
بكل فخر واعتزاز، وبمشاعر صادقة ممزوجة بالمحبة والوفاء، أكتب هذه الكلمات في حق قامة إدارية وإنسانية استثنائية، المدير العام المساعد للشركة الوطنية للماء، المدير الفاضل والأب الروحي الراقي محمد محمود ولد المجتبى، الذي أحيل إلى التقاعد بعد مسيرة حافلة بالعطاء، ليطوي صفحة مشرقة من صفحات العمل الجاد، وتخسر بتقاعده الشركة واحدًا من أعمدتها الراسخة وركائزها الأساسية.
لقد كان – بحق – قيمة مضافة لا تُقدَّر بثمن، وحضورًا مهنيًا وإنسانيًا يصعب تعويضه.
لم يكن مجرد مسؤول يشغل منصبًا، بل كان مدرسة في الحكمة، ونموذجًا في القيادة الهادئة، ومرجعًا يُلجأ إليه في أحلك الظروف وأعقد المواقف.
تشرفتُ بالعمل معه لأزيد من إحدى عشرة سنة، في قطاعات تغد من أكثر القطاعات حساسية وتعقيدًا، تتشابك فيها التحديات وتتعدد فيها الإشكالات.
ومع ذلك، لم أواجه يومًا عائقًا إلا وجدت عند الأستاذ محمد محمود ولد المجتبى الحل حاضرًا، بسيطًا في صياغته، عميقًا في جوهره، وعمليًا في تطبيقه، تلك القدرة الفريدة على تفكيك التعقيد وردّ الأمور إلى أصولها لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة خبرة طويلة، وعقل راجح، ونظر ثاقب.
ورغم ثقل المسؤوليات وكثرة الملفات وضغط العمل، لم نعهده إلا هادئًا، متزنًا، مسيطرًا على انفعالاته في أصعب اللحظات.
كان يُجيد تسيير النفوس قبل تسيير الأعمال، واحتواء الأشخاص قبل معالجة الإشكالات، هدوؤه كان مصدر طمأنينة، وكلماته كانت تُعيد التوازن، وحضوره وحده كان كفيلًا بتخفيف التوتر وفتح آفاق الحل، تبارك الله، لا قوة إلا بالله، فمثله نادر، ونموذجه جدير بأن يُدرَّس في الجامعات كنموذج للأطر القيادية الفعّالة.
حُسن الخلق كان عنوانه الأبرز؛ تواضع رفيع، واحترام شامل للجميع دون تمييز، حكمة في الموقف، ورزانة في القول والفعل، تجعلك تشعر أنك أمام رجل يزن الأمور بميزان العقل والضمير معًا.
لم يُغلق بابه يومًا في وجه أحد، فكان مكتبه مفتوحًا للجميع، يستمع قبل أن يحكم، ويفهم قبل أن يقرر، ويُنصف قبل أن يُرضي.
أما حنكته في اتخاذ القرار، وخاصة في القضايا والمشاكل الفنية، فحدّث ولا حرج.
قرارات دقيقة، متوازنة، وفي توقيتها المناسب، كأنها وُلدت من رحم تجربة عميقة ومعرفة راسخة.
ما ننظر إليه كمعضلة تقنية معقدة، كان لدى محمد محمود ولد المجتبى مسألة قابلة للحل بهدوء وعقلانية، دون ضجيج أو ارتباك.
لقد كان ركيزة أساسية في الشركة الوطنية للماء، وأحد أعمدتها التي استندت عليها في أصعب المراحل، وجوده لم يكن منصبًا إداريًا فحسب، بل كان أمانًا مهنيًا، وقيمة إنسانية، ومرجعًا يُعوَّل عليه بثقة واحترام.
، فكلمات الشكر تبقى عاجزة، وعبارات الثناء قاصرة عن الإحاطة بما قدّمه من جهد، وما زرعه من أخلاق، وما خلّفه من أثر طيب سيظل حاضرًا في النفوس وفي مسار المؤسسة.
له منا خالص التقدير، وعظيم الاحترام، وجزيل الامتنان، على مسيرة عطاء مشرّفة، وعلى بصمة مهنية ستبقى شاهدة عليه ما بقي الأثر ودام الوفاء.
المهندسة: فاطمة لولي


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)