
*انطلاق فعاليات النسخة السادسة من الملتقى الأفريقي لتعزيز السلم بنواكشوط تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، محمد ولد الشيخ الغزواني، وبالشراكة مع الحكومة الموريتانية، وبالرئاسة العلمية لمعالي الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي*
انطلقت اليوم الثلاثاء، 22 شعبان 1447 هـ، الموافق 10 فبراير 2026م، بقصر المؤتمرات- المختار ولد داداه في العاصمة الموريتانية نواكشوط، فعاليات الملتقى الدولي السادس للمؤتمر الإفريقي لتعزيز السّلم، بالشراكة بين منتدى أبوظبي للسلم والحكومة الموريتانية، وذلك تحت رعاية صاحب الفخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، ورئاسة معالي الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه رئيس منتدى أبوظبي للسلم، وبحضور الوزير الأول الموريتاني صاحب المعالي المختار ولد اجاي، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب الدكتور أحمد توفيق، والأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف الضبيعي، والوزير المنتدب لدى وزارة إدارة الأراضي المكلف باللامركزية بدولة تشاد، المبعوث الخاص للرئيس التشادي فخامة السيد المشير محمد إدريس ديبي إتنو؛ الفائز بجائزة إفريقيا للسلم 2026.
وتنظم النسخة السادسة للملتقى هذا العام تحت شعار: «إفريقيا وصناعة الأمل: لا يأس من رحمة الله»، وذلك بمشاركة المئات من العلماء والمفكرين والأكاديميين والباحثين، والوزراء والمسؤولين والدبلوماسيين، وممثلي الهيئات الإقليمية والدولية، والمجتمع المدني، من مختلف ربوع وأصقاع القارة الإفريقية والعالم.
وفي مستهلّ الجلسة الافتتاحية للمؤتمر ألقى معالي الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، كلمة تأطيرية ضافية شكر في مستهلّها صاحب الفخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، محمد ولد الشيخ محمد أحمد الغزواني وحكومته، على الرعاية الكريمة لهذا المؤتمر، وعلى ما تبذله من دعمٍ ومساندةٍ وتأييدٍ لجهود السِّلم في العالم، ولا سيما في إفريقيا.
ونقل معالي الشيخ عبد الله بن بيه، للمشاركين في الملتقى تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدا أنه يشاركهم الاهتمام بالسِّلم والسعي إلى ترسيخه في إفريقيا والعالم أجمع؛ في إطار نهج ورؤية دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها، الذي يرى أن السِّلم والاستقرار هما الخيار الوحيد لمستقبلٍ أكثر أمنًا وازدهارًا للعالم.
وتقدم معالي الشيخ عبد الله بن بيه بالتهنئة لجمهورية تشاد ضيف الشرف لهذا العام، بفوز فخامة المشير محمد إدريس ديبي إتنو، بجائزة إفريقيا لتعزيز السلم، التي فاز بها تنويهًا بالاستجابة الإنسانية النبيلة التي أبداها المجتمع التشادي—قيادةً وشعبًا—تجاه أشقائهم الذين أَلجأتهم ظروفُ الحرب والنزاع إلى النزوح واللجوء عبر الحدود، ونتيجة لما بذلته جمهورية تشاد من مساهمة ملموسة في تعزيز السلم الإقليمي، وما قدمته من نموذجٍ في التضامن الإنساني عبر احتواء تداعيات النزاعات، واعتماد مقاربات وقائية تُعلي من قيم الأخوّة، وتُسهم في الحدّ من تفاقم الأزمات.
ونوه معالي الشيخ عبدالله بن بيه بأن اختيار شعار المؤتمر لهذا العام: (إفريقيا وصناعة الأمل: لا يأس من رحمة الله)؛ جاء ليؤكد أن الأمل في غدٍ أفضل ليس خيارًا، بل ضرورةٌ ملحّة، وأنه ليس انتظارًا للمجهول، بل صناعةٌ تتطلب عقول العلماء، وإرادة القادة، وطاقة الشباب؛ ومسار يستمد روحه من قيم الرحمة والرجاء، ويستند إلى واجبٍ شرعي يجعل الأمل منهجًا عمليًّا، يترجم إلى مبادراتٍ وسياساتٍ ومؤسساتٍ تُصلحُ الخلل، وتبني الثقة، وتضعُ أُسُسَ التنمية.
