
بقلم السيد/ محمد سيد أحمد عضو المجلس الوطني لحزب الإنصاف
.
إداري من السلك المالي ، خبير محاسبة معتمد عضو الهياة الوطنية لخبراء المحاسبة.
لم يكن خطاب معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، أمام الجمعية الوطنية، يوم السبت 7 نوفمبر 2026، مجرد عرض تقليدي لبرنامج السياسة العامة للحكومة، بل جاء حاملاً رسائل سياسية ومؤسسية واقتصادية واجتماعية مهمة، عكست بوضوح توجه الدولة نحو ترسيخ الاستمرارية في العمل الوطني، والبناء على المكتسبات، وتصحيح الاختلالات، وفتح آفاق جديدة للتنمية والإصلاح.
وقد تميز الخطاب بقدر كبير من الوضوح والمسؤولية، سواء في استعراض حصيلة العمل الحكومي خلال السنوات الماضية، أو في الاعتراف بالجهود التي بذلتها الحكومة السابقة، أو في تحديد الأولويات والتحديات التي يتعين التعامل معها في المرحلة المقبلة.
أولاً: البعد السياسي.. وفاء للإنجازات وتكريس لنهج الاستمرارية
من أبرز الجوانب التي تستحق التثمين في خطاب الوزير الأول أنه لم يتعامل مع المرحلة الحكومية السابقة باعتبارها مرحلة انتهت بانتهاء تشكيلتها، وإنما أنصف جهودها واعترف بما بذله أعضاؤها من تضحيات وعمل، وما حققوه من نتائج في تنفيذ البرامج الحكومية، رغم التحديات البنيوية والظروف الدولية والإقليمية والوطنية التي واجهتهم.
وقد كان لافتاً أن الوزير الأول خص أعضاء الحكومة السابقة بشكر صريح وتهنئة مستحقة، فرداً فرداً، تقديراً لما قدموه من جهود، ووصف الحصيلة التي حققوها بالمشرفة.
وهذه اللفتة تحمل دلالة سياسية ومؤسسية مهمة؛ فهي تعكس ثقافة الاعتراف بالجهد العام، وتؤكد أن العمل الحكومي مسؤولية متراكمة، وأن الإنجازات الوطنية لا ينبغي أن ترتبط بالأشخاص أو التشكيلات الحكومية بقدر ارتباطها بالمشروع الوطني الذي تعمل مؤسسات الدولة على تجسيده.
وفي السياق ذاته، عبّر الوزير الأول عن تقديره العميق لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مثمناً ما حظي به من دعم ومواكبة وتوجيه طوال فترة تنسيقه لعمل الحكومة السابقة، وما منحه إياه من ثقة جديدة لتشكيل الحكومة الحالية وقيادة عملها.
ويكتسب هذا الموقف أهمية سياسية خاصة، لأنه يؤكد أن تجديد الثقة في الوزير الأول لا يمثل مجرد اختيار لشخصية حكومية، بل يعكس إرادة في مواصلة مسار الإصلاح والتنمية، مع الاستفادة من التجربة السابقة وتطوير آليات العمل ورفع مستوى الأداء.
والأهم من ذلك أن الخطاب وضع الحكومة الحالية والحكومة السابقة ضمن مرجعية سياسية واحدة، هي المشروع المجتمعي لفخامة رئيس الجمهورية وبرنامج «طموحي للوطن»، بما يؤكد وحدة الرؤية وتكامل مراحل التنفيذ.
وفي هذا الإطار، تبرز إحدى أهم الرسائل السياسية التي تضمنها الخطاب، وهي ضرورة الانتقال من منطق البدايات المتكررة مع كل تغيير حكومي إلى ثقافة الاستمرارية والتراكم والبناء على ما تحقق.
وقد استحضر الوزير الأول تأكيد فخامة رئيس الجمهورية أن الدول لا تُبنى من جديد مع كل مرحلة، وأن على كل حكومة أن تبدأ من حيث انتهى من سبقها، فتضيف إلى المنجز، وتعالج الاختلالات، وتفتح آفاقاً جديدة لما لم يتحقق بعد.
