الأكاديمية الدبلوماسية تحتضن تكويناً رفيع المستوى حول «إسكات البنادق»

احتضنت الأكاديمية الدبلوماسية الموريتانية في نواكشوط، صباح اليوم الثلاثاء، النسخة الثانية من التكوين رفيع المستوى حول «إسكات البنادق في إفريقيا: أدوات منظومة السلم والأمن الإفريقية وتحدياتها ومساراتها الاستراتيجية»، بمشاركة ممثلين عن نحو 30 دولة إفريقية وأوروبية.
ويهدف التكوين إلى تعزيز قدرات المشاركين في مجالات السلم والأمن والوقاية من النزاعات، وتبادل الخبرات بشأن آليات الاستجابة للتحديات الأمنية التي تواجه القارة الإفريقية.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج أن تنظيم هذه الدورة في موريتانيا يكتسي دلالة خاصة، بالنظر إلى أهمية قضايا السلم والأمن الإفريقية بالنسبة للبلاد، والتزامها بتعزيز الحوار والدبلوماسية الوقائية والملكية الإفريقية للحلول.
وأشار إلى أن هذه المبادئ شكلت ركائز أساسية خلال الرئاسة الموريتانية للاتحاد الإفريقي سنة 2024، التي جعلت من تعزيز العمل الإفريقي المشترك ودعم السلم والاستقرار والدفع نحو حلول إفريقية للتحديات القارية أولويات في أجندتها.
وأوضح الوزير أن تحقيق هدف «إسكات البنادق» لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره هدفاً أمنياً محضاً، وإنما كمشروع متكامل ومتعدد الأبعاد، يتطلب معالجة جذور النزاعات، وتعزيز المؤسسات، وترسيخ الحكامة، والاستثمار في الإنسان، وتهيئة الظروف الكفيلة بتحقيق سلام مستدام.
وأشاد بالخطوات التي قطعها الاتحاد الإفريقي في بناء منظومة السلم والأمن الإفريقية، وما توفره من أدوات للإنذار المبكر والوقاية من النزاعات والوساطة وصنع السلام، مؤكداً أن فعالية هذه المنظومة لا تتوقف على وجود مؤسساتها وآلياتها، وإنما تتطلب توفير الكفاءات والخبرات القادرة على توظيفها وتحويلها إلى استجابات عملية وملائمة للتحديات المتغيرة.
وشدد على أهمية الاستثمار في بناء القدرات الإفريقية، باعتبار أن امتلاك القارة لمبادراتها ومؤسساتها وآلياتها يتطلب كذلك امتلاك المعرفة والخبرة والموارد البشرية القادرة على تفعيلها وتطويرها.
وأكد أن تنظيم الدورة يمثل امتداداً طبيعياً للجهود التي تبذلها موريتانيا في دعم أجندة السلم والأمن الإفريقية، كما يعكس الدور الذي تطمح الأكاديمية الدبلوماسية الموريتانية إلى الاضطلاع به كمركز للتميز في الشؤون الإفريقية، ومنصة للتكوين والحوار والتفكير الاستراتيجي، مع تركيز خاص على منطقة الساحل.
وتطرق الوزير إلى تعقّد البيئة الأمنية التي تواجه إفريقيا، مشيراً إلى تداخل النزاعات والإرهاب والتطرف العنيف مع تحديات الحكامة والتنمية والتغير المناخي والتهديدات العابرة للحدود، فضلاً عن المخاطر الناشئة في مجالات الأمن السيبراني والأمن البحري والتطورات التكنولوجية.
وقال إن هذه التحولات تفرض عدم الاكتفاء بتطوير أدوات السلم والأمن، بل تستوجب أيضاً تطوير القدرة على التفكير الاستراتيجي واستشراف المخاطر والوقاية من النزاعات وبناء حلول إفريقية مستدامة.
وأعرب عن ثقته في أن يوفر البرنامج فضاءً مهماً لتبادل الخبرات وتعميق المعرفة وتعزيز الشبكات المهنية، بما يسهم في بناء إفريقيا أكثر أمناً واستقراراً وقدرة على امتلاك أدوات صياغة مستقبلها.
وفي ختام كلمته، أعلن وزير الخارجية رسمياً افتتاح النسخة الثانية من التكوين رفيع المستوى حول «إسكات البنادق في إفريقيا».

ثلاثاء, 06/10/2026 - 11:36