
الوئام الوطني ـ متابعات:
أطار.. الإنصاف في التنمية وترسيخ دولة المؤسسات
من أطار ، وضع الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الإطار العام لجولته، مؤكداً أن الهدف لا يقتصر على الاطلاع على واقع السكان ومشاريع التنمية، وإنما يشمل الاستماع إلى مشاكلهم وأولوياتهم، بالتوازي مع عرض القضايا الوطنية الكبرى.
وشدد على أن تحسن المؤشرات التنموية ينبغي أن ينعكس على الولايات والمقاطعات والبلديات، من خلال تحسين خدمات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق، وتوفير فرص العمل، معتبراً أن توزيع الاستثمارات يجب أن يقوم على مزيد من الإنصاف والمساواة.

وفي حديثه عن الوضع الوطني، أشار الغزواني إلى تحديات وصعوبات تفرض تعزيز قدرة البلاد على الصمود، وربط ذلك بمسار أوسع لترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية.
وادان.. الاستثمار لتثبيت السكان وتحريك الاقتصاد
في وادان، اتجه خطاب الرئيس نحو سؤال التنمية الاقتصادية للمدن الداخلية، وكيفية تحويل الاستثمارات العمومية والبنية التحتية إلى نشاط اقتصادي قادر على خلق فرص العمل وتثبيت السكان.

ودعا القطاع الخاص إلى تعزيز استثماراته، خصوصاً في السياحة والأنشطة الاقتصادية، مؤكداً التزام الدولة بإنجاز طريق وادان والعمل على معالجة مشكلة المياه، من خلال الدراسات المتعلقة بإمكانات المدينة المائية وبرامج الحفر العميق.
شنقيط.. التعليم واستعادة روح العلم
في شنقيط، احتل التعليم موقعاً متقدماً في خطاب الرئيس، الذي اعتبره مدخلاً أساسياً لبناء مجتمع أكثر تكافؤاً وتحقيق التنمية المستدامة.

ودافع الغزواني عن مشروع المدرسة الجمهورية باعتباره وسيلة لتوفير ظروف تعليمية متساوية وتعزيز اللحمة الاجتماعية، داعياً في الوقت نفسه إلى استعادة المكانة العلمية التي عرفت بها المدن التاريخية، وربط التعليم والتكوين باحتياجات سوق العمل والتنمية.
أوجفت.. الزراعة في قلب معركة السيادة الغذائية
في أوجفت، انتقل الخطاب إلى ملف السيادة الغذائية، حيث أكد الرئيس أن موريتانيا تمتلك إمكانات زراعية كبيرة، لكنها لا تزال بحاجة إلى استغلالها بشكل أوسع.
وأعلن عن استحداث وكالة وطنية لتطوير شعبة الواحات وإعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا، إلى جانب فك العزلة عن مناطق الإنتاج وربط الواحات بالطرق المعبدة وتحسين ظروف نقل المنتجات وتسويقها.

واستعرض الغزواني أرقاماً حول تطور الزراعة، من بينها إنشاء نحو 150 سداً زراعياً واستصلاح أكثر من 12 ألف هكتار من الزراعة المروية خلال السنوات الست الماضية، فضلاً عن مشاريع مائية ستتيح ري نحو 20 ألف هكتار إضافية.

وفي ملف التمور، أشار إلى استيراد نحو 7600 طن خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة، مقابل مبيعات سنوية للشركة الوطنية للتمور تقل عن 450 طناً، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس حجم الفرصة المتاحة أمام تطوير الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات.
أكجوجت.. الثروة المعدنية بين الإصلاح وفرص العمل
من أوجفت إلى أكجوجت، تصدر قطاع المعادن المشهد، باعتباره أحد أبرز روافع الاقتصاد الوطني. وأكد الرئيس ضرورة تسريع استغلال الإمكانات المعدنية، مع إلزام أصحاب رخص الاستكشاف والاستغلال باحترام التزاماتهم ومتابعة تنفيذها.

وتوقف الغزواني عند منجم النحاس في أكجوجت، موضحاً أن تجديد الاتفاقية مع الشركة المستغلة جاء بهدف الحفاظ على النشاط الاقتصادي وفرص العمل، بعد اقتراب احتياطيات المنجم من النفاد.
كما أكد أن تطوير القطاع لا يرتبط فقط بامتلاك الثروات المعدنية، وإنما بقدرة البلاد على تحويلها إلى استثمارات وفرص عمل وموارد إضافية، في إطار من الشفافية واحترام القوانين.
أكجوجت.. دولة القانون والشباب في صلب المشروع المجتمعي
وفي أكجوجت أيضاً، تجاوز خطاب الرئيس حدود القطاع المعدني ليطرح ملامح مشروعه المجتمعي، مؤكداً أن الغاية هي بناء دولة قانون مستقرة وآمنة، قوية المؤسسات، تضمن المساواة في الحقوق والواجبات.
وفي حديثه عن الشباب، اختصر الغزواني رهانه في ثلاثية التعلم والتكوين والعمل، معتبراً أن الشباب يمثل الثروة الحقيقية للبلاد، وأن العمل هو الوسيلة لتحويل الإمكانات إلى إنتاج وتنمية.
بنشاب.. من النظافة إلى أولوية البيئة
وفي المحطة الأخيرة، تحولت بنشاب إلى منصة للحديث عن البيئة والنظافة، حيث دعا الرئيس إلى هبة وطنية لمعالجة مشكلة القمامة في المدن، بمشاركة المواطنين والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني.

وأكد أن نظافة المدن ستكون أحد المؤشرات الأساسية لتقييم أداء السلطات المحلية، معلناً توجيه السلطات إلى إعطاء هذا الملف أولوية، والعمل على تحويل بنشاب إلى مدينة خضراء وحمايتها من زحف التصحر.
من جولة ميدانية إلى أجندة وطنية
وبين أطار وبنشاب، تعددت الملفات وتغيرت الأولويات من محطة إلى أخرى، لكن الخيط الناظم بينها ظل واحداً: كيف تتحول الإمكانات التي تمتلكها البلاد إلى نتائج محسوسة في حياة المواطنين؟
فالتنمية، كما عكستها محطات الزيارة، لا تتوقف عند تشييد الطرق أو توفير الخدمات، بل تمتد إلى إنتاج الغذاء، واستثمار المعادن، وتأهيل الإنسان، وتشجيع الاستثمار، وحماية البيئة، وتحسين أداء المؤسسات.
.jpg)
ومن هنا، فإن ما طرحه الرئيس خلال الجولة يضع المرحلة المقبلة أمام اختبار أكثر ارتباطاً بالنتائج: مدى قدرة البرامج والمشاريع والتوجيهات المعلنة على الانتقال من خطابات الزيارة إلى واقع يلمسه المواطن في دخله وخدماته وفرصه وبيئته.
وتلك ربما كانت الرسالة الأبرز التي تركتها الجولة: أن امتلاك الإمكانات لا يكفي، ما لم تتحول إلى تنمية مستدامة، وفرص عمل، وخدمات أفضل، وشعور فعلي بأن ثمار الدولة تصل إلى المواطن حيثما كان.


(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)