كما أوضح معالي الشيخ عبدالله بن بيه، أن القارة الإفريقية لا تزال – رغم التحديات – زاخرةً بالمبادرات المتميزة والنماذج الإيجابية التي يمكن للعالم أن يتعلّم منها، مشددا على أن مقصدَ المؤتمر الأسمى هو أن يتحوّل هذا اللقاءُ السنويُّ من ملتقى للأفكار إلى منصّةٍ لصناعة السياسات، والخروج بمبادراتٍ عمليةٍ تتكامل فيها إرادةُ القادة مع حكمةِ العلماء وطاقةِ الشباب؛ وتُخاطب الإنسانَ الإفريقيَّ بأن رحمةَ الله واسعةٌ، وأن مستقبلَه يُصاغ بالعلم والعمل في كنف الاستقرار؛ بعيدًا عن مآسي الفقد في قوارب الهجرة، وعن مزالق الغلوِّ والعنف.
وفي هذا السياق ناشد معالي الشيخ عبدالله بن بيه، أن تؤدّى أمانة النصح لعباد الله، حتى تُغمد سيوف الفتنة، حقيقةً ومجازًا، داعيا الجميع إلى تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إيّاكم والفتن، فإنَّ اللسان فيها مثل وقع السيف"، وأن يعمل كلٌّ من موقعه وموضعه ومكانه ومكانته بالدعوة إلى السِّلم، وتغليب صوت الحكمة، والحدّ من بواعث الخلاف وموجبات الفرقة.
ثم ألقى معالي الوزير الأول الموريتاني، السيد المختار ولد اجاي، خطاب الافتتاح الرسمي للملتقى، حيث ثمن في مستهله عاليا، الدور الكبير الذي يضطلع به الشيخ عبدالله بن بيه، في استلهام المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية، عملا على نشر قيم التسامح والتآخي والتراحم، التي لا غنى عنها في عالم اليوم، في بناء المصالحات وإدارة النزاعات، التي تبعث الأمل وتسهم في تعزيز السلم أينما رُسخت، خاصة في مجتمعاتنا الأفريقية.
وأكد معالي الوزير الأول الموريتاني أن القارة الإفريقية تواجه في المرحلة الراهنة تحديات متزايدة بفعل الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والبيئية، وما نتج عنها من تصاعد مظاهر العنف والإرهاب والنزاعات المسلحة، الأمر الذي أثّر سلبًا على تماسك المجتمعات وعلى مسارات التنمية، وحوّل العديد من مناطق الأمل إلى بؤر توتر وعدم استقرار.
وأوضح معالي الوزير الأول أن هذه التحديات ليست قدرًا محتومًا، مؤكدا أن التراث الإفريقي القائم على الحوار، والقيم الإسلامية الداعية إلى التسامح والتآخي، تمثل ركيزة أساسية لاستعادة السلم والاستقرار، مبرزا الدور المحوري للعلماء وقادة الرأي والمجتمع المدني في ترسيخ الفكر المعتدل، ودعم مبادرات السلام، وفي مقدمتها المؤتمر الدولي لتعزيز السلم في إفريقيا في نسخته السادسة.
وأضاف معالي الوزير الأول أنه على يقين أن مخرجات النسخة السادسة لهذا الملتقى سيكون لها دور إيجابي في ترسيخ قيم التسامح تجديدا للأمل وتعزيزا للسلم والأمن، في مجتمعاتنا الإفريقية، متمنيا لأعمال المؤتمر كل التوفيق والنجاح.
وقد شهدت جلسة الافتتاح الرسمية للملتقى السادس تسليم جائزة إفريقيا لتعزيز السلم 2026، وقد تسلمها من قبل معالي الوزير الأول الموريتاني المختار ولد اجاي، الوزير المنتدب لدى وزارة إدارة الأراضي المكلف باللامركزية بدولة تشاد، المبعوث الخاص للرئيس التشادي.
وتستمر أعمال المؤتمر إلى غاية يوم الخميس 12 فبراير 2026.
ويتضمّن برنامج المؤتمر تنظيم عدد من الورشات العلمية المتخصصة، وعقد قمتين، إحداهما قمة الأمن المائي التي تناقش إشكاليات المياه باعتبارها موردًا للحياة أو سببًا للنزاع، وتسعى إلى بلورة رؤية شاملة لتعزيز التعاون الإقليمي، وترسيخ دبلوماسية المياه، وترشيد الاستهلاك وفق منظور قيمي وأخلاقي، أما الثانية فهي قمة الشباب والمرأة تحت شعار «صنّاع الأمل الموعود»، وتهدف إلى تمكين الشباب والنساء من أداء أدوار فاعلة في مجالات التنمية والسلام وبناء المستقبل.










.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)