
الوئام الوطني : يشكّل اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة اكتتاب 3000 موظف وعامل متعاقد لصالح الدولة، برئاسة الوزير الأول المختار ولد اجاي، محطة بالغة الدلالة في مسار الإصلاح الإداري والاجتماعي الذي تشهده البلاد. فالقضية لا تتعلق فقط بأرقام واكتتابات، بل تمسّ جوهر العلاقة بين الدولة والمواطن، وتضع منظومة التوظيف العمومي تحت مجهر الرأي العام.
الاجتماع، الذي خُصص لاستعراض مستوى تقدم التحضيرات لإطلاق المرحلة الأولى من المسابقة، يعكس إدراكا رسميا لحساسية الملف، خاصة في ظل ارتفاع الطلب الاجتماعي على فرص العمل، وتنامي تطلعات الشباب إلى ولوج الوظيفة العمومية عبر مساطر شفافة وعادلة.
ومن هذا المنطلق، اعتبر المراقبون تكثيف اجتماعات اللجنة الوزارية رسالة سياسية وإدارية مفادها أن الدولة عازمة على كسر الصور النمطية المرتبطة بالاكتتاب، وربط الولوج إلى الوظيفة بالكفاءة والاستحقاق.
وقد شدد الوزير الأول، في أكثر من مناسبة، على أن هذه المقاربة تأتي تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص وتعزيز الثقة في منظومة الاكتتاب العمومي. وهي توجيهات تندرج ضمن رؤية أوسع لإصلاح الإدارة، وجعلها أكثر مهنية ونجاعة، وقادرة على استقطاب الموارد البشرية المؤهلة لخدمة السياسات العمومية.
ومن زاوية تحليلية، يبرز في هذا الاجتماع تركيز واضح على الجوانب التنظيمية واللوجستية، من خلال تقييم جاهزية اللجنة الوطنية للمسابقات، واستعراض التدابير المعتمدة لضمان سير العملية وفق المعايير المطلوبة. وهذا يعكس وعيا بأن أي خلل تقني أو تنظيمي، مهما بدا بسيطا، قد ينعكس سلبا على مصداقية المسابقة برمتها، ويعيد إنتاج مناخ الشك وعدم الثقة الذي تسعى السلطات إلى تجاوزه.
كما أن دعوة الوزير الأول إلى تسهيل إجراءات المشاركة وتبسيط المساطر الإدارية تحمل بعدا اجتماعيا مهما، إذ تعكس محاولة لإزالة العراقيل غير المبررة أمام المترشحين، خاصة أولئك القادمين من الفئات الهشة أو المناطق النائية. فتبسيط الإجراءات لا يعني التهاون في المعايير، بل يهدف إلى ضمان ولوج عادل ومتوازن للجميع، دون تمييز أو إقصاء غير مباشر.
أما التشديد على وضع جدول زمني دقيق لبقية مراحل المسابقة، فيؤشر إلى توجه نحو الحوكمة القائمة على التخطيط والآجال الواضحة، بما يحد من الارتجال ويضمن تنفيذ الاكتتاب بالنجاعة المطلوبة. وهو عنصر حاسم، لأن التأخر أو الغموض في المواعيد غالبا ما يفتح الباب أمام الشائعات والتأويلات.
إن ملف اكتتاب 3000 موظف وعامل متعاقد يتجاوز كونه إجراء إداريا ظرفيا، ليصبح اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الدولة على ترجمة خطاب الإصلاح إلى ممارسات ملموسة. والنجاح في هذا الاختبار من شأنه أن يعزز الثقة في المؤسسات، ويكرس قناعة متزايدة لدى المواطنين بأن الإدارة العمومية تسير بخطى ثابتة نحو الشفافية والعدالة، لا بالشعارات، بل بالفعل والممارسة.
وكالة الوئام الوطني للأنباء



.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)