
الداخلة - الوئام الوطني/ لم يكن المهرجان الجماهيري الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة الداخلة المغربية مجرد نشاط حزبي عابر، بل بدا، في نظر المتابعين للمشهد السياسي بجهة الداخلة وادي الذهب، بمثابة محطة سياسية لافتة أعادت رسم ملامح الخريطة الانتخابية بالجهة، وأظهرت بوضوح حجم الحضور الذي بات يتمتع به السيد الخطاط ينجا داخل أوساط ساكنة الداخلة.
فالمهرجان، الذي احتضنته أكبر خيمة تقام في الأقاليم الجنوبية، وشهد حضورا جماهيريا وُصف بالاستثنائي، حيث قُدّر من طرف مراقبين بنحو 17 ألف مشارك من مختلف مكونات ساكنة الداخلة وادي الذهب.
وبصرف النظر عن دقة الرقم، فإن حجم الحضور والمشهد الجماهيري المصاحب للفعالية يقدمان مؤشرا سياسيا لا يمكن تجاهله، خصوصا في سياق الحركية التنظيمية التي يعيشها حزب الأصالة والمعاصرة بالجهة خلال الأسابيع الأخيرة.
ويكتسب هذا الحشد دلالته الأكبر من كون الخطاط ينجا لم يدخل إلى «البام» وحيدا، بل قاد خلال الأشهر الماضية دينامية سياسية وتنظيمية واسعة، رافقتها التحاقات لمنتخبين وفعاليات وأطر وأعيان بالجهة. وقد وصفت مصادر إعلامية التحاقه بالحزب بأنه من أبرز التحولات الحزبية التي عرفتها الأقاليم الجنوبية خلال الفترة الأخيرة.
إن قراءة مشهد الداخلة اليوم لا يمكن أن تنفصل عن المسار السياسي للخطاط ينجا، الذي راكم خلال سنوات قليلة حضورا قويا في الحياة السياسية والمنتخبة بالجهة. ولذلك فإن انتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة لم يكن مجرد تغيير في الانتماء الحزبي، بل حمل معه وزنا انتخابيا وتنظيميا واجتماعيا واضحا.
وقد ظهر ذلك في سلسلة من المبادرات التي أطلقها الحزب بالجهة تحت إشرافه، والتي شملت استقطاب الأطر والكفاءات والفعاليات المهنية والشبابية والمدنية، بما فيها لقاءات مع الشباب والحرفيين وفعاليات المجتمع المدني.
ومن هنا، فإن مهرجان اليوم يمكن قراءته باعتباره اختبارا ميدانيا لحجم هذا التحول، حيث أن الحشد الجماهيري لا يصنع وحده قوة سياسية، لكنه عندما يأتي بعد سلسلة من الاستقطابات واللقاءات والتعبئة التنظيمية، فإنه يتحول إلى رسالة سياسية ذات دلالة، مفادها أن «البام» تمكن في وقت وجيز من بناء حضور قوي داخل جهة الداخلة وادي الذهب.
ولعل أهم ما يلفت الانتباه في المشهد هو أن قوة المهرجان لم تكن ناتجة عن التنظيم الحزبي وحده، وإنما عن اجتماع عاملين أساسيين هما: قوة الحزب التنظيمية من جهة، وحضور الخطاط ينجا الشخصي من جهة أخرى.
فالسياسة في الأقاليم الجنوبية لا تختزل دائما في الشعارات الحزبية، بل تلعب العلاقات الاجتماعية، والرصيد الانتخابي، والثقة الشخصية، والقدرة على التواصل مع مختلف مكونات المجتمع، أدوارا أساسية في صناعة النفوذ السياسي.
وفي حالة الخطاط ينجا، يبدو أن هذه العناصر اجتمعت لتمنح الرجل موقعا متقدما في المشهد المحلي. ويؤكد ذلك استمرار اللقاءات التواصلية التي يعقدها مع مختلف الشرائح والفعاليات، من الشباب إلى المهنيين والحرفيين، وصولا إلى الأعيان وفعاليات المجتمع المدني.
الأهم في مهرجان الداخلة أنه لم يكن موجها فقط إلى قواعد حزب الأصالة والمعاصرة، وإنما حمل رسائل إلى مختلف الفاعلين السياسيين في الجهة.
فالعدد الكبير للحاضرين، والتنوع الاجتماعي للوجوه المشاركة، والقدرة على تعبئة هذا الحجم من المواطنين، كلها مؤشرات ستفرض نفسها على حسابات الأحزاب والمنافسين في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وهنا تحديدا تكمن أهمية الحدث، حيث أن الخطاط ينجا لم يعد مجرد اسم داخل حزب انتقل إليه حديثا، بل أصبح عنوانا لتحول سياسي وتنظيمي أوسع داخل الجهة.
وإذا كان من المبكر تحويل مشهد جماهيري واحد إلى حكم نهائي على نتائج أي استحقاق انتخابي مقبل، فإن من الصعب في الوقت ذاته تجاهل دلالاته السياسية. فالصورة التي خرجت بها الداخلة اليوم تقول إن «البام» بقيادة ينجا استطاع أن يفرض نفسه بقوة على واجهة المشهد، وأن المعركة الانتخابية المقبلة ستكون مختلفة عن سابقاتها.
لقد خطف مهرجان الداخلة الأضواء، لكن الأهم من الخيمة الضخمة والحشد الجماهيري هو ما وراء الصورة المتمثل في حجم التحول الذي تشهده الخريطة السياسية في جهة الداخلة وادي الذهب.
فالخطاط ينجا، الذي أصبح عضوا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، يقود منذ أسابيع دينامية متواصلة لاستقطاب الفاعلين وتوسيع قاعدة الحزب بالجهة، في سياق سياسي يقترب تدريجيا من الاستحقاقات المقبلة.
ومن ثم، فإن مهرجان اليوم يمكن أن يُقرأ باعتباره إعلانا قويا عن دخول الداخلة مرحلة سياسية جديدة تتقدم فيها الشخصيات ذات الحضور الميداني والقدرة على التعبئة، وتتراجع فيها الحدود التقليدية بين قوة التنظيم الحزبي وقوة الزعامة المحلية.
وبلغة الأرقام والمشهد، شكل المهرجان حشدا كبيرا، وبمنطق السياسة كانت الرسالة أكبر، وهي أن الخطاط ينجا يملك في الداخلة رصيدا جماهيريا وتنظيميا يصعب تجاهله، وحزب الأصالة والمعاصرة يبدو عازما على تحويل هذا الرصيد إلى قوة انتخابية وازنة في جهة الداخلة وادي الذهب.
وإذا كان مهرجان اليوم قد خطف الأضواء، فإن السؤال الذي سيبقى مطروحا بعد انفضاض الجماهير هو: هل كان هذا الحشد مجرد استعراض للقوة، أم أنه مقدمة لإعادة رسم الخريطة السياسية للداخلة؟
المؤشرات الحالية تجعل الاحتمال الثاني أكثر حضورا في قراءة المشهد.
وكالة الوئام الوطني للأنباء






(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)