
غادر مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني، السيد سيد أحمد ولد بنان، نواكشوط متوجها إلى جنيف، للمشاركة في المستوى الرفيع من أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، في خطوة تعكس حرص موريتانيا على تعزيز حضورها داخل الفضاءات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، وتكريس خيار الانخراط الإيجابي في النقاشات الدولية ذات الصلة بالقضايا الحقوقية والإنسانية.
وتأتي هذه المشاركة في سياق دولي بالغ الحساسية، تتزايد فيه الضغوط على الدول بشأن أوضاع حقوق الإنسان، في ظل أزمات مركبة تشمل النزاعات المسلحة، وتداعيات الهجرة غير النظامية، واتساع الفجوة الاجتماعية، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي والتحول الرقمي على منظومة الحقوق والحريات. وهو ما يجعل من دورات مجلس حقوق الإنسان، ولا سيما على مستوى الشق الرفيع، منصات مركزية ليس فقط لتقييم الأوضاع، بل أيضا لإعادة صياغة أولويات التعاون الدولي وبناء التفاهمات السياسية والحقوقية.
ويمثل حضور موريتانيا في هذا الموعد الأممي رسالة سياسية متعددة الأبعاد، مفادها أن الدولة اختارت مقاربة تقوم على الحوار والتفاعل مع الآليات الدولية، بدل الانكفاء أو الاكتفاء بردود الفعل. فالمشاركة الرسمية، عبر وفد تقوده الجهة الحكومية الوصية على ملف حقوق الإنسان، تعكس إرادة في تقديم الرواية الوطنية حول ما تحقق من إصلاحات، وما يواجه من تحديات، ضمن إطار شفاف يراهن على التواصل المباشر مع الشركاء الدوليين.
ومن المنتظر أن يلقي معالي المفوض كلمة باسم الوفد الموريتاني أمام المجلس، تستعرض الخطوط العريضة للسياسات المعتمدة في مجال ترقية حقوق الإنسان والعمل الإنساني، وتبرز الجهود المبذولة لتعزيز حماية الفئات الهشة، وتطوير الإطارين التشريعي والمؤسسي، فضلا عن توسيع فضاءات الشراكة مع منظمات المجتمع المدني.
كما يُرتقب أن تحمل الكلمة تأكيدا على استعداد موريتانيا لمواصلة التعاون مع الآليات الأممية، والتعاطي الإيجابي مع التوصيات الصادرة عنها، في إطار يحترم الخصوصيات الوطنية ويستجيب في الوقت ذاته للالتزامات الدولية.
ولا تقل اللقاءات الثنائية المبرمجة على هامش الدورة أهمية عن المشاركة العلنية، إذ من المقرر أن يلتقي المفوض بكبار المسؤولين الأمميين، من بينهم فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وتكتسي هذه اللقاءات طابعا استراتيجيا، لما توفره من فرصة لتعميق الحوار حول مجالات التعاون الفني، وبناء القدرات، والدعم المؤسساتي، خاصة في الملفات التي تحظى بمتابعة دولية متواصلة.
وفي هذا السياق، تبدو زيارة جنيف محطة تتجاوز بعدها البروتوكولي، لتشكل مناسبة لإعادة تثبيت موقع موريتانيا كشريك منفتح في المنظومة الحقوقية الدولية، قادر على الدفاع عن خياراته الإصلاحية، وفي الوقت نفسه الاستفادة من الخبرات والدعم الأممي، بالنظر إلى قدرة السياسات الوطنية على ترجمة التعهدات إلى إجراءات ملموسة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين الرسميين والمدنيين، وهو ما انعكس إيجابا على واقع الحقوق والحريات في موريتانيا.
وعليه، فإن مشاركة موريتانيا في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان تندرج ضمن مسار دبلوماسي وحقوقي يسعى إلى الجمع بين الحضور الدولي الفاعل، وترسيخ إصلاحات داخلية تدريجية، في معادلة دقيقة توازن بين مقتضيات السيادة الوطنية ومتطلبات الالتزام بالمعايير الكونية لحقوق الإنسان.
وكالة الوئام الوطني للأنباء


.jpg)
.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)