فقه الصيام.. هل الصوم مدرسة لإدارة الشهوات أم لكبتها؟

سؤال: هل الصوم مدرسة لإدارة الشهوات أم لكبتها؟

 

جواب: ليس الصوم ممارسة تهدف إلى كبت الشهوات وقمعها قمعا دائما، بل هو تجربة تربوية واعية لإدارتها وضبطها. والفرق بين الكبت والإدارة جوهري في الفهم الديني والنفسي للصيام.

 

أولًا: الصوم ليس كبتا

 

الكبت يعني المنع القسري المستمر دون وعي أو غاية، وهو ما قد يولّد انفجارا لاحقًا أو انحرافا في السلوك.

أما الصوم، فهو منع مؤقت ومقصود، مرتبط بزمن محدد، وغاية أخلاقية واضحة، ثم يعقبه إباحة مشروطة. فالمسلم يُمنع عن الطعام والشراب نهارا، ثم يُؤذن له بهما ليلا، مما يدل على أن الشهوة ليست مذمومة في ذاتها، وإنما تُهذَّب وتُنظَّم.

 

ثانيًا: الصوم تدريب على الإدارة

 

الصوم يُدرّب الإنسان على:

   •   التحكم في الرغبة بدل الانقياد لها.

   •   تأجيل الإشباع، وهي مهارة نفسية عالية.

   •   تحرير الإرادة من التبعية للغريزة.

 

بهذا المعنى، الصوم يشبه مدرسة سلوكية تُعيد ترتيب العلاقة بين الجسد والعقل والروح، فلا يكون الجسد قائدا مطلقا، ولا الروح معزولة عن الواقع.

 

ثالثًا: من الشهوة إلى المعنى

 

عندما يمتنع الصائم عن المباح، يتعلم كيف يمتنع عن الحرام من باب أولى.

وعندما يشعر بالجوع، يدرك أن الإنسان لا يُختزل في رغباته، وأن المعنى أوسع من اللذة، وأن القدرة على الامتناع هي وجه من وجوه الحرية.

 

وخلاصة القول أن الصوم ليس كبتا للشهوات، بل تهذيبا لها، وليس إلغاء للرغبة، بل إعادة توجيه لها.

هو مدرسة لتعلّم السيادة على النفس، لا قمعها، وتحرير الإنسان من عبودية الشهوة، لا حرمانه منها.

خميس, 12/03/2026 - 00:11