
الوئام الوطني - تشهد أسواق صباغة الملابس في نواكشوط نشاطا ملحوظا مع اقتراب مواسم الأعياد، حيث يتزايد إقبال المواطنين على تجديد ملابسهم القديمة وإعادة إحيائها بألوان جديدة، في تقليد اجتماعي يجمع بين البعد الاقتصادي والذوق الجمالي.
ويقول مهنيون في هذا المجال إن الأعياد، خاصة عيدي الفطر والأضحى، تمثل ذروة النشاط السنوي، إذ تتضاعف الطلبات على صباغة “الدراعة” و”الملحفة” ومختلف الأزياء التقليدية، ما يدفع العاملات إلى العمل لساعات طويلة لتلبية حاجيات الزبائن.
إقبال معتبر وتنوع في الطلب
في محيط سوق العاصمة تتوزع ورشات صغيرة تديرها في الغالب نساء، حيث تستقبل هذه الورش يوميا عشرات القطع من الملابس.
ويحرص الزبائن على اختيار ألوان مختلفة، تتماشى مع الموضة أو تعكس المناسبات الاجتماعية، مع مراعاة العمر والذوق.

وتتنوع خدمات الصباغة بين إعادة اللون الأصلي للملابس، أو تغييره بالكامل، إضافة إلى إدخال زخارف ونقوش يدوية بالنسبة ل"الملحفة" تمنح القطعة طابعًا فريدًا، وهو ما يجعل هذه الحرفة مطلوبة لدى مختلف الفئات.
مواسم الأعياد… فرصة ذهبية
تؤكد العاملات في هذا المجال أن مواسم الأعياد تمثل “فترة ذهبية” من حيث المداخيل، حيث تقول إحداهن إن “العمل في الأيام العادية محدود، لكن مع اقتراب العيد لا نتوقف عن العمل بسبب كثرة الطلب”.
ويعكس هذا النشاط الموسمي نمطًا معروفًا في الأسواق الموريتانية، إذ ترتفع وتيرة الطلب على الملابس والخدمات المرتبطة بها خلال المناسبات، في ظل استعداد الأسر للاحتفال واقتناء أو تجديد الأزياء .
حرفة متوارثة عبر الأجيال
وتعد صباغة الملابس من الحرف التقليدية الراسخة في المجتمع الموريتاني، حيث تمارسها نساء منذ عقود، وتنتقل مهاراتها من جيل إلى آخر.
وقد اشتهرت مدن موريتانية مثل كيهيدي وروصو بهذه الحرفة، التي توارثتها النساء وطورنها عبر الزمن.
وتؤكد بعض العاملات أن خبرتهن في المجال تمتد لسنوات طويلة، ما مكنهن من اكتساب مهارات دقيقة في التحكم بالألوان وجودة الصباغة، وهو ما يعزز ثقة الزبائن ويضمن استمرارية الطلب.
حل اقتصادي وفرص عمل
إلى جانب بعدها الثقافي، تمثل صباغة الملابس مصدر دخل مهما للعديد من الأسر، خاصة النساء المعيلات، حيث تساهم في توفير فرص عمل، دون الحاجة إلى رأس مال كبير.
ويقول بعض رواد السوق، إن هذه الحرفة تساعد ذوي الدخل المحدود على تجديد ملابسهم بتكاليف أقل بدل شراء أخرى جديدة، مما يمنحها بعدا اقتصاديا واجتماعيا مهما.
بين البساطة والاستمرارية
ورغم التحديات المرتبطة بضعف التنظيم أو محدودية الوسائل، يظل سوق صباغة الملابس في نواكشوط شاهدا على قدرة الحرف التقليدية على الصمود، مستفيدا من ارتباطه بالمناسبات الدينية والاجتماعية، وعلى رأسها الأعياد.
ومع كل موسم عيد، تعود هذه الحرفة إلى الواجهة، مؤكدة مكانتها كأحد المكونات الحيوية للاقتصاد الشعبي، وكمصدر رزق مستدام لعدد متزايد من العاملين فيها.










.jpg)
.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)