حدث وتعليق/ تعزيزا للشراكة الدفاعية الموريتانية–المغربية.. اجتماع رفيع في نواكشوط

تندرج الزيارة التي يقوم بها المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية إلى نواكشوط، ولقاؤه رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، في سياق إقليمي يتسم بتعقّد التحديات الأمنية وتنامي المخاطر العابرة للحدود، ما يجعل من تنشيط التعاون العسكري بين موريتانيا والمملكة المغربية خطوة ذات دلالة استراتيجية عميقة.

فاللقاء الذي جمع الرئيس الغزواني بالفريق أول محمد بريظ يعكس مستوى الثقة السياسية والمؤسسية بين البلدين، ويؤكد إرادة مشتركة للارتقاء بالشراكة الدفاعية من التنسيق التقليدي إلى تعاون أكثر شمولا وفعالية. وهو تعاون لا ينفصل عن عمق العلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تجمع الشعبين، بقدر ما يستجيب لضرورات المرحلة الراهنة.

ومن زاوية تحليلية، تأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه منطقة الساحل وغرب إفريقيا تحديات أمنية متسارعة، من الإرهاب والجريمة المنظمة إلى الهجرة غير النظامية وتهديدات الاستقرار الحدودي. وهنا تبرز أهمية تبادل الخبرات، وتطوير آليات العمل المشترك، وتعزيز التنسيق الاستخباراتي والتكويني بين المؤسستين العسكريتين، بما ينعكس إيجابا على أمن البلدين والمنطقة ككل.

كما أن استقبال الوفد المغربي على أعلى المستويات، منذ وصوله إلى نواكشوط وحتى لقائه رئيس الجمهورية، يحمل رسالة واضحة مفادها أن التعاون العسكري بات أحد أعمدة العلاقات الثنائية، وأنه يحظى بعناية خاصة من القيادتين السياسيتين في البلدين.

وفي البعد الاستراتيجي الأوسع، تمكن قراءة هذه الزيارة بوصفها استثمارا في الاستقرار الإقليمي، إذ إن تقوية قدرات الجيوش الوطنية وتنسيق جهودها يسهمان في تحصين المنطقة ضد الاضطرابات، ويعززان منطق الحلول الإفريقية–الإقليمية للتحديات الأمنية المشتركة، بعيدا عن منطق المعالجات الظرفية.

إن زيارة المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية، وما رافقها من حفاوة رسمية ومباحثات رفيعة المستوى، تشكل محطة مهمة في مسار العلاقات الموريتانية–المغربية، وتؤكد أن الشراكة الدفاعية بين البلدين ليست خيارا تكتيكيا عابرا، بل رؤية استراتيجية تقوم على الثقة، وتبادل المصالح، والعمل المشترك من أجل الأمن والاستقرار الدائمين.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

أربعاء, 08/04/2026 - 00:07