
في زمنٍ تتسابق فيه المؤسسات الإعلامية نحو التطوير والتحديث، تبرز القيادات التي تؤمن بأن النجاح لا تصنعه الشعارات، وإنما الإرادة، والعمل، والرؤية الواضحة. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم الدكتور عالي ولد إعلادة، المدير العام لشبكة إذاعة موريتانيا، الذي استطاع أن يقود واحدة من أهم مؤسسات الإعلام العمومي نحو مرحلة جديدة عنوانها التجديد، والانتشار، والقرب من المواطن.
لقد جاءت إدارته محمّلة برؤية تؤمن بأن الإذاعة ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل مؤسسة وطنية لصناعة الوعي، وترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز الوحدة الوطنية، ومرافقة جهود التنمية في مختلف أنحاء البلاد. ومن هذا المنطلق، انطلقت عملية تطوير شاملة مست مختلف جوانب العمل الإذاعي، سواء من حيث الأداء المهني، أو تحديث وسائل العمل، أو توسيع دائرة البث لتصل الرسالة الإعلامية إلى أبعد نقطة في الوطن.
ويحسب للدكتور عالي ولد إعلادة أنه منح إذاعات القرب مكانتها الحقيقية، فأصبحت حاضرة في المشهد الوطني، تنقل هموم المواطنين، وتواكب قضاياهم اليومية، وتفتح منابرها للمزارع، والمنمي، والصياد، والطالب، والمرأة، والشباب، لتتحول الإذاعة إلى شريك في التنمية، لا مجرد ناقل للأحداث.
لقد أدرك أن التنمية الإعلامية لا تكتمل إلا إذا وصل صوت الوطن إلى جميع أبنائه، لذلك شهدت شبكة إذاعة موريتانيا توسعًا ملحوظًا في حضورها داخل الولايات والمقاطعات، الأمر الذي عزز حق المواطن في الوصول إلى المعلومة، ورسخ مفهوم إعلام الخدمة العمومية الذي يخدم الجميع دون تمييز.
ولم تقتصر الإنجازات على التوسع الجغرافي، بل امتدت إلى تطوير المحتوى، والارتقاء بالمهنية، وتشجيع الكفاءات الوطنية، وإعطاء مساحة أوسع للبرامج الثقافية والاجتماعية والتنموية، مع المحافظة على الثوابت الوطنية، وتعزيز خطاب الاعتدال والتماسك الاجتماعي، وهو ما جعل الإذاعة أكثر تأثيرًا وقربًا من المجتمع.
وعلى المستوى الإداري، اتسمت قيادة الدكتور عالي ولد إعلادة بروح الحوار، والعمل الجماعي، واحترام الكفاءات، والإيمان بأن المؤسسة الناجحة هي التي تجعل موظفيها شركاء في الإنجاز. وقد انعكس هذا النهج على الأداء العام، فازدادت الحيوية داخل المؤسسة، وتعززت روح المبادرة والإبداع.
إن المتابع لمسيرة شبكة إذاعة موريتانيا خلال هذه المرحلة يلحظ بوضوح أن المؤسسة لم تعد تكتفي بأداء دورها التقليدي، بل أصبحت فاعلًا أساسيًا في مواكبة المشاريع الوطنية، ونشر ثقافة التنمية، وتعزيز الأمن الفكري، وترسيخ قيم السلم والوحدة الوطنية.
ولعل أهم ما يميز تجربة الدكتور عالي ولد إعلادة هو أنها قامت على الجمع بين الكفاءة العلمية، والخبرة الإدارية، والتواضع في التعامل، ونظافة اليد، والإيمان برسالة الإعلام العمومي بوصفه خدمة للوطن قبل أن يكون وظيفة. وهي قيم صنعت له احترام العاملين في القطاع، وتقدير المتابعين للشأن الإعلامي.
إن المؤسسات لا يخلدها الأشخاص، وإنما تخلدها الإنجازات التي يتركونها وراءهم، وما تحقق في شبكة إذاعة موريتانيا خلال هذه المرحلة يمثل تجربة تستحق الإشادة والدراسة، لأنها تؤكد أن القيادة الواعية، عندما تمتلك الرؤية والإرادة والأخلاق، تستطيع أن تحول المؤسسة إلى فضاء للإبداع والتميز، وأن تجعل من الإعلام جسرًا يربط الدولة بالمواطن، والوطن بكل أبنائه، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب.

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)