
في لحظة تختبر فيها قدرة المرافق الحيوية على الصمود أمام الأعطال والظروف الطارئة، اختار رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني أن يكون في الميدان، متفقداًمحطة التحويل الفرعية الشرقية في نواكشوط الشمالية، التي تعرضت لأضرار جراء حريق تسبب في اضطرابات وانقطاعات طالت عددا من أحياء العاصمة.
وتحمل هذه الزيارة، في بعدها السياسي والإداري والإنساني، دلالات عميقة تعكس حضور الدولة في مواجهة الأزمات، وحرص أعلى سلطة في البلاد على متابعة الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين بصورة مباشرة.
لقد اطلع رئيس الجمهورية ميدانيا على حجم الأضرار، وتابع سير التدخلات الفنية الجارية لإصلاحها وإعادة التيار إلى المناطق المتضررة، مؤكدا متابعة جهود استعادة الخدمة في أقرب الآجال. وهذا الحضور المباشر يبعث برسالة واضحة مفادها أن انشغالات المواطنين، مهما بدت تقنية أو خدمية، تقع في صميم اهتمام القيادة العليا للبلاد.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية قطاع الكهرباء، باعتباره من أكثر القطاعات ارتباطا بمختلف تفاصيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية. فاستقرار الكهرباء لا يتعلق فقط بإضاءة المنازل، وإنما يرتبط باستمرارية الأنشطة التجارية والصناعية، وعمل المؤسسات الصحية والتعليمية والإدارية، فضلا عن الحياة اليومية للأسر.
وكانت محطة التحويل الشرقية، ذات الجهد المتوسط 33/15 كيلوفولت، قد تعرضت لحريق أدى إلى اضطراب في الخدمة وانقطاعات في مناطق من نواكشوط الشمالية وأجزاء من عرفات، فيما باشرت الفرق الفنية تدخلاتها لإعادة التغذية عبر محطات وخطوط بديلة، بالتوازي مع العمل على إصلاح الأضرار وإعادة تشغيل المحطة.
ومن هنا، تكمن القيمة الأساسية في زيارة الرئيس في تأكيد مبدأ المتابعة المستمرة حتى عودة الخدمة إلى وضعها الطبيعي. فإدارة الأزمات تُقاس بقدرة المؤسسات على مواصلة العمل حتى تجاوز آثارها بصورة كاملة، فضلا عن سرعة الاستجابة الأولى، وهو ما تم بالفعل.
كما أن الزيارة تمنح الفرق الفنية والجهات المعنية دعما معنويا مهما، وتؤكد أن جهود العاملين في الميدان تحظى بمتابعة مباشرة من أعلى مستوى في الدولة، خصوصا في ظرف يتطلب تعبئة الإمكانات وتسريع المعالجة الفنية.
واللافت كذلك أن التعامل مع الحادث لم يتوقف عند حدود إصلاح الأعطاب، إذ تتواصل جهود توفير حلول بديلة لتقليص آثار الانقطاع وتسريع استعادة الإمداد الكهربائي، في وقت بدأت فيه الخدمة تعود تدريجيا إلى مناطق متضررة عبر قدرات وخطوط تغذية متاحة.
وتقدم زيارة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لمحطة التحويل الشرقية صورة واضحة عن نهج يقوم على الاقتراب من الملفات ميدانيا، والاستماع إلى المعنيين، ومعاينة الواقع بعيدا عن التقارير المكتبية وحدها.
إنها رسالة مفادها أن الدولة لا تكتفي بإدارة الأزمات من المكاتب، بل تنزل إلى مواقعها، وتتابع تفاصيل معالجتها، وتضع استعادة الخدمات الأساسية في مقدمة أولوياتها. وفي ظرف استثنائي كهذا، يظل الرهان الأهم هو تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لتعزيز جاهزية منظومة الكهرباء، ورفع قدرتها على الاستجابة للأعطال الطارئة، بما يضمن للمواطن خدمة أكثر استقرارا وموثوقية في المستقبل.
ويعكس الحضور الميداني لرئيس الجمهورية في محطة التحويل الشرقية، في جوهره، ثقافة جديدة في التعاطي مع الأزمات الخدمية، تتمثل في المتابعة المباشرة، سرعة التدخل، وتقديم مصلحة المواطن على ما سواها.
وكالة الوئام الوطني للأنباء


(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)