إن هذا التوجه يمثل أحد أهم شروط بناء الدولة الحديثة؛ فالإصلاح الحقيقي لا يقوم على القطيعة المستمرة مع التجارب السابقة، وإنما على تقييمها بموضوعية، والاحتفاظ بما أثبت نجاعته، وتصحيح ما ظهر من قصور، وضمان استمرارية السياسات العمومية.
ثانياً: تثمين الرؤية القيادية لفخامة رئيس الجمهورية
من الإنصاف عند قراءة الحصيلة الحكومية، وعند تقييم التوجهات الجديدة، إبراز الدور المحوري لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، باعتباره صاحب الرؤية السياسية والتنموية التي تستند إليها البرامج الحكومية.
فالخطاب أوضح أن مختلف الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية تندرج في إطار تنفيذ برنامج «تعهداتي»، الذي شكل مرجعية المرحلة الأولى، وبرنامج «طموحي للوطن»، الذي يؤطر المرحلة الحالية.
وقد تجسدت هذه الرؤية في جملة من الخيارات الاستراتيجية، من بينها تعزيز دولة القانون والمؤسسات، وتوسيع النفاذ إلى الخدمات الأساسية، وترسيخ المدرسة الجمهورية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير البنية التحتية، وتقوية الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية.
كما أن توجيهات رئيس الجمهورية بشأن إطلاق المرحلة الثانية من البرامج الاستعجالية، وتكثيف الاستثمار في الولايات الداخلية، وإعداد رؤية وطنية طويلة الأمد في أفق 2060، تعكس توجهاً نحو الانتقال من معالجة الاحتياجات الآنية إلى بناء نموذج تنموي أكثر شمولاً واستدامة.
ومن المهم كذلك التنويه بما أكده الخطاب بشأن الحوار الوطني الشامل، باعتباره فرصة لتوسيع قاعدة التوافق حول القضايا الوطنية الكبرى، وتعزيز المشاركة السياسية، وترسيخ ثقافة الاختلاف المسؤول، بما يحفظ وحدة البلاد واستقرارها.
إن تثمين هذه الرؤية لا ينفصل عن تثمين دور المؤسسات والحكومة والإدارة والمنتخبين وسائر الفاعلين الذين يساهمون في تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى برامج ومشاريع ونتائج ملموسة.
ثالثاً: حصيلة حكومية تستحق الاعتراف والاستحضار
قدم الوزير الأول عرضاً لعدد من المؤشرات والإنجازات التي تعكس حجم الجهد المبذول خلال الفترة 2019–2026، وهي حصيلة تستحق التوقف عندها، بالنظر إلى تعدد القطاعات التي شملتها.
1. في المجال الاقتصادي والمالي
أشار الخطاب إلى تجاوز متوسط النمو الاقتصادي 4% خلال الفترة 2019–2026، مع توقع المحافظة على معدلات تفوق هذه النسبة خلال الفترة 2027–2029.
كما أشار إلى تراجع الدين العام الخارجي إلى أقل من 40% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2026، وهو مؤشر مهم في سياق تعزيز القدرة على الصمود الاقتصادي والمحافظة على الاستقرار المالي.
ويعكس ذلك، وفق المعطيات المقدمة، أهمية السياسات الاقتصادية والمالية المنضبطة، وما أتاحته من هوامش لتمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارية.
2. في مجال الحماية الاجتماعية
من أبرز المؤشرات التي وردت في الخطاب استفادة أكثر من 350 ألف أسرة من التحويلات النقدية، وتوسيع قاعدة التأمين الصحي لتتجاوز 1.4 مليون مؤمن سنة 2026، مقابل 496 ألفاً سنة 2019.
كما ارتفع عدد المستفيدين من التأمين الصحي عبر الصندوق الوطني للتضامن الصحي إلى أكثر من 279 ألف شخص، فضلاً عن توفير التأمين لأكثر من 45 ألف طالب جامعي.
