هدية زفاف في نواكشوط.. الدبلوماسية السعودية تكشف عن وجهها الإنساني

في مشهد إنساني راق، يتجاوز حدود المجاملة ويعكس عمق القيم المؤسسية التي قامت عليها المملكة العربية السعودية، جسد سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الرقابي، صورة ناصعة لأخلاق الدولة السعودية قيادة ومسؤولين وشعبا، وذلك من خلال مبادرة تكريم أحد منسوبي القنصلية في سفارة المملكة، في لفتة تحمل من المعاني والدلالات ما يفوق وقع الكلمات.

 

فبمناسبة زفاف السيد أحمد ولد حي، الموظف في السفارة السعودية، قدم سعادة السفير هدية مميزة، لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي أو تصرف عابر، بل رسالة مؤسسية واضحة تؤكد أن رأس المال البشري هو حجر الأساس في منظومة النجاح، وأن التقدير حين يقدم في وقته يتحول إلى استثمار طويل الأمد في الولاء، والانتماء، والاستقرار الوظيفي. جاءت هذه المبادرة في توقيت شخصي بالغ الخصوصية، فلامست المشاعر قبل أن تصل إلى الأيادي، وأكدت أن القيادة الحقيقية لا تقاس فقط بحجم القرارات، بل بقدرتها على الالتفات إلى التفاصيل الإنسانية.

 

وليس هذا التصرف النبيل مستغربا على من يمثل خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين ـ حفظهما الله ـ في الخارج؛ فالدبلوماسية السعودية عرفت تاريخيا بقدرتها على الموازنة بين الصرامة المهنية ودفء التعامل، وبين وضوح الموقف ورقة الأسلوب. وما قام به الدكتور عبدالعزيز الرقابي يعكس فهما عميقا لدور السفير، بوصفه قائدا مؤسسيا قبل أن يكون ممثلا رسميا، ومسؤولا عن بناء بيئة عمل متماسكة يشعر فيها كل فرد بأن جهده مقدر، وأن إنسانيته محل احترام.

 

إنها رسالة هادئة في ظاهرها، عالية النبرة في مضمونها: هكذا تدار المؤسسات الناجحة، وهكذا تبنى السمعة قبل أن تكتب البيانات. تصرف بسيط في شكله، كبير في أثره، يضيف إلى الرصيد القيمي للمملكة صورة مشرقة، ويؤكد أن الأخلاق متى اقترنت بالمسؤولية تحولت إلى قوة ناعمة، راسخة، لا تقدر بثمن.

 

محمد سالم المختار الشيخ

ثلاثاء, 20/01/2026 - 09:38