
شهدت العاصمة نواكشوط، أمس الخميس، مباحثات رفيعة المستوى بين معالي وزير الزراعة والسيادة الغذائية، السيد محمدو أحمدو امحيميد، ونظيره المغربي، السيد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وذلك على هامش فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين للمؤتمر الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لإفريقيا.
وشكل اللقاء، الذي انعقد في سياق إقليمي تتزايد فيه التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي وتغير المناخ، فرصة لتجديد التأكيد على أهمية التعاون الثنائي في المجال الزراعي بين نواكشوط والرباط، من أجل النهوض بالإنتاج الزراعي، وتحقيق تنمية زراعية مستدامة قادرة على الاستجابة لحاجيات شعبيْ البلدين الشقيقين.
وتعتبر تجربة المملكة المغربية في مجال تطوير القطاع الزراعي وتحقيق تقدم كبير في الإنتاجية والاستدامة نموذجا إقليميا. فقد اعتمد المغرب على استراتيجيات شاملة تجمع بين تحديث البنى التحتية الزراعية، والتحول نحو الزراعة الواعية بالمياه، والإصلاحات المؤسسية الداعمة للمزارعين.
ومن أبرز معالم هذه التجربة المخطط الأخضر، الذي كان له دور محوري في تحديث الفلاحة المغربية، من خلال دعم الاستثمار في الري الذكي، والتحفيز على التجمعات الفلاحية، وتشجيع إدماج التكنولوجيا الحديثة في العملية الإنتاجية، وكذلك تنمية الثروة الحيوانية والعناية بالمراعي، فضلا عن الانتقال إلى زراعة محاصيل عالية القيمة تلائم المناخات المتنوعة والطلب المحلي والدولي، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة مع الفاعلين المحليين والدوليين، ما أتاح للمغرب أن يكون مصدّرا للعديد من المنتجات الزراعية، ومساهما فاعلا في تعزيز الأمن الغذائي داخل المملكة وخارجها.
هذه الإنجازات كانت ثمرة رؤية استراتيجية واضحة وقدرة على تكييف السياسات العامة مع المتغيرات المناخية والاقتصادية، وهو ما جعل التجربة المغربية تُعد اليوم مرجعا في القارة الإفريقية.
أما في الجانب الموريتاني، فتأتي المباحثات مع الجانب المغربي في وقت تشهد فيه البلاد حراكا كبيرا نحو رفع الإنتاج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي. فالظروف المناخية الصحراوية وأزمة الموارد المائية تشكل تحديات غير مسبوقة أمام القطاع الزراعي في موريتانيا، تتطلب حلولا مبتكرة وتعاونا إقليميا قويا.
وقد بدأت الحكومة الموريتانية في السنوات الأخيرة في تنفيذ برامج طموحةتهدف إلى توسيع رقعة الأراضي المزروعة، وخاصة في المناطق التي يمكن فيها استثمار نظم الري الحديثة، ودعم صغار المزارعين من خلال التمويل والتكوين، وربطهم بسلاسل القيمة، وكذلك تعزيز الإنتاج الحيواني لما له من أهمية في الاقتصاد الوطني، ومن هنا تبرز أهمية الاستفادة من الخبرة المغربية في تنظيم الموارد، وتوظيف التكنولوجيا في الزراعة والتسيير المستدام للمياه.
لقد شكّل اللقاء بين الوزيرين الموريتاني والمغربي منصة لتبادل التجارب والاستفادة المتبادلة، حيث تطرق الجانبان إلى إمكانية إبرام شراكات تقنيةتهدف إلى نقل الخبرات المغربية إلى القطاع الزراعي الموريتاني عبر برامج تكوين متخصصة، وتنفيذ مشاريع زراعية مشتركة في مجالات الري الحديث، الزراعات المقاومة للجفاف، والتسويق الزراعي، فضلا عن دعم الصناعات الزراعية التحويلية للمساهمة في خلق قيمة مضافة تزيد من دخل المنتج المحلي.
هذه المبادرات ستسهم في تعزيز القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي في موريتانيا، بما يضعها على طريق تحقيق اكتفاء ذاتي تدريجي، ومساهمة فاعلة في الأمن الغذائي على مستوى المنطقة.
إن مباحثات نواكشوط تمثل مرحلة متقدمة في التعاون الزراعي الموريتاني-المغربي، وترسّخ فكرة أن تحقيق الأمن الغذائي لم يعد مجرد هدف وطني، بل مشروع إقليمي يتطلب تضافر الجهود وتبادل الخبرات، حيث أن التجربة المغربية الناجحة في الزراعة يمكن أن تكون مصدر إلهام ودعم لتطلعات موريتانيا في تحقيق الاكتفاء الذاتي، بينما يقدم هذا التعاون نموذجا يحتذى به في تعزيز التكامل بين الدول الإفريقية.
ويلفت هذا اللقاء الهام بين الوزيرين النظر إلى التطور الحاصل والمتنامي في العلاقات التاريخية بين موريتانيا والمغرب، القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون في مختلف المجالات.
لقد شكلت هذه العلاقات قاعدة صلبة سمحت بتنسيق المواقف، وتبادل الخبرات بين المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين من الجانبين.
وتعكس هذه الديناميكية المشتركة إرادة سياسية قوية لدى قائدي البلدين الشقيقين، فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وجلالة الملك محمد السادس، لتعميق أواصر الشراكة، بهدف خدمة التنمية المستدامة لدى البلدين، وتجاوز التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي في ظل متغيرات مناخية واقتصادية معقدة.
وكالة الوئام الوطني للأنباء



.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)