حدث وتعليق/ اجتماع جدة ودلالات انعكاسه على مستقبل التنمية في موريتانيا

في توقيت بالغ الدلالة، عقد وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، اجتماعا في جدة بالمملكة العربية السعوديةمع المدير الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية المكلف بموريتانيا، أحمد أج أبو بكرين، لمتابعة محفظة المشاريع التنموية الممولة من البنك، وتقييم آفاق تفعيل التزامات مالية بقيمة 500 مليون دولار للفترة 2026–2030.

الاجتماع، الذي حضره محافظ البنك المركزي محمد الأمين الذهبي وسفير موريتانيا لدى المملكة العربية السعودية المختار ولد داهي، حيث مثّل اللقاء مراجعة سياسية-اقتصادية لمسار الشراكة التنموية بين نواكشوط ومؤسسة تمويلية محورية في العالم الإسلامي.

وتنبع أهمية اللقاء من انتقال العلاقة مع البنك الإسلامي للتنمية من مرحلة الإعلان عن التمويلات، كما حدث خلال الطاولة المستديرة في فيينا، إلى مرحلة مساءلة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية، وذلك بغرض تحويل التمويل إلى مشاريع قائمة ذات أثر ملموس على حياة المواطنين.

ويعتبر تركيز المباحثات على تعزيز الحكامة المالية اعترافا ضمنيا بأن جودة الإنفاق العمومي باتت معيارا أساسيا لاستدامة الشراكات الدولية. فالمؤسسات المالية متعددة الأطراف لم تعد تقيس نجاح تدخلاتها بحجم القروض فقط، بل بقدرة الدول الشريكة على توجيه الموارد نحو القطاعات المنتجة، وضبط آجال التنفيذ، فضلا عن ضمان الشفافية والمساءلة.

وفي هذا السياق، يشكّل حضور محافظ البنك المركزي مؤشرا على تكامل الرؤية بين السياسة المالية والنقدية، وعلى سعي موريتانيا لتحسين صورتها الائتمانية وتسهيل ولوجها إلى الأسواق المالية العالمية.

ويعكس التأكيد المشترك على توجيه التمويلات نحو القطاعات ذات الأثر المباشر على المواطنين تحوّلا في الخطاب التنموي من منطق البنية التحتية المجردة إلى منطق التنمية الملموسة (التشغيل، الخدمات الأساسية، ودعم القطاع الخاص)، خاصة عبر آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتمويل الإسلامي.

وهنا تبرز فرصة حقيقية لاستثمار هذه التمويلات في مشاريع توليد فرص العمل، ودعم سلاسل القيمة المحلية، وكذلك، في تحسين الخدمات الاجتماعية ذات المردودية السريعة.

ويأتي هذا الاجتماع في مرحلة تحضير لرؤية حكومية تمتد إلى 2030، ما يجعل من التزامات البنك الإسلامي للتنمية رافعة تمويلية مركزية لنجاح هذه الرؤية.

لقد رأى المراقبون في اجتماع جدة مفصلا استراتيجيا في مسار الشراكة بين موريتانيا والبنك الإسلامي للتنمية، سيُقاس نجاحه بمدى قدرة الحكومة على تحويل التمويل إلى إنجاز، والالتزام إلى أثر، والخطط إلى واقع يلمسه المواطن.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

خميس, 12/03/2026 - 02:33