
أعادت الحكومة ملف التشغيل إلى صدارة النقاش العمومي عبر عرض مفصل قدمه محمد عبد الله ولد لولي، وزير تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، أمام الجمعية الوطنية، كاشفا عن معالم خطة طموحة ترمي إلى خلق 30 ألف فرصة عمل خلال سنتي 2026 و2027.
غير أن أهمية هذا العرض تكمن في المنهجية الجديدة التي تقول الحكومة إنها اعتمدتها، وفي التحول المعلن من الوعود العامة إلى مقاربة قائمة على الحصر والتتبع والتقدير المسبق.
أولى دلالات هذا الطرح تتمثل في الانتقال من خطاب نوايا تقليدي إلى محاولة تأطير التشغيل ضمن منطق المشاريع التنموية الكبرى، عبر ربط فرص العمل مباشرة بالمشاريع المبرمجة خلال الفترة المقبلة. فاعتماد منهجية حصر الوظائف المتوقعة، سواء خلال مرحلتي الإنجاز أو الاستغلال، يعكس إدراكا رسميا بأن التشغيل لم يعد مسألة برامج معزولة، بل نتيجة طبيعية لمسار تنموي متكامل.
هذا التحول، في حد ذاته، يمثل خطوة إيجابية نحو عقلنة السياسات العمومية في مجال التشغيل.
كما أن المعطيات الرقمية التي قُدمت، والتي تشير إلى أكثر من 28 ألف فرصة عمل مباشرة خلال عامي 2026-2027، إضافة إلى 7200 وظيفة دائمة لاحقا، تبرز الوزن الحقيقي للاستثمارات العمومية والخاصة في امتصاص البطالة من خلال توفير الوظائف القادرة على إحداث أثر مستدام في بنية سوق العمل، وعلى توفير دخل لائق وآفاق مهنية واضحة.
ويكتسي تركيز الخطة على برامج التشغيل النشطة دلالة سياسية واقتصادية لافتة. فتمويل المقاولات، والإدماج المهني، والتكوين الموجه، تشكل أدوات أساسية لمعالجة اختلالات سوق العمل، خاصة ضعف قابلية تشغيل الشباب وعدم مواءمة التكوين مع حاجيات القطاعات المنتجة.
لقد وضعت الدولة آليات الحوكمة والمتابعة والتنسيق الحقيقي بين القطاعات، حتى لا تتحول البرامج إلى عناوين جذابة بأثر محدود.
واللافت أيضا هو الطموح المعلن بتوفير أكثر من 23 ألف فرصة عمل خلال سنة 2026 وحدها، وهو رقم يعكس رغبة في تسريع الوتيرة والاستجابة لضغط اجتماعي متزايد.
وتكشف خطة التشغيل الحكومية عن تحول في التفكير، ومحاولة لبناء سياسة قائمة على المعطيات والتوقعات الواقعية بدل الوعود الفضفاضة. وهو ما يمكن الدولة من تحويل الأرقام إلى فرص حقيقية، وجعل التشغيل نتيجة طبيعية لمسار تنموي متكامل، لا مجرد هدف ظرفي لامتصاص البطالة. فبين الطموح والإنجاز، يظل الرهان الأكبر هو استعادة ثقة الشباب في السياسات العمومية، وجعل العمل رافعة فعلية للاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي، وهو ما يعمل برنامج رئيس الجمهورية "طموحي للوطن" لتجسيد على أرض الواقع.
وكالة الوئام الوطني للأنباء



.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)