
الوئام الوطني : تندرج مشاركة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في أعمال القمة الروسية الإفريقية الثالثة، المنعقدة في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، ضمن مسار دبلوماسي يستهدف توسيع دائرة الشراكات الخارجية لموريتانيا، وتعزيز حضورها في المحافل الدولية، واستكشاف فرص جديدة لتسخير علاقاتها الخارجية في خدمة التنمية الوطنية.
وتكتسب هذه المشاركة أهميتها من طبيعة المرحلة التي تتجه فيها العلاقات الدولية نحو إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون بين الدول، بما يجعل تنويع الشركاء خيارا استراتيجيا للدول الساعية إلى تعزيز استقلالية قرارها الاقتصادي وتوسيع هامش حركتها في عالم تتزايد فيه المنافسة على الأسواق والاستثمارات والتكنولوجيا.
ومن هذا المنظور، فإن حضور موريتانيا على مستوى رئيس الجمهورية في هذا المحفل يتيح فرصة لتعريف الشركاء بإمكاناتها الاقتصادية، وطرح أولوياتها التنموية، وبناء قنوات اتصال يمكن أن تفضي إلى تعاون عملي في قطاعات حيوية.
وتقوم السياسة الخارجية الفاعلة على القدرة على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الشركاء، انطلاقا من المصالح الوطنية، بعيدا عن حصر الخيارات في اتجاه واحد. وفي هذا الإطار، تتيح القمة الروسية الإفريقية لموريتانيا مجالا إضافيا لتوسيع علاقاتها الدولية، وتعزيز التواصل مع روسيا والدول الإفريقية، واستكشاف مساحات جديدة للتعاون المشترك.
وتبرز أهمية هذا التوجه في ضوء ما تمتلكه موريتانيا من مؤهلات طبيعية واقتصادية وموقع جغرافي يمنحها فرصا للاندماج في المبادلات الإقليمية والدولية. كما أن تنويع الشراكات يمكن أن يوسع خيارات البلاد في مجالات التمويل والاستثمار ونقل التكنولوجيا والتكوين، ويمنحها فرصا أكبر للتفاوض على مشاريع تتلاءم مع احتياجاتها الفعلية.
ويعكس هذا المسار توجها نحو ربط الحضور الدبلوماسي بالنتائج الاقتصادية، بحيث تصبح العلاقات الخارجية رافعة لدعم الإنتاج الوطني، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص.
وتتوفر موريتانيا على فرص واعدة في مجالات الطاقة والمعادن والصيد البحري والزراعة، وهي قطاعات يمكن أن تشكل أرضية لتعاون مثمر مع روسيا، إذا ما اقترنت الإمكانات المتاحة بمشاريع مدروسة وشراكات تستجيب لمتطلبات السوق الوطنية.
ففي مجال الطاقة، يتيح تنامي الاهتمام بالموارد الطبيعية والطاقات المتجددة فرصا لتبادل الخبرات وتطوير البنية التحتية، بما يساعد على تحسين استغلال الموارد وتعزيز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته المتزايدة. وفي قطاع المعادن، يمكن للتعاون الاستثماري والتقني أن يسهم في تطوير سلاسل الإنتاج، ورفع القيمة المضافة للثروات الوطنية، وتوسيع فرص العمل.
ولا تنحصر آفاق التعاون الروسي الإفريقي في المجالات التقليدية المرتبطة بالموارد الطبيعية، بل تمتد إلى قطاعات أصبحت حاسمة في تحديد قدرة الاقتصادات على المنافسة، وفي مقدمتها التكنولوجيا والابتكار والتعليم والصحة.
ويمكن لموريتانيا أن تستفيد من توسيع التعاون في هذه المجالات عبر تطوير برامج التكوين العلمي والمهني، وتعزيز الشراكات بين الجامعات ومراكز البحث، وتبادل الخبرات في مجالات الرقمنة وتحديث الإدارة وتطوير الخدمات العامة.
