حدث وتعليق/ محددات السرعة.. حلقة جديدة في بناء منظومة السلامة الطرقية

يمثل القرار الصادر عن سلطة تنظيم النقل الطرقي، والقاضي بعدم منح إذن الخروج لحافلات النقل العمومي البيني غير المجهزة بمحدد سرعة مطابق للضوابط الفنية، خطوة عملية جديدة في مسار إصلاح قطاع النقل، وتعزيز السلامة الطرقية، والحد من نزيف حوادث السير الذي طالما أثقل كاهل المجتمع والاقتصاد.

ويندرج القرار، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداءً من 1 يوليو 2026، ضمن رؤية حكومية أشمل تنفذها وزارة التجهيز والنقل، قوامها الانتقال من المعالجة الظرفية لحوادث السير إلى الوقاية المسبقة، عبر التحكم في أحد أهم أسبابها المتمثلة في السرعة المفرطة، خصوصا في النقل العمومي البيني الذي يرتبط بسلامة أعداد كبيرة من الركاب.

لا يكتمل الحديث عن السلامة الطرقية دون إبراز الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة خلال السنوات الأخيرة في مجال البنى التحتية الطرقية، سواء من حيث توسعة الشبكة الوطنية، أو تحسين جودة الطرق، أو تحديث المحاور الحيوية الرابطة بين المدن. فقد وفرت هذه الاستثمارات أساسا ماديا ضروريا، غير أن الدولة أدركت أن الطريق الآمن لا يصنعه الإسفلت وحده، بل يكمله ضبط السلوك المروري، وتحديث التشريعات، والرقابة الصارمة على وسائل النقل.

وفي السياق ذاته، عملت السلطات العمومية على إصلاح منظومة منح رخص السياقة، من خلال تعزيز الشفافية، وتحديث إجراءات الامتحان، والحد من الممارسات التي كانت تفرز سائقين غير مؤهلين. وقد أسهم هذا المسار الإصلاحي في رفع كفاءة السائقين، وتقليص المخاطر المرتبطة بقلة الخبرة أو ضعف التكوين، ما يجعل قرار إلزام الحافلات بمحددات السرعة حلقة مكملة لإصلاح بدأ من الإنسان قبل الآلة.

كما واكب هذا التوجه سنّ وتفعيل ترسانة قانونية تهدف إلى حماية مستعملي الطريق، عبر تشديد العقوبات على المخالفات الخطيرة، وتعزيز الرقابة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويأتي الإجراء الجديد المتعلق بمحددات السرعة تطبيقا عمليا لهذه القوانين، وتحويلا للنصوص إلى واقع ملموس ينعكس مباشرة على سلامة المواطنين.

لقد بعثت سلطة تنظيم النقل الطرقي، من خلال دعوة شركات النقل وأصحاب الحافلات إلى الالتزام الصارم بالقرار، برسالة واضحة مفادها أن سلامة الأرواح خط أحمر، وأن الدولة ماضية في فرض معايير السلامة دون تهاون. كما يؤكد ذلك أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال النقل لا تنفصل عن الالتزام بالقانون والمسؤولية الاجتماعية.

ويشكل إلزام الحافلات بمحددات السرعة خطوة إضافية في بناء ثقافة مرورية قائمة على الوقاية، واحترام القانون، وتكامل الأدوار بين البنية التحتية، والتشريع، والرقابة، والتوعية. وهي ثقافة تعكس إرادة دولة تسعى إلى حماية مواطنيها، وصون ممتلكاتهم، وتحويل الطرق من فضاءات خطر إلى مسارات آمنة للتنمية والتنقل.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

أربعاء, 01/07/2026 - 16:16