انطلاق أعمال ورشة تخطيط برنامج “نافاك” لتطوير سلاسل القيمة للصيد القاري ببحيرة فم لكليته

احتضن فندق موري سنتر بالعاصمة نواكشوط، صباح اليوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 ، انطلاق أعمال ورشة التخطيط الخاصة ببرنامج سلاسل القيمة الجديدة للأغذية المائية (NAVAC) في شقه المتعلق ببلادنا، والمنفذ بشراكة استراتيجية بين وكالة تنمية الصيد واستزراع الأسماك في المياه القارية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، وبدعم مالي من الاتحاد الأوروبي.
وأشرف على الافتتاح الرسمي للورشة الأمين العام للوزارة، السيد سيدي عالي ولد سيدي بوبكر، الذي استهل كلمته بالترحيب بممثلي الشركاء والاتحادات والنقابات. 
وأكد السيد الأمين العام أن قطاع الصيد القاري يمثل ركيزة هامة في الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل، وتحقيق التنمية المحلية.
وأوضح أن هذا القطاع يحظى بعناية خاصة ضمن الرؤية التنموية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والتي تسهر حكومة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، على تنفيذها لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
 وأشار إلى أن برنامج “نافاك”، الذي تمتد أنشطته لأربع سنوات، يشكل خطوة نوعية لتطوير سلاسل القيمة وتحسين جودة المنتجات السمكية .
،وابرزً أن الورشة تهدف إلى اعتماد استراتيجية متكاملة تركز على بحيرة “فم لكليته”، من خلال تعزيز المعرفة بالموارد، ورفع الوعي بالقيمة الغذائية للأسماك، مؤكدًا في هذا السباق التزام الوزارة الكامل بمواكبة البرنامج لمكافحة الفقر وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
من جانلها ، استعرضت المديرة العامة لوكالة تنمية الصيد القاري واستزراع الأسماك، السيدة زينب بنت يي، المقدرات الاستثنائية لموريتانيا في مجال المياه القارية، موجهة شكرها لمنظمة الفاو والاتحاد الأوروبي وجامعة الدنمارك التقنية على تقديم  الدعم والخبرة. 
وكشفت السيدة المديرة العامة، بلغة الأرقام، عن حصيلة عمل الوكالة خلال ثلاث سنوات، والتي شملت بناء وإعادة تأهيل ثماني بنى تحتية، وبلوغ إنتاج 3 ملايين زريعة أسماك في عام 2025، فضلًا عن إعادة استزراع ستة مسطحات مائية، وتكوين وتجهيز 1130 فاعلًا في القطاع، من بينهم 439 امرأة.
وشددت السيدة زينب بنت يي على أن عمل الوكالة لا يقتصر على الإنتاج، بل يشمل الحفاظ على الموارد باستخدام التقنيات الحديثة والأنظمة الرقمية (مثل SIGAR وAquaFit)، والاستشعار الفضائي، والذكاء الاصطناعي. 
وأوضحت أن برنامج “نافاك” على مستوى بحيرة “فم لكليته” وفر أول قاعدة بيانات علمية دقيقة توجه السياسات العامة. كما رسمت ملامح رؤية “موريتانيا الزرقاء” في أفق عام 2030، والتي تطمح إلى إنتاج 20 مليون زريعة سنويًا، وتكوين 10 آلاف فاعل، واستصلاح عشرة مسطحات مائية، ليتحول الصيد القاري من قطاع فرعي إلى محرك اقتصادي حقيقي.
وبدوره، ثمن ممثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في موريتانيا ، السيد جان سيناهون، التزام الحكومة الموريتانية بتطوير القطاع مشيرا أن برنامج (NAVAC)، الممول من الاتحاد الأوروبي عبر مبادرة (Global Gateway)، يجمع موريتانيا بأربع دول أخرى هي: تشاد، غينيا بيساو، جنوب السودان، وكولومبيا، بهدف بناء سلاسل قيمة مائية مستدامة.
وسلط المسؤول الأممي الضوء على الإمكانات الكبيرة غير المستغلة لبحيرة فم لكليته، ضاربًا المثل بأسماك السطح الصغيرة للمياه العذبة (مثل Brycinus وAtestes) ذات القيمة الغذائية العالية، والتي تفتح آفاقًا واعدة للمنتجين والنساء المعالجات.
 وأشار إلى أن ورشة اليوم تمثل تتويجًا لمسار بدأ في نواكشوط (نوفمبر 2025) وكيهيدي (مايو الماضي)، وتهدف إلى بلورة استراتيجية عشرية تمتد حتى عام 2036، مدعومة بمشروع تنفيذي يمتد حتى عام 2030، مؤكدًا بقاء المنظمة إلى جانب موريتانيا لتحقيق هذا الهدف.
وفي سياق متصل، أكدت السيدة ماريون لو غيو، السكرتيرة الأولى ورئيسة فريق النمو الشامل والمستدام ببعثة الاتحاد الأوروبي، أن البرنامج يرتكز على طموح قوي لجعل الأغذية المائية رافعة للتنمية الاقتصادية والأمن الغذائي، خاصة للفئات الأكثر هشاشة. 
وأوضحت أن اختيار بحيرة فم لكليته لم يكن صدفة، بل نابعًا من حجم المقدرات غير المستغلة للبحيرة. 
وأضافت أن الورشة الحالية تمثل مرحلة حاسمة للانتقال من مرحلة التحليل إلى الإجراءات العملية، وذلك من خلال المصادقة على استراتيجية التنمية لعام 2036، وتحديد أولويات الاستثمار، وتعزيز المشروع الذي سيرافق التنفيذ في السنوات القادمة.
من جانبه، فصّل  المستشار الفني الرئيسي للمشروع، السيد جيل فان دي وال، المقاربة المنهجية التشاركية المعتمدة، والتي تهدف إلى تحديد نقاط القوة والضعف لتطوير سلسلة القيمة. 
وأوضح نقطة جوهرية تتمثل في التمييز بين مدة المشروع (5 سنوات) والاستراتيجية (10 سنوات)، مبرزًا أن الاستراتيجية تهدف إلى خلق ديناميكية تستمر لما بعد انتهاء المشروع. ودعا بقية الشركاء الحاضرين إلى الانخراط في هذه الاستراتيجية، نظرًا لكون المشروع وحده لا يمكنه تغطية كافة نقاط التدخل المطلوبة. 
وأعلن، في ختام كلمته، عن تنظيم زيارة ميدانية لفريق المشروع إلى بحيرة فم لكليته خلال الأيام القليلة القادمة للقاء الصيادين والمجتمعات المحلية.
وستشهد  الورشة، التي تدوم يوما  واحد تقديم عروض فنية ونقاشات مستفيضة.  تتضمن ، جولة للتعارف بين المشاركين، وعرض الإطار المنهجي،اضافة الي  أربع جلسات رئيسية تتعلق بلتحديد التحديات والرؤية ونظرية التغيير لاستراتيجية الترقيةو تحديد محاور الاستراتيجية وترتيب أولويات العمل من خلال مجموعات عمل مصغرة. ونقاش خطة الاستثمار ومشروع الدعم والمواكبة، لتُختتم الأشغال بالجلسة الرابعة التي تحدد الخطوات المستقبلية، وتوزيع استبيان لتقييم الورشة، 
جرت وقائع افتتاح  الورشة بحضور مستشار وزير الصيد الفني المكلف بالاتصال السيد محمد محمود ولد الشيخ أحمد  والمدير العام للمعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد السيد محمد الحافظ ولد أجيون.

ثلاثاء, 21/07/2026 - 17:52