وتستحق هذه البرامج التثمين، لأنها تعكس توجهاً نحو جعل الحماية الاجتماعية جزءاً أساسياً من السياسات العمومية، وتوسيع نطاق استفادة الفئات الأكثر احتياجاً من خدمات الدولة.
3. في التعليم والصحة
أبرز الخطاب إنجاز نحو 7600 حجرة دراسية منذ 2019، إلى جانب مضاعفة القدرة الاستيعابية للتعليم العالي والتكوين المهني.
وفي المجال الصحي، تم تشييد وتجهيز مستشفيين جهويين، وتوسعة وترميم المركز الاستشفائي الوطني، بالتوازي مع استمرار الأشغال في خمسة مستشفيات جهوية ونحو 65 مركزاً صحياً و114 نقطة صحية.
وهي مشاريع تعكس أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، وتؤكد أن بناء الإنسان ينبغي أن يظل في صدارة الأولويات الوطنية.
4. في الماء والكهرباء والطرق والبنية التحتية
شهد قطاع الماء توسعاً ملحوظاً في الإنتاج والقدرة على التوزيع، مع إطلاق مشاريع هيكلية جديدة، من بينها مشروع تزويد الخط كوري–كيفه بالمياه، ومشروع سقاية 165 تجمعاً سكنياً، فضلاً عن حفر 1340 بئراً منذ سنة 2019.
وفي قطاع الكهرباء، تم اقتناء 55 مولداً كهربائياً، وإطلاق أعمال إنشاء ثلاث محطات إنتاج جديدة، والعمل على كهربة أكثر من 400 قرية.
أما في مجال الطرق، فقد تم إنجاز 784 كيلومتراً من الطرق الجديدة، وإعادة بناء 997 كيلومتراً أخرى، مع استمرار الأشغال في 1431 كيلومتراً.
كما اكتملت أشغال ثلاثة جسور في نواكشوط، هي جسور التآزر والصداقة والحي الساكن، مع التحضير لإطلاق خمسة جسور جديدة.
وتبرز هذه الأرقام حجم الاستثمارات الموجهة إلى البنية التحتية، وأثرها المتوقع في تحسين الربط بين المدن والتجمعات السكانية، وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع، وتعزيز النشاط الاقتصادي.
5. في الإصلاح الإداري والقانوني
استعرض الخطاب جهوداً مهمة في تحديث الإطار القانوني والمؤسسي، من خلال المصادقة على 156 مشروع قانون وإحالتها إلى الجمعية الوطنية، إضافة إلى 383 مرسوماً تنظيمياً.
وشملت الإصلاحات مدونة الاستثمار، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والطلبية العمومية، والأسواق المالية، ومكافحة الفساد، والتصريح بالممتلكات والمصالح.
كما أبرز الخطاب التقدم في رقمنة الإدارة، وإجراء مسابقات اكتتاب شفافة مكنت من اكتتاب 3000 موظف جديد.
وتؤكد هذه الإصلاحات أهمية تحديث الإدارة، وتعزيز الشفافية، وتهيئة بيئة مؤسسية أكثر ملاءمة للاستثمار وتحسين الخدمات العمومية.
رابعاً: البعد الاجتماعي.. المواطن في صلب الأولويات
من أهم الجوانب التي تستحق الإشادة في الخطاب انتقاله من استعراض الإنجازات إلى الاعتراف بما لا يزال قائماً من تحديات، وخاصة ما يتعلق بالقدرة الشرائية وتوفير الخدمات الأساسية.
فقد أكد الوزير الأول، بصراحة ومسؤولية، أن الإنجازات مهما كانت أهميتها تظل دون مستوى طموح رئيس الجمهورية وانتظارات المواطنين، ما دام هناك مواطن يعاني صعوبة الحصول على العلاج، أو طفل محروم من الدراسة، أو أسرة لا تتوفر على الماء والكهرباء، أو شاب يبحث عن فرصة عمل.
