حدث وتعليق/ جائزة رئيس الجمهورية للعلوم.. بناء لرأس المال البشري وتعزيز للتنمية الوطنية

في حدث يعكس تحوّلا نوعيا في مقاربة الدولة لقضية التعليم، وبوجه خاص التعليم العلمي، باعتباره رافعة أساسية للتنمية وبناء رأس المال البشري، أشرف رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزوانيعلى حفل تسليم جائزة رئيس الجمهورية للعلوم، مساء اليوم الثلاثاء، بالمركز الدولي للمؤتمرات – المركز الدولي للمؤتمرات – المختار ولد داداه.

السلطات العمومية تسعى إلى إعادة الاعتبار للمواد العلمية، بعد سنوات من تراجع الإقبال عليها لصالح مسارات أخرى أقل ارتباطا بسوق العمل. فترسيخ موعد سنوي للاحتفاء بالتفوق في الأولمبياد العلمية ورالي العلوم، يعكس وعيا رسميا متناميا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من المدرسة، وأن التنمية المستدامة لا تُبنى دون قاعدة صلبة من الكفاءات العلمية المؤهلة.

الجائزة تتميز بكونها لا تقتصر على تكريم التفوق الفردي، بل تؤسس لمنطق تنافسي صحي بين التلاميذ، قائم على قياس المهارات والقدرات التحليلية والتطبيقية. فالمسابقات العلمية، عندما تُدار بإشراف مجلس علمي يضم مفتشين وأساتذة مختصين، تتحول من مجرد اختبار مدرسي إلى آلية لاكتشاف النخب المبكرة، القادرة مستقبلا على تمثيل البلاد في المحافل العلمية، والمساهمة في البحث والابتكار.

وتمنح مشاركة تلاميذ من مختلف ولايات الوطن هذه التظاهرة بعدا وطنيا جامعا، وتكسر الصورة النمطية التي تربط التميز العلمي بالمراكز الحضرية الكبرى فقط. وهو ما ينسجم مع فلسفة تكافؤ الفرص، ويبعث برسالة طمأنة للأسر في الداخل مفادها أن التفوق ممكن أينما توفرت الإرادة والدعم التربوي.

ويمتد أثر هذه المبادرة على التلاميذ المتوجين ليشمل الأسرة التربوية والآباء، من خلال ترسيخ قناعة جماعية بأهمية مرافقة المواهب ودعم التفوق الدراسي. فالتعليم، في نهاية المطاف، عملية تشاركية، تتقاطع فيها جهود الدولة مع دور الأسرة والمدرسة والمجتمع.

وتأتي هذه المسابقات العلمية في سياق إصلاحات أوسع عرفتها المنظومة التعليمية خلال السنوات الأخيرة، شملت تطوير البنية التحتية، وتعزيز الموارد البشرية، وترسيخ مشروع المدرسة الجمهورية، الذي يهدف إلى توفير تعليم نوعي، جامع، يعزز قيم المواطنة والانسجام المجتمعي. ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار جائزة رئيس الجمهورية للعلوم إحدى الأدوات العملية لترجمة هذا المشروع من مستوى الخطاب إلى الواقع الملموس.

وتعتبر جائزة رئيس الجمهورية للعلوم مؤشرا على تحول استراتيجي في نظرة الدولة للتعليم العلمي، باعتباره مدخلا أساسيا لبناء اقتصاد المعرفة، وإعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل، والمساهمة الفاعلة في تحقيق التنمية الوطنية الشاملة.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

ثلاثاء, 19/05/2026 - 19:26