
يمثل الإعلان الذي أدلى به رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، السيد محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، بشأن توجه موريتاني لمنح رجال الأعمال الأمريكيين تأشيرات دخول طويلة الأمد، قد تصل إلى خمس سنوات بدل المدة الحالية المحددة بسنة واحدة، مؤشرا لافتا على تحوّل نوعي في مسار العلاقات الاقتصادية بين نواكشوط وواشنطن، وخطوة عملية لتسهيل فعلي لحركة الاستثمار والتبادل التجاري.
ويعكس هذا التوجه، الذي جرى الإعلان عنه خلال لقاء جمع رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين بأفراد الجالية الموريتانية في الولايات المتحدة، وعلى هامش زيارة عمل رفيعة المستوى رفقة وفد من رجال الأعمال، إدراكا متبادلا لأهمية العامل الزمني والإجرائي في تشجيع الاستثمار. فالتأشيرات القصيرة الأمد ظلت عائقا غير مباشر أمام بناء شراكات مستدامة، وعرقلت في كثير من الأحيان متابعة المشاريع، وعقد الاجتماعات، واستكشاف الفرص الواعدة في السوق الأمريكية.
ومن زاوية اقتصادية، فإن منح تأشيرات طويلة الأمد لرجال الأعمال يفتح الباب أمام نمط جديد من الحضور الموريتاني في الولايات المتحدة سيسمح بمتابعة دقيقة للمشاريع، وبناء شبكات علاقات، والاطلاع المستمر على آليات السوق، ونقل الخبرات والتجارب. كما يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين الأمريكيين مفادها أن موريتانيا جادة في الانفتاح، وتعمل على إزالة العوائق التي تعترض ديناميكية القطاع الخاص.
أما على المستوى الاستراتيجي، فإن هذا التطور ينسجم مع ديناميكية أوسع تهدف إلى تعزيز انفتاح الاقتصاد الموريتاني وتنويع شركائه، في سياق دولي يتسم بالمنافسة على جذب الاستثمارات وتوسيع الأسواق. فالقطاع الخاص الموريتاني، إذا ما توفرت له حرية الحركة وسهولة النفاذ إلى الأسواق الكبرى، يصبح أكثر قدرة على لعب دوره كقاطرة للنمو وخلق فرص العمل، خاصة في مجالات واعدة مثل الزراعة، والصيد، والطاقة، والخدمات.
ولا يقل البعد الرمزي لهذا التوجه أهمية عن أثره العملي؛ إذ يعكس مستوى من الثقة السياسية والاقتصادية، ويعزز مكانة موريتانيا كشريك قابل للتعامل طويل الأمد، لا كوجهة هامشية أو مؤقتة. كما أنه يمنح الجالية الموريتانية في الولايات المتحدة دورا محوريا كجسر للتواصل، ورافعة للاستثمار، وحلقة وصل بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
إن الانتقال من تأشيرات سنوية إلى تأشيرات متعددة السنوات يعتبر قرارا ذا أبعاد اقتصادية واستراتيجية يمكن أن تشكل نقطة تحوّل في مسار العلاقات الاقتصادية الموريتانية-الأمريكية، وتمنح القطاع الخاص الموريتاني أدوات جديدة للاندماج في الاقتصاد العالمي بثقة وفاعلية.
وكالة الوئام الوطني للأنباء



.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)