وهذا الطرح يعكس فهماً سليماً لمفهوم التنمية، باعتبارها لا تقاس فقط بحجم المشاريع المنجزة أو معدلات النمو، وإنما بمدى انعكاسها على حياة المواطنين وكرامتهم ومستوى معيشتهم.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الإجراءات الجديدة التي أعلن عنها الوزير الأول، ومنها:
تعويض أثر التضخم على القوة الشرائية للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، من خلال زيادات في الأجور والمعاشات أو دعم مالي مؤقت.
فتح مفاوضات عاجلة لرفع أجور العمال الخاضعين للاتفاقية الجماعية.
التكفل مؤقتاً بجزء معتبر من فواتير الماء والكهرباء للأسر محدودة الدخل.
توسيع قاعدة المستفيدين من الدعم الموجه لذوي الإعاقة والمصابين بالأمراض المزمنة.
مراجعة آلية تسعير المحروقات، وإضافة اللحوم إلى قائمة المواد المشمولة بتسقيف الأسعار.
تثبيت أسعار الأعلاف وتعزيز البرامج الموجهة للمنمين والمناطق المتضررة من نقص الأمطار.
وتعكس هذه الالتزامات إدراكاً لأهمية التوازن بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي وضرورة حماية الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.
خامساً: تنمية الولايات الداخلية وتوزيع فرص النمو
من النقاط الاستراتيجية المهمة في البرنامج الجديد إعطاء اهتمام خاص لتنمية الولايات الداخلية، وعدم حصر التنمية في المراكز الحضرية الكبرى.
فالوزير الأول أعلن التوجه نحو إعداد برنامج اقتصادي متكامل لتنشيط القطاعات ذات الأولوية في كل ولاية، وخاصة الزراعة والتنمية الحيوانية والخدمات الحضرية، مع تشجيع الاستثمار المحلي وتوفير الحوافز التمويلية والضريبية.
كما أعلن التوجه إلى إنشاء صندوق خاص لتشجيع تمويل التنمية في الداخل، ومضاعفة التمويلات المخصصة للمبادرات الشبابية القادرة على خلق فرص العمل والدخل.
ويستحق هذا التوجه التثمين، لأنه يربط بين الاستثمار العمومي وتحريك النشاط الاقتصادي المحلي، ويهدف إلى الحد من الفوارق الجغرافية، وتثبيت السكان في مناطقهم، وخلق فرص حقيقية للشباب بعيداً عن الهجرة الداخلية نحو العاصمة.
سادساً: رؤية موريتانيا 2060.. الانتقال إلى التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى
لعل من أكثر المحاور طموحاً في الخطاب الإعلان عن إطلاق مسار لإعداد رؤية وطنية استراتيجية لموريتانيا في أفق 2060، أي بعد مائة سنة من الاستقلال.
وتكمن أهمية هذه المبادرة في أنها تسعى إلى تجاوز محدودية التخطيط المرتبط بالمدى القصير أو المتوسط، نحو بناء تصور وطني طويل الأمد، يحدد الخيارات التنموية الكبرى، ويضمن اتساق السياسات العمومية واستمراريتها.
كما أن إشراك مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والشباب وأصحاب الخبرة، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية والفكرية، من شأنه أن يمنح هذه الرؤية طابعاً وطنياً جامعاً.
إن الدول التي نجحت في تحقيق تحولات تنموية عميقة هي تلك التي جعلت التخطيط الاستراتيجي والتراكم المؤسسي والاستثمار في الإنسان مرتكزات ثابتة لسياساتها.
ومن هنا، فإن رؤية موريتانيا 2060 يمكن أن تشكل فرصة مهمة لصياغة عقد تنموي جديد، يتجاوز الاعتبارات الظرفية، ويضع مصالح الأجيال القادمة في صلب الخيارات الوطنية.
