق القانون، لا تنسى الإنسان، ولا تغفل القيم التي تشكل عمق المجتمع وتماسكه.
وكالة الوئام الوطني للأنباء



.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)