الشيخ ولد باها يعزي أسرة الحاج محمد ماء العينين ويستحضر إسهاماته الخيرية والوطنية

إلى الأخ الشيخ النعمة،

 

علمتُ للتو بانتقال الوالد الحاج محمد ماء العينين إلى جوار ربه، وبهذه المناسبة الأليمة أتقدم إليك، وإلى الأختين عيشتو وتكبر (مريم)، بأخلص التعازي وأصدق المواساة، راجيا من المولى عز وجل أن يتغمد فقيدنا جميعًا بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، إنه سميع مجيب.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وهي مناسبة أقدم فيها شهادتي عما عرفته عن المرحوم.

لقد عرفت فيه كما عرف فيه غيري ممن عرفوه التقوى والاستقامة والكرم، وحب الخير للجميع، والصدق والأمانة.

 

لقد فتح طيلة إقامته بالمغرب بيته لكل قادم من موريتانيا والصحراء، كما وهب نفسه لخدمة الطلاب الموريتانيين والصحراويين من خلال تسجيلهم في الجامعات، ومساعدتهم في الحصول على المنح، والعناية بالمرضى منهم إضافة إلى تخصيص منزلين له في كل من الدار البيضاء والرباط لاستقبال المرضى القادمين من موريتانيا.

 

وفضلا عن تلك الأعمال الخيرية التي لم يكن يريد منها جزاء ولا شكورا، إذ لم يكن يعرف المستفيدين منها، ولم يكن يسأل عن أنسابهم ولا أحسابهم، فقد كان الحاج محمد ماء العينين، رحمه الله، شخصية وطنية وسياسية بارزة ناضل في حزب النهضة الوطنية الذي كان من مؤسسيه في نهاية خمسينيات القرن الماضي.

 

وعندما تعرض الحزب للمضايقات من طرف السلطات الاستعمارية، غادر موريتانيا رفقة الشيخ ولد سيدها، ومحمد الحنشي ولد محمد صالح، والشيخ أحمد ولد سيدي، ومحمد أحمد ولد التقي، رحمهم الله جميعا متوجهين إلى المغرب، حيث التحقوا بالدي ولد سيدي بابا وحرمة ولد ببانا والأمير محمد فال ولد عمير، ومحمد المختار ولد أباه، وإسماعيل ولد اعبيدنا، رحم الله الجميع.

 

وقد عُين المرحوم الحاج محمد ماء العينين مكلفا بالشؤون الثقافية في وزارة موريتانيا والصحراء، وظل من خلالها مكرسا جهوده لخدمة الطلاب الموريتانيين إلى أن ألغيت الوزارة بعد اعتراف المغرب بموريتانيا، فأصبح مستشارا في وزارة الشؤون الخارجية المغربية، حيث واصل عمله إلى أن تقاعد.

 

ثم عاد إلى موريتانيا، وأقام بها فترة من الزمن، قبل أن يقرر الانتقال إلى المدينة المنورة، مجاورا لقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الأمنية التي ظل يرجو تحقيقها حتى تحققت له رحمه الله رحمة واسعة.

 

رحم الله الحاج محمد ماء العينين ولد أحمد وأسكنه فسيح جناته وجزاه خير الجزاء على ما قدم من أعمال جليلة وخدمات نبيلة لوطنه وأبناء وطنه.

 

وعزائي مرة أخرى إلى أسرته الصغيرة، وإلى أسرته الكبيرة التي هي الشعب الموريتاني كله.

 

الشيخ ولد باها

جمعة, 05/06/2026 - 08:37