
(وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)
صدق الله العظيم
بقلوب يملؤها الحزن والتسليم بقضاء الله وقدره، تلقّينا نبأ رحيل السيدة الفاضلة عائشة بنت أحمد الطلبه، حرم الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطائع، وهي امرأة طبعت حضورها الهادئ في ذاكرة الوطن بخصال نبيلة ومواقف إنسانية رفيعة.
لقد عُرفت الفقيدة، رحمها الله، بالكرم والتواضع، فكانت قريبة من الناس، حريصة على فعل الخير، مؤمنة بأن السمو الحقيقي يكمن في الأخلاق لا في الأضواء. وعلى امتداد أكثر من عقدين من الزمن، وهي في موقع السيدة الأولى، آثرت الابتعاد عن التدخل في الشأن العام، محافظة على مسافة وازنة بين موقعها الأسري ومتطلبات الدولة، في سلوك نادر يعكس حكمة ومسؤولية واحتراما لمؤسسات البلاد.
كما جسّدت الفقيدة نموذجا في النزاهة والاستقامة، إذ لم تُعرف عنها أي نزعة للاستحواذ على المال العام، وكانت منسجمة في ذلك مع نهج زوجها الرئيس الأسبق، فشكّلا معا صورة لأسرة حاكمة تحترم المال العام وتتعفف عنه، وتقدّم القدوة في السلوك قبل القول.
ولعلّ من أبلغ ما يُسجّل في مسيرتها الإنسانية وفاؤها الصادق لزوجها بعد الانقلاب عليه، إذ وقفت إلى جانبه في أحلك الظروف، مؤازِرة ومسانِدة، غير متخلّية ولا متردّدة. واستخدمت، في أرقى صور الوفاء، علاقاتها الخاصة من أجل تأمين الإيواء والرعاية السامية له في دولة قطر، في موقف يجمع بين الإخلاص والشهامة ونُبل العِشرة.
إن رحيل السيدة عائشة بنت أحمد الطلبه ليعتبر خسارة لقيم إنسانية رفيعة، قبل أن يكون فقدا لشخصية كريمة، وسيظل ذكرها مقرونا بالهدوء، والنزاهة، والوفاء.
وبهذه المناسبة الأليمة، أتقدّم، باسمي وباسم كافة موظفي وعمال وكالة الوئام الوطني للأنباء، بأصدق التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيدة الكريمة، وإلى الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطائع، وإلى ساكنة آدرار وكل المواطنين، سائلين الله العلي القدير أن يتغمّد الراحلة بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يلهم ذويها الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
إسماعيل ولد الرباني
المدير الناشر لوكالة الوئام الوطني الأنباء


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)