سابعاً: التحديات السياسية والمؤسسية ومتطلبات المرحلة المقبلة
إن الاعتراف بالإنجازات لا يتعارض مع الإقرار بالتحديات، بل إن القراءة الموضوعية للحصيلة تقتضي الأمرين معاً.
وقد كان من الإيجابي أن الوزير الأول لم يقدم الحصيلة باعتبارها مكتملة، بل أقر بوجود جوانب من القصور، وأكد ضرورة معالجة الاختلالات التي كشف عنها تقييم المرحلة الماضية.
وتبرز في هذا السياق أهمية مواصلة إصلاح القضاء والإدارة، وتعزيز مكافحة الفساد، وتطوير آليات المساءلة، وتحسين أداء المؤسسات العمومية.
كما أن الدعوة إلى الحوار الوطني الشامل، وإشراك الأغلبية والمعارضة في مناقشة القضايا الكبرى، تمثل فرصة لتعزيز التوافق الوطني وتطوير الممارسة الديمقراطية.
فالاختلاف السياسي حق مشروع، والنقد البناء ضرورة لتحسين السياسات العمومية، والتنافس الديمقراطي ينبغي أن يظل في إطار احترام المؤسسات والمصلحة الوطنية العليا.
ومن المهم أن تقترن التعهدات المعلنة بآجال تنفيذ واضحة، ومؤشرات قابلة للقياس، وتحديد دقيق للموارد المالية، بما يسمح للبرلمان والرأي العام بمتابعة مستوى الإنجاز وتقييم النتائج.
خاتمة: مرحلة جديدة عنوانها الاستمرارية والتجديد والإنجاز
إن خطاب الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي يستحق التثمين من عدة زوايا؛ فقد أنصف الحكومة السابقة واعترف بجهود أعضائها، وأبرز الدور القيادي لفخامة رئيس الجمهورية في رسم التوجهات الاستراتيجية للبلاد، كما أكد أن تجديد الثقة في الوزير الأول والحكومة الحالية يندرج ضمن مسار وطني متواصل، لا ضمن بداية منفصلة عن المراحل السابقة.
كما أن الجمع بين الاعتزاز بما تحقق والاعتراف بما لم يتحقق بعد يمثل مقاربة سياسية وتنموية متوازنة، تعزز ثقافة المسؤولية وتفتح المجال أمام تطوير الأداء الحكومي.
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة مواصلة هذا النهج السياسي والتنموي بإشراف من الرئيس محمد ولد شيخ الغزواني ، القائم على الاستمرارية والاعتراف بالجهود وتراكم الإنجازات، بما يضمن توطيد المكتسبات التي تحققت، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتسريع وتيرة تنفيذ البرامج والتعهدات. كما تقتضي المرحلة تعزيز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، وتعبئة الطاقات الوطنية، وترسيخ روح المسؤولية والعمل الجماعي، حتى تتحول التطلعات المشروعة للمواطنين إلى إنجازات ملموسة، وتتحقق الأهداف التي رسمها فخامة رئيس الجمهورية في مشروعه المجتمعي، خدمة للوطن والمواطن.
إن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في تحويل الرؤية إلى برامج، والبرامج إلى مشاريع، والمشاريع إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية؛ سواء من خلال تحسين دخله، أو توفير الخدمات الأساسية، أو خلق فرص العمل، أو ضمان العدالة وتكافؤ الفرص.
وبذلك يكون الوفاء لجهود الحكومات السابقة، وتثمين القيادة السياسية لفخامة رئيس الجمهورية، وتجديد الثقة في الحكومة الحالية، عناصر متكاملة في مسار واحد عنوانه خدمة الوطن والمواطن.
فالأوطان لا تُبنى بالقطيعة مع ما تحقق، ولا بالاكتفاء بالاعتزاز بالماضي، وإنما باستمرارية الإنجاز، وشجاعة الإصلاح، وصدق الالتزام، وتضافر جهود الجميع من أجل مستقبل أكثر أمناً وعدلاً وازدهاراً لموريتانيا.

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)