
في مقابلة مع مجلة “جون أفريك” الفرنسية، قال وزير الخارجية الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوك، إن بلاده فقدت “الكثير من الأرواح البريئة” على الحدود مع مالي، معربا عن قلقه من تكرار هذه الحوادث منذ أكثر من أربع سنوات، مشيرا إلى أن نواكشوط اقترحت إنشاء لجنة تنسيق مشتركة تضم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية في البلدين، غير أن الجانب المالي لم يفعل هذه المبادرة، دون معرفة الأسباب.
وأضاف الوزير الموريتاني أن بلاده ما تزال منفتحة على هذا المقترح، معتبرا أن التنسيق كان من شأنه الحد من الخسائر عند الحدود بين البلدين، التي تمتد لنحو 2230 كيلومترا. وشدد على أن تحقيق الأمن يمر حتما عبر علاقات مستقرة مع دول الجوار، مثل مالي والسنغال والمغرب والجزائر.
كما شدد على أهمية التعاون الإقليمي في مواجهة التهديدات الأمنية والتنموية وتداعيات التغير المناخي، في إطار ما يعرف بـ”مسار نواكشوط”.
وفي هذا السياق، أوضح أن موريتانيا تجري مشاورات مع عدة دول أفريقية لإطلاق آلية تعاون أوسع، مشيرا إلى أن تنظيم مؤتمر إقليمي في نواكشوط تأجل بسبب التوترات الدولية. وأكد أن أي دولة بمفردها لا يمكنها كسب الحرب ضد الجماعات الإرهابية، لافتا إلى أن منطقة الساحل تمثل نحو 19% من الهجمات الإرهابية في العالم.
وردا على اتهامات رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، أسيمي غويتا، لموريتانيا بإيواء عناصر من “جبهة تحرير أزواد”، قال إن هذه المسألة لم تطرح خلال لقاءاته المتعددة معه، مشددا على أن استقرار مالي يمثل مصلحة مباشرة لبلاده، ولا يمكن لموريتانيا أن تسعى إلى زعزعة استقراره.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الدولية، أشار الوزير الموريتاني إلى أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ناقش قضايا الأمن في الساحل مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الدولة إلى باريس، مؤكدا أن هذه الزيارة ساهمت في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية.
وأضاف أن اتفاقيات وقعت في مجالات الأمن الغذائي، والطاقة، والتكنولوجيا، والتكوين المهني، والتعليم، معتبرا أن التعاون مع فرنسا يشهد ديناميكية إيجابية.
وفي ملف الهجرة، أوضح ولد مرزوك أن موريتانيا تعتمد سياسة تقوم على التوازن بين الحزم والإنسانية، مؤكدا رفض بلاده أن تتحول إلى منصة لشبكات تهريب المهاجرين، التي وصفها بـ”تجار الموت”.
وردا على سؤال حول إمكانية استقبال مراكز أوروبية لإدارة الهجرة، قال إن موريتانيا لن تقبل لعب دور “حارس حدود” لصالح أوروبا.
أما بشأن قضية الصحراء الغربية، فأشار إلى أن موريتانيا تلتزم الحياد الإيجابي منذ عام 1984، لكنها تتابع التطورات عن كثب نظرا لارتباطها المباشر بأمنها القومي. وأكد أن الحل لا يمكن أن يكون عسكريا، بل يجب أن يستند إلى قرارات الأمم المتحدة لتحقيق سلام دائم.

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)