حدث وتعليق/ السيادة الغذائية بين الخطاب والإنجاز.. معارض رمضان تُبرز الحقيقة

في لحظة مفصلية من مسار السياسات العمومية، جاء إعلان الوزير الأول المختار ولد أجاي عن تحقيق الاكتفاء الذاتي في مادة الأرز، وقطع أشواط معتبرة في تطوير زراعة الخضروات، ليعيد ملف السيادة الغذائية إلى صدارة النقاش الوطني، ليس بوصفه شعارا سياسيا، بل كمسار بدأ يُترجم إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين وأسواقهم، خصوصا خلال شهر رمضان.

إن ما يلفت في تصريح الوزير الأول ليس فقط مضمون الأرقام أو المؤشرات، بل ربطه المباشر بين النتائج المحققة وبين الرؤية الاستراتيجية لفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، التي جعلت من تطوير القطاع الزراعي وتحقيق السيادة الغذائية خيارا سياديا لا يقبل التأجيل.

فطوال عقود، ظل الأمن الغذائي رهين الاستيراد وتقلبات الأسواق الدولية، وهو ما جعل أي أزمة خارجية تنعكس فورا على القدرة الشرائية للمواطن واستقرار السوق.

أما اليوم، ومع تأكيد أن “مزارعنا تملأ أسواقنا في رمضان”، تتضح معالم تحوّل نوعي، عنوانه استعادة الثقة في المنتج الوطني، وتقليص التبعية للخارج، خاصة في المواد الأساسية.

ويُعد الأرز من أكثر المواد الغذائية حساسية في السلة الاستهلاكية، وإعلان الاكتفاء الذاتي منه يحمل أبعادا متعددة. اقتصاديا، يعني تقليص فاتورة الاستيراد، وحماية العملة الوطنية، ودعم دخل المزارعين. أما سياسيا، فهو مؤشر على قدرة الدولة على إدارة مواردها الزراعية، وتحويل الإمكانات الطبيعية، خصوصا في مناطق الضفة، إلى قيمة مضافة حقيقية.

ولا يقل هذا الإنجاز أهمية عن التقدم المحقق في زراعة الخضروات، حيث بات الإنتاج المحلي حاضرا بقوة في الأسواق، وهو ما ساهم في استقرار الأسعار، وتحسين جودة المعروض، وتخفيف الضغط عن المستهلك خلال موسم يرتفع فيه الطلب بشكل تقليدي.

ويمثل شهر رمضان اختبارا حقيقيا لنجاعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، نظرا لارتفاع الاستهلاك وحساسية الأسعار. ومن هذا المنطلق، فإن حضور المنتج الوطني في الأسواق خلال هذا الشهر، كما أشار الوزير الأول، يمنح هذه السياسات مصداقية ميدانية، ويعكس نجاحا في الربط بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ العملي.

وتبرز أهمية هذه المؤشرات الإيجابية، عبر العمل على استدامة هذه المكاسب، من خلال مواصلة دعم المزارعين تقنيا وماليا، وتحسين سلاسل التخزين والتوزيع، وكذلك حماية الإنتاج المحلي من المنافسة غير المتكافئة، فضلا عن الصناعات التحويلية المرتبطة بالقطاع الزراعي

فالسيادة الغذائية ليست محطة نهائية، بل مسار طويل يتطلب حوكمة رشيدة، واستثمارا متواصلا، ومواكبة علمية وتقنية.

إن ما أعلنه الوزير الأول المختار ولد أجاي يعكس تحوّلا لافتا في التعاطي مع الزراعة، من قطاع تقليدي هش، إلى رافعة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي. وهو تحوّل يؤكد أن الرؤية التي أطلقها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بدأت تجد طريقها إلى أرض الواقع، في انتظار أن تتعزز هذه المكتسبات، وتتحول إلى نموذج تنموي مستدام يخدم حاضر البلاد ومستقبلها.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

سبت, 28/02/2026 - 05:14