فقه الصوم.. هل الصائم الذي يرهق نفسه بالعمل مأجور أكثر؟

سؤال: هل الصائم الذي يرهق نفسه بالعمل مأجور أكثر؟

 

جواب: سؤال دقيق، والجواب يحتاج تفريقا بين الأجر المشروع والتعب غير المقصود.

نعم، قد يزداد أجر الصائم إذا كان تعبه ناتجا عن عمل مشروع وواجب أو نافع، مع الصبر واحتساب الأجر، لكن التعب في ذاته ليس مقصودا للشرع ولا يُطلب لذاته.

 

التفصيل:

1. الأجر على قدر المشقة… لا على قصدها

القاعدة الشرعية أن «الأجر على قدر المشقة» إذا كانت المشقة تابعة للعبادة أو للعمل المشروع، لا إذا كانت مقصودة بذاتها.

فمن يعمل ليعول أهله، أو يخدم الناس، أو يؤدي واجبا وظيفيا، ثم يصوم ويصبر على التعب، يجتمع له أجر الصيام وأجر العمل وأجر الصبر.

 

2. النية هي الفيصل

إذا نوى العامل بعمله الكسب الحلال، وأداء الأمانة، وعدم التقصير، ثم احتسب ما يلحقه من تعب مع الصيام، كان ذلك قربة مضاعفة.

أما من يُتعب نفسه بلا حاجة، أو يحمّل جسده فوق طاقته طلبا لمجرد المشقة، فلا مزية له في ذلك.

 

3. الشرع لا يحب تعذيب النفس

فالنبي ﷺ قال:

«إن هذا الدين يسر، ولن يشادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه»

فالتكلف في المشقة أو الإضرار بالجسد مخالف لمقاصد الشريعة، حتى في رمضان.

 

4. أفضلية التوازن

الأكمل أن يجمع الصائم بين:

   •   أداء العمل بإتقان

   •   حفظ الجسد من الهلاك أو الضرر

   •   صدق النية والصبر

 

وكخلاصة لما تقدم، فالصائم الذي يتعب بسبب عمل مشروع وضروري، ويصبر محتسبا، قد يكون أجره أعظم.

أما من يتكلف المشقة أو يرهق نفسه بلا حاجة، فليس ذلك دليل فضل ولا زيادة أجر.

أربعاء, 11/03/2026 - 00:27