حدث وتعليق/ رقمنة رخص السياقة.. تكريس للشفافية وتحديث لخدمات النقل

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي في موريتانيا، ناقش وزير التجهيز والنقل اعل ولد الفيرك ووزير التحول الرقمي وعصرنة الإدارة أحمد سالم ولد بده آليات رقمنة خدمات النقل، مع تركيز خاص على تسيير رخص السياقة، باعتبارها من أكثر الخدمات احتكاكا بالمواطن وأكثرها عرضة للتعقيد الإداري.

ويعتبر هذا الاجتماع جزءا من رؤية أوسع لإعادة بناء العلاقة بين الإدارة والمواطن على أسس الشفافية والكفاءة. فالانتقال من منظومة تقليدية تعتمد على المعالجة اليدوية إلى تطبيق رقمي يؤمّن مختلف مراحل الحصول على رخصة السياقة، يمثل تحوّلا من منطق “الإجراء” إلى منطق “الخدمة”.

ويتمثل أحد أبرز رهانات هذا المشروع في الحد من التدخل البشري في الامتحانات وإجراءات الإصدار، وهو ما يفتح الباب أمام تقليص فرص المحاباة والفساد التي طالما ارتبطت بهذا القطاع. فالرقمنة هنا لا تعني فقط السرعة، بل تعني قبل ذلك إعادة الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص، وربط الاستحقاق بالكفاءة الفعلية.

ويعكس تأمين شكلية الرخصة وإمكانية سحبها وإدارتها رقميًا، كما هو معمول به في البطاقة الرمادية وبطاقة التعريف الوطنية، توجها نحو بناء منظومة متكاملة للهوية والخدمات الرقمية. وهذا البعد الأمني يكتسي أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتزوير وسوء الاستخدام، كما أنه يعزز ثقة المواطن في مصداقية الوثائق الرسمية.

وتمثل إتاحة تسديد الرسوم عبر التطبيقات البنكية ووسائل الدفع الإلكتروني قفزة نوعية في مسار تبسيط الإجراءات. فالمواطن لم يعد مضطرا للتنقل بين الإدارات أو الوقوف في طوابير طويلة، بل يمكنه إنجاز معاملته من خلال هاتفه، وهو ما ينسجم مع التحولات العالمية في مفهوم “الخدمة العمومية الذكية”.

إن هذا الإجراء الهام يؤشّر على قدرة الدولة على معالجة تحديات النفاذ الرقمي، خاصة في المناطق الداخلية، وضمان تكوين الموارد البشرية القادرة على مواكبته.

وتأتي رقمنة رخص السياقة كخطوة ضمن مسار إصلاحي أعمق يسعى إلى بناء إدارة عصرية، شفافة، وقريبة من المواطن. حيث تمكنت الدولة من تحويل الرقمنة إلى ممارسة يومية عبر مشروع تقني أصبح رافعة للحكامة الجيدة والتنمية المستدامة.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

أربعاء, 11/03/2026 - 04:19