المفكر علي الشرفاء الحمادي ينصف المرأة/ عاطف زايد كاتب صحفي، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام

المفكر التنويري يؤدي دورًا مهمًا في نشر الفكر العقلاني وتعزيز الحريات الفردية والعدالة الاجتماعية، ويساهم في بناء مجتمعات أكثر تطورًا واستنارة..

ويهدف المفكر التنويري لتعزيز العلاقات بين مختلف الثقافات والأفكار.. ويدعو إلى تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة.. وبناء مجتمع مستنير يسوده السلام والرحمة والعدل والتسامح.

ولأن الأسرة هي النواة الأولى وحجر الزاوية في بناء مجتمع قوي ومترابط. وهي المسؤولة عن تنشئة أفراد صالحين ومؤهلين للمساهمة في تقدم المجتمع وازدهاره.

من هنا يسطع بين أيدينا رؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي لبناء أسرة قوية.. يقول المفكر في كتابه «ومضات على الطريق»: كيف يتم بناء الأسرة المسلمة والفقهاء اتبعوا الشريعة اليهودية في التعامل مع المرأة؟! عقيدتهم تعتبر أنها المذنبة التي أغرت آدم وتسببت في إخراجه من الجنة؛ وعلى ذلك المفهوم استبد الرجال بالتشريع لكل ما يخص المرأة وتحكَّموا في حقوقها، وتم التعامل معها على أساس من الدونية وأنها لا تصلح إلا للخدمة والمتعة وليس لها حقوق.. فوقع على الأنثى ظلم كبير، وفي ذلك المحيط من النظرة الدونية يتوارى العدل وتحدث المشاكل بين الزوجين، وتنهار الأسرة ويتشرد الأطفال وتخسر المجتمعات الأجيال وتفقد قدرتها على العطاء والمشاركة في مجتمعاتها في التنمية والتطور لبناء مجتمع الرحمة والعدل والتكافل.

ويرى المفكر علي الشرفاء؛ أن الروايات الكاذبة أدت إلى تخلُّف المجتمعات الإسلامية وفتحت الأبواب للأعداء الطامعين في ثرواتها لتفسح لهم المجال لاحتلال الأوطان العربية ونهب مقدراتها وتعطيل التفكر والإبداع عند المسلمين، ليظل المسلمون مستعبدين في عقولهم، واستغلال أوطانهم ليستمر التخلف عندهم، ليستطيع أعداء الإسلام تسخير كل ما وهبهم الله من موقع جغرافي وثروات كامنة في باطن الأرض من مختلف الكنوز التي تنتشر في كل أنحاء العالم العربي والإسلامي، فوظَّف المستعمرون ضِعاف الإيمان ومرضى النفوس في خدمة مخططات أعداء العرب والمسلمين؛ بتوظيف الروايات الشيطانية ليتحقق لهم أن يهجر المسلمون القرآن الكريم ويفقدوا في حياتهم خارطة الطريق التي رسمتها لهم آيات القرآن الكريم.. ومن هنا وَجَب على المثقفين من العرب والمسلمين العودة لشرع الله ومنهاجه، والالتزام بأداء العبادات وِفق مقاصد الآيات وحكمة الله ومراده ليتحمَّل العرب والمسلمون قيادة الإنسانية نحو الرُّقي والتقدم والسلام.

ويوضح الشرفاء الحمادي؛ أن العدالة الإلهية ساوت بين الناس جميعًا من ذكر وأنثى، فلا ميزة لأي إنسان على غيره إلا بالتقوى والعمل الصالح.. فكيف يتحدث الرواة عن أهمية الأسرة والتي لم تؤسس على شرع الله؟! ويكون الأساس للعلاقة بين الزوجين مبنيًا على قوله سبحانه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 21)، فالله سبحانه في تلك الآية يخاطب الزوجين ليصبح كل منهما سكنًا للآخر لتستقيم الحياة الزوجية ولتعيش الأسرة في جو من الرحمة والتسامح والإحسان، في الوقت الذي يفتي فيه الفقهاء بغير شرع الله، يرجّحون حق الذكر ظلمًا على حقوق الأنثى، بالرغم من صراحة الأحكام الإلهية في القرآن الكريم بشأن تنظيم العلاقة بين الزوج والزوجة التي لا تحتاج إلى تأويل وتفسير، مما تسبب بالتعدي على الأحكام الإلهية وإنكارهم لشريعة الله وحكمتها لتحقيق العدالة بين الطرفين، ولكي يتم بناء أسرة صحيحة قوية مترابطة.

يقترح المفكر الشرفاء الحمادي؛ إعاده النظر في قانون الأحوال الشخصية بحيث تكون مرجعيته الوحيدة القرآن الكريم، وأن يتم تشكيل لجنة متساوية من الرجال والنساء من المتعلمين، قضاة أو محامين أو من ترشّحه الجامعات، تشترك معهم اللجنة التشريعية في مجلس النواب، لتصحيح مسار العدالة التي أمر الله أن يُحكم بها ليتحقق التوازن الاجتماعي دون عدوان طرف على الآخر، وأن يتوافق قانون الأحوال الشخصية مع التشريع الإلهي الذي يحمي حقوق الناس جميعًا بالعدل والإنصاف والرحمة والود، واتباع المنهاج الرباني في التعامل مع الزوجين ومع الناس جميعًا ليعيش الجميع حياه طيبة دون ظلم أو قهر أو عدوان، في أمن وسلام

ثلاثاء, 08/07/2025 - 07:21