العشر الأواخر تحيي روح رمضان في موريتانيا (تقرير)

مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان، تتجدد الأجواء الروحانية في موريتانيا، حيث يضاعف المواطنون من العبادات ويكثفون البحث عن ليلة القدر، خاصة خلال الليالي الأربع الأخيرة التي يعتقد كثيرون أنها الأرجى لنيل فضلها.

وتشهد هذه الفترة حركة لافتة للمتصوفة، إذ يتوجه عدد منهم إلى قراهم وزواياهم التقليدية للمشاركة في ختم القرآن الكريم وحضور المجالس الدينية، التماسًا للبركة وإحياءً لعادات روحانية متوارثة.

ويحافظ الموريتانيون على تقاليد خاصة خلال الشهر الفضيل، من بينها تقسيم رمضان إلى ثلاث عشريات بطابع بدوي؛ إذ تُعرف العشرية الأولى بـ"عشرية الخيل" لسرعة انقضائها، تليها "عشرية الإبل"، بينما تسمى الأخيرة "عشرية الحمير" نظرًا لبطئها مع تزايد الإرهاق واقتراب نهاية الشهر.

ومن العادات اللافتة أيضًا تقليد "زغبة رمضان"، حيث يؤجل كثير من الأهالي حلاقة شعر رؤوسهم وأطفالهم حتى بداية الشهر المبارك، ليحلقوه في أول أيامه تيمّنًا بنمو الشعر مع أيام رمضان، في عادة تعزز ارتباط الصغار بالشهر الفضيل.

وعلى موائد الإفطار، تحضر أطباق تقليدية مثل "البنافة" أو "أطاجين" المكوَّن من اللحم والخضار، فيما يفضل كثيرون في السحور تناول الأرز المسلوق أو شرب اللبن الرائب.
ورغم تمسك الموريتانيين بهذه الأطباق، فإن موائد رمضان في المدن باتت تشهد تنوعًا أكبر، مع حضور أطباق شرقية ومغاربية نتيجة الانفتاح الثقافي والعولمة.

ومع ذلك، يظل رمضان في موريتانيا مناسبة اجتماعية وروحانية بامتياز، يجتمع خلالها أفراد الأسرة حول موائد الإفطار والسحور، وتتجدد فيها قيم التضامن وصلة الرحم في أجواء يطغى عليها الدفء العائلي والإيمان
وتُعَدّ قرية النباغية مثالًا بارزًا في الحفاظ على الإرث الصوفي القائم على الذِّكر والزهد والتسامح. ففي الأيام الأخيرة من شهر رمضان تستقبل القرية زوّارًا من مختلف أنحاء الوطن، ويزداد عددهم عامًا بعد عام، لما تتميّز به من منهجٍ سُنّيٍّ معتدل يتبعه متصوّفوها وفضلاؤها.

وتسود الأجواءَ روحانيّةٌ عامرة بذكرٍ جماعيٍّ وصفاءٍ وسكينة، يبحث عنها كلُّ صاحب بصيرةٍ وقلبٍ حيٍّ. ويتكوّن الزوّار من أقارب في المناطق المجاورة، وتلامذةٍ صوفيين، إضافةً إلى أشخاصٍ يقصدون المكان طلبًا للصفاء الروحي في عالمٍ يضجّ بالمادّيّة والصراعات.

 

ثلاثاء, 10/03/2026 - 12:57