اقتصاد/ موريتانيا تعزز جاذبيتها الاستثمارية بـ19 مشروعا جديدا

تشهد موريتانيا خلال الفترة الأخيرة تحولا متزايدا في مقاربة الاستثمار، مع انتقال الاهتمام من استغلال الموارد الطبيعية التقليدية إلى بناء بيئة أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات الخاصة، وتنويع مصادر النمو، وخلق فرص العمل.

وتشير أحدث المعطيات المتاحة إلى أن 19 مشروعا استثماريا تمت الموافقة عليها منذ يوليو 2025 في إطار قانون الاستثمار الجديد، بحجم استثمارات معلن يناهز 120 مليون دولار، ومن المنتظر أن توفر هذه المشاريع نحو 939 وظيفة مباشرة.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها تأتي في مرحلة تسعى فيها موريتانيا إلى إعادة صياغة نموذجها الاقتصادي، مستفيدة من مؤهلاتها في مجالات التعدين والطاقة والاقتصاد الأزرق والزراعة والخدمات واللوجستيات.

 

وتكمن أهمية هذه المشاريع في حجم التمويلات، فضلا عن قدرتها المحتملة على توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي، وإتاحة فرص أكبر أمام المؤسسات الوطنية الصغيرة والمتوسطة، وربط الاستثمار الأجنبي بسلاسل الإنتاج والخدمات المحلية.

وتتزامن هذه الديناميكية مع تصاعد الاهتمام الدولي بموريتانيا باعتبارها سوقا واعدة في غرب إفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومن مواردها المعدنية والطاقوية، فضلا عن فرصها المتنامية في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وفي هذا السياق، يبرز قطاع التعدين كأحد أهم محركات التحول الاقتصادي المرتقب، خاصة مع التوجه نحو تطوير مشاريع لا تكتفي بتصدير الخام، وإنما تسعى إلى رفع القيمة المضافة محليا وتعزيز الصناعات المرتبطة بالمعادن.

كما يمثل قطاع الطاقة فرصة استراتيجية أخرى، في ظل دخول موريتانيا مرحلة جديدة مع إنتاج الغاز الطبيعي، بالتوازي مع طموحاتها في مجال الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، وهي قطاعات يمكن أن تفتح المجال أمام استثمارات صناعية ولوجستية واسعة.

لكن التحدي الحقيقي أمام هذه الديناميكية يتمثل في تحويل الاستثمارات الجديدة إلى اقتصاد منتج واسع الأثر، بحيث لا تظل المشاريع الكبرى معزولة عن الاقتصاد المحلي، بل تصبح محركات لظهور شركات موريتانية جديدة، وتطوير المهارات، وخلق الوظائف، وزيادة الطلب على الخدمات والنقل والصيانة والهندسة والتكنولوجيا.

ومن هنا تبرز أهمية استمرار تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتسريع الرقمنة، وتوفير العقار الاقتصادي والطاقة والتمويل، مع تعزيز الشفافية والوضوح في القواعد المنظمة للاستثمار.

كما أن الفرصة لا تتعلق فقط بجذب المستثمر الأجنبي؛ فالمرحلة المقبلة تتطلب، بالقدر نفسه، تمكين المستثمر الموريتاني من توسيع نشاطه، وتشجيع الشباب على إنشاء المؤسسات، وربط التمويل بالمشاريع الإنتاجية القادرة على خلق القيمة وفرص العمل، كما يرى محللون اقتصاديون.

وتؤشر 120 مليون دولار من الاستثمارات المعتمدة و939 وظيفة مباشرة متوقعة على إمكانية بناء مسار اقتصادي جديد إذا جرى توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة وربطها بالمؤسسات الوطنية.

وتبدو الرسالة الأهم في هذه المرحلة أن موريتانيا تمتلك فرصة حقيقية للانتقال من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على تصدير المواد الخام إلى اقتصاد أكثر تنوعا، يجمع بين التعدين والطاقة والصيد والزراعة والصناعة والخدمات واللوجستيات.

وإذا نجحت البلاد في استثمار هذه الفرصة، فإن قانون الاستثمار لن يكون مجرد إطار قانوني لاستقبال رؤوس الأموال، بل يمكن أن يتحول إلى أداة استراتيجية لبناء اقتصاد موريتاني أكثر تنوعا، وأكثر قدرة على خلق الوظائف، وأكثر ارتباطا بالقطاع الخاص والإنتاج المحلي.

 

ثلاثاء, 18/08/2026 - 08:31