عدوان إيران على دول الخليج.. عمى استراتيجي وإرهاب دولي / عبدالرحمن الشيخ جار الله

 

ما تزال إيران حتى الآن سادرة في غيها عبر مواصلة اعتداءاتها الظالمة وتبجحها والسطو على جيرانها دول الخليج العربية، ورغم قدرة هذه الدول، متحدة ومنفردة، على التصدي لإيران ورد صاعها صاعين، بما تملكه من قوة عسكرية حديثة وعنصر بشري وافر، وعلاقات سليمة مبنية على الاحترام مع كل دول العالم، رغم ذلك تستمر هذه الدول في كظم الغيظ والتعقل وضبط النفس والاكتفاء برد الراجمات الإيرانية، الذي نجحت فيه بنسبة تكاد تقترب من الكمال..
لقد صدقت إيران وأكدت كل التهم التي كانت تصفها سابقا بالجزافية والخيالية، وقالت بصواريخها الصاخبة ومسيراتها الطنانة: نعم أنا أكبر تهديد للمنطقة والمحرض الأساسي على الاضطراب، والقائد الفعلي لثقافة الابتزاز السياسي والإرهاب العسكري والخطف الاستراتيجي.
إيران لا تدافع عن نفسها ولا حدودها في عملياتها الظالمة ضد دول الخليج العربية، فمن يحاربها معلوم المكان والإمكان، وقد بذلت دول الخليج، كل على حدة وبشكل جماعي، جهودا مضنية لتفادي استهداف إيران، استخدمت من اجل ذلك الدبلوماسية وابتلعت الإهانات المتكررة من طهران، وسمحت، رغم الخطورة القانونية، للاقتصاد الإيراني بالتنفس، فكانت مجالا للحياة الإيرانية وجسرا لطهران نحو العالم..
ما تقوم به إيران مع جيرانها انتهاك فاضح للقوانين الدولية، وحقوق الجوار، وتعدٍّ آثم على الأخوة الإسلامية التي طالما تشدقت بها طهران كطوق نجاة في كل أزمة.
على العالم الإسلامي والعربي التداعي لنصرة بيضته وتدارك قلبه، سياسيا ودبلوماسيا، عبر الصدع في وجه إيران لوقف اعتداءاتها، ورفع الظلم عن هذه الدول المسالمة التي وقفت إلى جانب كل دولنا العربية والإسلامية بمالها السخي ودعمها الوفي.
آمل ألا تكرر الدول العربية خطأ دعم غزو صدام للكويت، وأن تكتسب رؤية استراتيجية ترى أبعد من أنفها، لا أن تظل أسيرة لهوى شعبوي يحرس باب قلعة مهترئة قد دخلها الأغراب من كل جانب.. 
كما على المثقفين العرب والمسلمين امتلاك الشجاعة للتعبير بصدق عن رفض الظلم أيا كان مصدره، والانحياز للمظلوم أيا كان موقعه، وأن يفرقوا بين تصدي طهران لأي اعتداء عليها، وتفريغ شحنة غضبها في المكان الخطأ عبر قصف دول آمنة مسالمة تحتضن ملايين الأبرياء الذين أتوا من كل حدب وصوب ليختلطوا بشعوبها ويعيشوا بينهم في أمن واحترام ومودة.
إن الجبن الذي يحمل صاحبه على خلط حق رفض الظلم بباطل التغاضي عن حق المظلوم هو في الحقيقة خسة إنسانية وبلادة سياسية لا يستحق صاحبها استشراف غده ولا يملك مقومات مدده.. بل هو رعاع يكتب ليكذب ويغرف ليهرف.. فلا ثقافة لديه ولا حصافة!
نعم نحن ضد أي اعتداء  على أي دولة بما فيها إيران.. ونعتبر ذلك خطرا يهدد المنطقة والعالم، لكن تضامننا مع الشعب الإيراني ورفضنا للعدوان عليه لا يعني بأي حال من الأحوال قبول ظلم طهران وبطشها بحق دولنا ومواطنيها وضيوفها وبنيتها التحتية ومنشآتها الاستراتيجية.
لقد كانت دول الخليج واضحة وصريحة حين أكدت أكثر من مرة أن أراضيها ومياهها لم ولن تكون مصدار للعدوان على أي دولة، لا سيما جارتها وقسيمتها في التاريخ والجغرافيا، ومع ذلك استمرت طهران في صب النار على هذه الدول، خرقا للسيادة وإمعانا في إيذاء الجار ورهنا للعالم كله عبر التحكم في مضيق هرمز الذي نكب العالم وأعاد حالة الإغلاق القهري قبل أن تجف أقدام التعافي من أزمتي كورونا وأوكرانيا.
إن دول الخليج هي أقل العالم تأثرا بإغلاق مضيق هرمز، الذي يصدر للعالم خمس حاجياته من الطاقة وثلثه من الأسمدة، فالطاقة لديها وفيرة وأرضها خصبة وعمالها مهَرة، وإمكاناتها متوفرة وأفواج الناس إليها نافرة.. لكن التزاماتها الدولية وشعورها بالعضوية الفائقة في الأسرة الدولية هو ما يظهر مسؤوليتها الكبيرة في إدارة الأزمة والتحلي بضبط النفس وعدم الانقياد للفوضى وصب الزيت على النار، وإلا فما ذا تستطيع "الخردة" الإيرانية أن تفعل في وجه أحدث ما نفثته المجمعات الصناعية العسكرية في العالم، والذي تمتلك هذه الدول أمضاه وأذكاه..؟
دول الخليج قادرة على الرد على العدوان الإيراني وقد خسرت ما كان يمكنها أن تتجنبه... لكنها آثرت الأمن على الحرب.. وفضلت الاستقرار على الفوضى.. رغبا لا جبنا، وحِلما عند المقدرة لا عجزا عن رد المعتدي.. فإلى متى ستختبر طهران صبر المظلوم المنصور..!

أربعاء, 25/03/2026 - 16:35