حدث وتعليق/ أياما قليلة قبل حلول رمضان.. جهود حكومية لحماية القدرة الشرائية وضبط السوق

في سياق يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتقلب أسعار المواد الأساسية عالميا، عقدت وزارة التجارة والسياحة اجتماعا هاما خُصص لمراجعة أسعار بعض السلع واسعة الاستهلاك خلال شهر رمضان الكريم، وذلك تحت إشراف الوزيرة زينب بنت أحمدناه، وبحضور مستشار الوزير الأول السيد محمد آب الجيلاني، والأمين العام للوزارة السيد يحي بوب الطالب، إلى جانب رئيس اتحادية التجارة السيد محمود رياض.

 ويأتي هذا الاجتماع في إطار سعي الحكومة إلى تعزيز الرقابة على الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين أياما قليلة قبل حلول شهر رمضان.

وكانت أسعار المواد الغذائية الأساسية، ولا سيما الدجاج المستورد والبيض والبصل والبطاطس، قد شهدت تذبذبا ملحوظا خلال الأشهر الماضية، بفعل عوامل متعددة تشمل ارتفاع تكاليف الاستيراد، وتأثر سلاسل الإمداد، وتفاوت هوامش الربح داخل السوق.

هذه التطورات انعكست مباشرة على المستهلك، خاصة الفئات ذات الدخل المحدود، ما جعل التدخل الحكومي ضرورة ملحة وليس خيارا.

وانتهى الاجتماع إلى الاتفاق على تسقيف أسعار الدجاج المستورد والبيض والبصل والبطاطس، بحضور ممثلي موردي الخضروات والدجاج باتحادية التجارة، برئاسة السيد سليمان ولد أحمدوا.

ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره أداة تنظيمية تهدف إلى كبح المضاربات وضمان حدٍّ معقول للأسعار، دون الإضرار بتوازن العرض والطلب.

هذا التسقيف سيجد طريقه للتطبيق نظرا لصرامة آليات التنفيذ والمتابعة الميدانية، بالاعتماد على التجربة السابقة المصحوبة برقابة حقيقية منعت مساعي تحايل بعض الفاعلين.

ويمثل إشراك اتحادية التجارة وموردي السلع الأساسية مؤشرا على اعتماد مقاربة تشاركية في إدارة السوق، تقوم على التفاهم بدل الإكراه، وعلى تقاسم المسؤولية في حماية المستهلك وضمان استمرارية النشاط التجاري.

هذه الشراكة، إذا ما دُعّمت ستسهم في استقرار الأسعار وتحسين ثقة المواطن في السياسات العمومية.

ولضمان تطبيق الاتفاق، ستعتمد الوزارة الوصية على تكثيف الرقابة، ونشر الأسعار المسقفة على نطاق واسع، وفتح قنوات للتبليغ عن المخالفات، إضافة إلى تقييم دوري لمدى التزام الفاعلين وتأثير القرار على السوق.

ويعكس هذا الاجتماع توجها رسميا نحو ضبط السوق وحماية القدرة الشرائية، حتى يشعر المواطن بانعكاسه المباشر على فاتورة معيشته اليومية.

وتستمد الإجراءات الأخيرة أهميتها من التجربة الإيجابية التي سجلتها الحكومة خلال شهر رمضان الماضي، حيث أثبتت آليات تسقيف الأسعار وتعزيز الرقابة الميدانية فاعليتها في الحد من المضاربات وضمان وفرة المواد الأساسية في الأسواق. فقد ساهم التنسيق المحكم بين وزارة التجارة والسياحة والسلطات الإدارية والفاعلين التجاريين في استقرار أسعار الخضروات والمواد الغذائية الأكثر استهلاكا، رغم ارتفاع الطلب الموسمي.

هذه التجربة عززت ثقة المواطنين في جدوى التدخل العمومي المنظم، وأكدت أن ضبط السوق ممكن متى ما اقترن القرار بالمتابعة الصارمة والتواصل المستمر مع الموردين والتجار، كما حدث العام الماضي، وهو ما يجعل من الإجراءات الحالية امتدادا عمليا لنهج أثبت نجاحه، لا سيما في فترات الضغط الاستهلاكي، ويمنحها حظوظا أوفر في تحقيق أهدافها خلال المرحلة المقبلة.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

اثنين, 16/02/2026 - 19:55