
منذ تعيينه وزيرًا أول، اختار صاحب المعالي الوزير الأول المختار ولد أجاي أن يؤسس لأسلوب مختلف في العمل الحكومي، يقوم على المصارحة والوضوح وتحمل المسؤولية، بعيدًا عن الخطابات التقليدية والوعود الفضفاضة. فمنذ الأيام الأولى، خرج للرأي العام بلغة دقيقة وواضحة: هذه هي وضعية البلد كما هي، وهذه هي الاختلالات الموجودة، وهذه هي تعليمات صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وهذه هي الآجال المحددة للإصلاح، وبعدها من حق المواطنين محاسبة الحكومة على النتائج.
في ملف المياه، لم تحاول الحكومة إخفاء حجم الأزمة، خاصة في نواكشوط، بل تحدث صاحب المعالي الوزير الأول بوضوح عن مستوى الإنتاج القائم، وحجم العجز، وخطط الرفع التدريجي لقدرات التزويد. وتم إطلاق مشاريع مائية كبرى وتحسين شبكات التوزيع، مع متابعة ميدانية مستمرة، حتى بدأت مؤشرات التحسن تظهر بشكل ملموس في الخدمة.
وفي قطاع الكهرباء، اعتمدت الحكومة نفس منهج المصارحة؛ تشخيص دقيق للمشاكل، ثم إطلاق برامج إنتاج وربط وتوسعة، بهدف الوصول إلى خدمة أكثر استقرارًا واستجابة لحاجيات المواطنين. ولم يعد الحديث مجرد وعود، بل أصبح المواطن يلاحظ تطور البنية الكهربائية تدريجيًا على أرض الواقع.
أما في مجال البنية التحتية، فقد تحولت التعهدات إلى أوراش مفتوحة في مختلف الولايات؛ طرق حديثة، منشآت خدمية، ومبانٍ حكومية جديدة، ضمن رؤية تسعى إلى تحديث وجه الدولة وتحسين الخدمات العمومية. وهو ما جعل المواطن يرى الإنجاز بعينه قبل أن يسمعه في التصريحات الرسمية.
وفي ملف التشغيل، قدمت الحكومة واحدة من أكثر التجارب شفافية في تاريخ الاكتتاب العمومي، عبر تنظيم مسابقة اكتتاب 3000 موظف بطريقة رقمية حديثة، ضمنت تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين. كما واكبت آلاف فرص التشغيل الذاتي من خلال التمويلات ودعم المقاولات الشبابية والمشاريع الصغيرة، بهدف خلق اقتصاد منتج يمنح الشباب فرصة الاعتماد على الذات بدل انتظار الوظيفة التقليدية فقط.
وفي قطاع الصحة، اعترفت الحكومة منذ البداية بحجم التحديات الموجودة، من نقص الطواقم والتجهيزات إلى الضغط على المؤسسات الصحية. لكن المقاربة لم تتوقف عند التشخيص، بل اتجهت نحو تعزيز البنية الصحية، ودعم المستشفيات بالمعدات، وتحسين التكفل بالمرضى، وإطلاق مشاريع صحية جديدة في الداخل لتقريب الخدمة من المواطنين، مع متابعة مباشرة لتنفيذ البرامج الصحية.
أما التعليم، فقد حظي باهتمام خاص باعتباره أساس بناء الأجيال. لذلك عملت الحكومة على بناء وترميم المدارس، وتحسين ظروف المدرسين، وتعزيز المدرسة الجمهورية كمشروع وطني لترسيخ الوحدة الوطنية وتكافؤ الفرص، إضافة إلى تنظيم مسابقات شفافة لاكتتاب المدرسين، وإدخال مزيد من الرقمنة والحكامة داخل القطاع التربوي.
وفي المجال الشبابي والرياضي، شهدت البلاد بناء وتجهيز ملاعب ومنشآت رياضية وبنى تحتية شبابية في عدة ولايات، إيمانًا بأن الشباب ليس مجرد فئة عمرية، بل طاقة وطنية يجب الاستثمار فيها وتأطيرها. وقد شكلت هذه المشاريع متنفسًا حقيقيًا للشباب، ورسالة واضحة بأن الدولة بدأت تعطي للرياضة والثقافة والشباب المكانة التي يستحقونها.
ومن أبرز ما ميّز أداء الحكومة كذلك، الوقوف الصارم أمام ظاهرة المشاريع المتعثرة، حيث تمت مراجعة الملفات المتوقفة، ومتابعتها ميدانيًا، وإعادة تحريك عدد كبير منها حتى اكتملت أو عادت إلى مسارها الطبيعي، بعد سنوات من الجمود والتأخير. وهو ما عزز ثقة المواطنين في جدية المتابعة الحكومية وحرصها على احترام الالتزامات.
وما يميز أداء صاحب المعالي الوزير الأول المختار ولد أجاي، أنه لا يتهرب من الملفات الصعبة، ولا يبحث عن أعذار أو شماعات، بل يواجه المشاكل مباشرة، ويتابعها ميدانيًا، ويبحث لها عن حلول عملية، ويتحمل المسؤولية السياسية والإدارية كاملة أمام المواطنين.
والأهم من ذلك كله، أن صاحب المعالي الوزير الأول جعل تعليمات صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني فوق كل اعتبار، لا يتعامل معها كخيارات قابلة للتأويل، بل كبرنامج عمل واضح يجب تنفيذه بحذافيره، وبالسرعة المطلوبة، وبالنتائج التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
هكذا تكون وظيفة الوزير الأول في الدول الجادة:
وضوح في الرؤية،
مصارحة مع الشعب،
تنفيذ صارم،
ومتابعة لا تتوقف،
ومحاسبة على النتائج.
الدول لا تُبنى بالخطب وحدها، بل تُبنى حين تتحول الوعود إلى مشاريع، والمشاريع إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية.
المصطفى الشيخ محمد فاضل


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)