حدث وتعليق/ تعزيزا لأواصر الأخوة والتعاون.. الغزواني يستقبل وفدا سعوديا رفيعا

استقبل رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم بالقصر الرئاسي في نواكشوط وفدا سعوديا رفيع المستوى برئاسة معالي الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، وزير الحج والعمرة بالمملكة العربية السعودية، في خطوة جديدة تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين.

وجاء اللقاء في وقت تتعاظم فيه التحديات الإقليمية والدولية، وتبرز فيه الحاجة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين الدول ذات الروافد المشتركة من القيم والمصير المشترك.

وقد تناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون الثنائي، خصوصا في مجالات تشكل أولوية للتنمية في موريتانيا، بما يعكس رغبة واضحة لدى الجانبين في ترجمة العلاقات التاريخية إلى شراكات عملية تخدم مصالح شعبيهما.

لا يمكن قراءة هذه الخطوة بمعزل عن السياق التاريخي الطويل للعلاقات بين موريتانيا والمملكة العربية السعودية، والتي تمتد إلى ما قبل نشأة الدولة الموريتانية الحديثة. إذ ارتبط البلدان منذ قرون بمنظومة مشتركة من الدين والثقافة والروابط الإنسانية، فقد كان العلماء والوجهاء الموريتانيون من “شنقيط” من بين الرواد الذين عبروا الصحراء إلى الحرمين الشريفين للعلم والحج، وهناك حظوا باحترام وتقدير كبيرين من المجتمع السعودي والعلمي في مكة والمدينة.

كما تجسدت هذه العلاقات في الدعم الذي قدمته السعودية لمشاريع تنموية ومؤسسات عامة في موريتانيا على مر العقود، من خلال منح وقروض ميسرةعبر الصندوق السعودي للتنمية دعّمت قطاعات أساسية مثل الطرق، المياه، الصحة، التعليم والطاقة، وهو ما ساهم في تعزيز البُنية التحتية والتنمية الوطنية.  

ويعكس الدعم السعودي أيضا روح الأخوة الإسلامية، فقد أسهمت المملكة في تمويل مشاريع مثل البناء والتجهيز لمستشفى باسم “خادم الحرمين الشريفين” في نواكشوط، في إطار التعاون التنموي بين البلدين.  

وأخذ التعاون بين نواكشوط والرياض في السنوات الأخيرة أبعادا جديدة، تجلت في توقيع مذكرات تفاهم مهمّة في مجالات الطاقة والمعادن، والتي تفتح الباب أمام شراكات اقتصادية واستثمارية استراتيجية، خصوصا في مجالات الطاقة المتجددة، الكهرباء، الهيدروجين النظيف، واستغلال الموارد المعدنية.  

ويأتي اللقاء الحالي في سياق تعزيز هذا التوجه، وهو تأكيد على أن العلاقات بين البلدين لم تعد مقتصرة على الأبعاد التقليدية فقط، بل امتدت لتشمل قطاعات حديثة وحيوية، تلبي تطلعات الشعوب وتستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة في القرن الحادي والعشرين.

ويمكن اعتبار استقبال رئيس الجمهورية لوفد سعودي بقيادة وزير الحج والعمرة مؤشرا واضحا على تجدد الزخم في العلاقات الموريتانية–السعودية، وتأكيدا على الإرادة المشتركة لتحويل الروابط التاريخية إلى مشاريع وبرامج تعاون واقعية.

وفي ظل هذه الديناميكية، تبدو شراكة البلدين في موقع تأسيسي لتحقيق فوائد اقتصادية وتنموية ملموسة، مع الحفاظ على روح الأخوة والقيم المشتركة التي شكلت دائما أساسا لعلاقاتهما الممتدة عبر الزمان.

ويمثل البعد الديني أحد أهم ركائز العلاقات بين موريتانيا والمملكة العربية السعودية، بل هو الأساس الأعمق الذي منح هذه العلاقة طابعها الخاص والاستثنائي، ما رسّخ صورة إيجابية ودائمة لموريتانيا في الوجدان الديني للمملكة.

وفي هذا السياق، يكتسي حضور وزير الحج والعمرة على رأس الوفد السعودي دلالة رمزية بالغة، إذ يعكس المكانة التي تحتلها موريتانيا لدى المملكة في ما يتعلق بخدمة الحجاج والمعتمرين، والعناية بضيوف الرحمن، فضلا عن التنسيق المستمر لتحسين ظروف الحجاج الموريتانيين وتطوير الخدمات المقدمة لهم، بما ينسجم مع الرؤية السعودية الحديثة لإدارة شؤون الحج والعمرة.

وقد أسهمت المملكة، عبر هيئاتها الرسمية والخيرية، في دعم المحاظر والتعليم الشرعي في موريتانيا، وتعزيز التعاون الثقافي والدعوي، وهو ما عزز التقارب الشعبي ورسخ علاقات تتجاوز الإطار الرسمي إلى عمق المجتمع.

ومن هذا المنظور، فإن اللقاء بين الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ووفد وزير الحج والعمرة لا يندرج فقط ضمن البروتوكول الدبلوماسي، بل يعكس استمرارية علاقة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، وتؤكد أن التعاون بين البلدين يستند إلى تاريخ مشترك وقيم جامعة، تجعل من تطوير الشراكة خيارا طبيعيا واستراتيجيا في آن واحد.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

اثنين, 02/02/2026 - 17:35