كما يمثل التعاون في التكنولوجيا الزراعية وإدارة الموارد المائية وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية مجالا مهما لتوظيف المعرفة في معالجة احتياجات المجتمع، وتحسين جودة الخدمات، ورفع كفاءة المؤسسات الوطنية.
وتزداد قيمة هذه الشراكات عندما لا تقتصر على استيراد التجهيزات أو الحصول على خدمات محدودة، بل تتضمن نقل المعرفة وتكوين الموارد البشرية وتطوير القدرات المحلية. فالتنمية المستدامة لا تقوم على امتلاك الموارد وحدها، وإنما على القدرة على إدارتها بكفاءة وتحويلها إلى إنتاج وفرص عمل وتحسين مستمر لمستوى الخدمات.
وتمنح القمة موريتانيا أيضا فرصة للمساهمة في النقاشات المتعلقة بمستقبل العلاقات بين روسيا وإفريقيا، في وقت تتطلع فيه دول القارة إلى توسيع خياراتها الاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز قدرتها على الاستفادة من علاقاتها الدولية.
ومن شأن بناء شراكات تقوم على المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية أن يفتح آفاقا أوسع أمام التعاون، خصوصا إذا اتجه نحو تمويل المشاريع الإنتاجية، وتطوير البنية التحتية، ودعم التصنيع، وتعزيز الأمن الغذائي، وتكوين الكفاءات.
وفي هذا السياق، تستطيع موريتانيا توظيف علاقاتها الإفريقية والدولية وموقعها الجغرافي في استكشاف فرص التعاون التي تتجاوز حدود المبادلات الثنائية، وتتيح الاندماج في مشاريع ذات امتداد إقليمي، بما يخدم مصالحها ويعزز مساهمتها في الجهود الإفريقية الرامية إلى تحقيق التنمية.
كما أن حضور رئيس الجمهورية في هذا المستوى يتيح مجالا للتواصل المباشر مع القادة وصناع القرار، وفتح نقاشات بشأن الأولويات المشتركة، واستكشاف فرص التقارب حول ملفات التنمية والاستثمار والتعاون الاقتصادي.
إن مشاركة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في القمة الروسية الإفريقية الثالثة تفتح نافذة إضافية أمام الدبلوماسية الموريتانية لتوسيع علاقاتها واستكشاف فرص جديدة للتعاون، وتوفر مناسبة لتعزيز حضور البلاد في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل الشراكات الاقتصادية والتنموية.
وتكمن أهمية هذا المسار في قدرته على تكامل الجهد الدبلوماسي مع الأولويات الاقتصادية الوطنية، بما يوسع فرص الاستثمار والإنتاج، ويدعم بناء القدرات، ويعزز موقع موريتانيا في محيطها الإفريقي والدولي.
ومن شأن اللقاءات، التي سيعقدها الجانب الموريتاني على هامش القمة، أن تتيح فرص إطلاق مشاريع ذات أثر ملموس، تستفيد منها المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والمواطنون، وتدعم مسار التنمية على أسس من المصالح المتبادلة والاستدامة واحترام السيادة الوطنية.
وتعكس مشاركة موريتانيا في هذه القمة الهامة جانبا من الرؤية الدبلوماسية التي ينتهجها فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، والقائمة على تغليب المصالح الوطنية، وصون استقلالية القرار الموريتاني، واعتماد التوازن في بناء العلاقات مع مختلف الفرقاء الإقليميين والدوليين. وهي مقاربة تستند إلى إدراك أن قوة الدبلوماسية لا تقاس بالانحياز إلى محور دون آخر، وإنما بقدرتها على تنويع الشراكات، وتوسيع هامش المناورة، وإقامة علاقات متوازنة قوامها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ومن هذا المنطلق، تتجلى حكمة الرئيس الغزواني في إدارة علاقات موريتانيا الخارجية بما يحفظ سيادتها، ويعزز مكانتها، ويحول انفتاحها على مختلف القوى الدولية إلى فرص تخدم التنمية الوطنية وتستجيب لتطلعات الشعب الموريتاني.
وكالة الوئام الوطني للأنباء

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)