
في سياق إقليمي ودولي يتزايد فيه الرهان على الرياضة كأداة للتنمية الشاملة، يكتسب اللقاء الذي جمع وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، السيد محمد عبد الله لولي، برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، على هامش نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بالمملكة المغربية، دلالات تتجاوز طابعه البروتوكولي إلى أبعاد استراتيجية عميقة.
فاللقاء، الذي حضره رئيس الاتحادية الموريتانية لكرة القدم أحمد ولد يحي والمستشار الفني المكلف بالرياضة محمد سليمان لو، يعكس حضور موريتانيا المتنامي في الفضاء الكروي القاري والدولي، ويؤكد في الوقت ذاته إدراك السلطات العمومية لأهمية توظيف الزخم الرياضي الإفريقي لتعزيز الشراكات الدولية، خاصة مع مؤسسة بحجم الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي تعد فاعلا محوريا في تطوير البنى التحتية الرياضية ودعم البرامج التنموية المرتبطة باللعبة.
وقد شكّل تبادل وجهات النظر حول الشراكة القائمة بين الوزارة والفيفا والاتحادية الموريتانية لكرة القدم محطة أساسية في هذا اللقاء، لا سيما في ما يتعلق بتعزيز وتطوير البنى التحتية الرياضية. فموريتانيا، التي قطعت خلال السنوات الأخيرة خطوات معتبرة في تحديث منشآتها الرياضية، تسعى اليوم إلى الانتقال من منطق الإنجاز المتفرق إلى رؤية أكثر تكاملا، تجعل من البنية التحتية قاعدة صلبة لتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، ورفع مستوى التنافسية، واستقطاب الفعاليات القارية والدولية مستقبلا.
غير أن الأهمية الحقيقية لهذا اللقاء تتجلى في مقاربته الشمولية لدور الرياضة، حيث لم تُطرح كرة القدم بوصفها نشاطا تنافسيا فحسب، بل كرافعة استراتيجية لتمكين الشباب وخلق فرص العمل وتعزيز التماسك الاجتماعي. فهذه الرؤية تنسجم مع التوجهات الحديثة للفيفا، التي باتت تنظر إلى كرة القدم كأداة للتنمية المستدامة، كما تنسجم مع أولويات الحكومة الموريتانية في مجال تشغيل الشباب وإدماجهم اجتماعيا واقتصاديا.
إن ربط تطوير كرة القدم بخلق فرص العمل، سواء عبر تشييد المنشآت، أو تكوين الكفاءات، أو تنشيط الصناعات والخدمات المرتبطة بالرياضة، يعكس وعيا متقدما بإمكانات هذا القطاع، وقدرته على الإسهام في تنويع الاقتصاد الوطني وبناء جسور أمل جديدة أمام فئات واسعة من الشباب.
كما أن تعزيز التماسك الاجتماعي عبر الرياضة يظل عاملا حاسما في مجتمعات شابة، حيث تشكل الملاعب فضاءات للتلاقي، والانضباط، وترسيخ قيم المواطنة والعمل الجماعي.
ومن زاوية أخرى، فإن هذا اللقاء يبعث برسالة سياسية ورياضية مفادها أن موريتانيا حريصة على ترسيخ شراكاتها الدولية، واستثمار موقعها داخل المنظومة الكروية الإفريقية والعالمية، بما يخدم أهدافها التنموية. فحضور وزير معني بتمكين الشباب والتشغيل إلى جانب رئيس الاتحادية في لقاء مع رئيس الفيفا، يعكس تنسيقا مؤسسيا ورؤية مشتركة، قوامها جعل الرياضة جزءا من السياسات العمومية، لا هامشا لها.
وعليه، يمكن القول إن لقاء الرباط لم يكن مجرد محطة عابرة على هامش نهائي قاري، بل خطوة مدروسة ضمن مسار أوسع، تسعى من خلاله موريتانيا إلى توظيف كرة القدم كأداة تنموية متعددة الأبعاد، تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتمكين الشباب، وتعزيز الشراكات الدولية، في أفق بناء نموذج رياضي يسهم بفاعلية في التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي.
وكالة الوئام الوطني للأنباء



.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)