شرعية النائب لا تُستمدّ من النصوص وحدها/ محمد عبد الله (دداهي) ولد الغيلاني*

بغضّ النظر عن الجدل القائم حول نطاق الحصانة البرلمانية وحدودها، وما يثيره من تباين في التأويلات القانونية والسياسية، يظلّ النائب في جوهر موقعه ممثلاً للإرادة الشعبية ومؤتمناً على صون المصلحة العامة، إذ لا تُستمدّ شرعيته من النصوص وحدها، بل من ثقة المواطنين التي تفرض عليه الارتقاء بأدائه قولاً وممارسة، داخل المؤسسة التشريعية وخارجها. ومن هذا المنطلق، فإن مسؤوليته السياسية، معارضاً كان أم موالياً، لا تقتصر على المواقف أو الاصطفافات، بل تشمل طبيعة الخطاب وأخلاقيات العمل العام؛ فالمعارضة الرشيدة ليست تهجّماً، والموالاة المسؤولة ليست تبريراً، بل يلتقي الطرفان في فضاء نقاش عمومي رصين قائم على الحجة والنقد البنّاء واحترام المؤسسات.

كما أن الانزلاق إلى التجريح والخطاب المتدنّي لا يمثّل مجرد إخلال بقواعد اللياقة السياسية، بل يُعدّ تقويضاً لثقة الناخبين وإضعافاً لهيبة المؤسسة البرلمانية، إذ يتحوّل المنصب حينها من أداة لخدمة الصالح العام إلى وسيلة للإضرار به، في تناقض صريح مع جوهر التفويض الشعبي. وعليه، فإن ترسيخ ثقافة سياسية مسؤولة يمرّ عبر الالتزام بخطاب راقٍ وممارسة واعية تجعل من البرلمان فضاءً للتشريع الرشيد والرقابة الفعّالة، لا ساحةً للمزايدات أو الانفلات، وبذلك تُصان الثقة العامة وتُعزَّز أسس الدولة.

وفي هذا الإطار، فإن الالتزام بأخلاق القول والعمل ليس خياراً سياسياً فحسب، بل واجب قيمي وأخلاقي؛ فمن حاد عن هذا النهج فقد أخلّ بروح المسؤولية التي تقتضيها الأمانة العامة، وفقد شروط الثقة والاستحقاق الأخلاقي لممارسة هذه المهمة النبيلة، مما يوجب مساءلته سياسياً ومحاسبته ضمن الأطر الدستورية والقانونية، صوناً لهيبة المؤسسة وحفاظاً على ثقة المواطنين.

 

*- محمد عبد الله (دداهي) ولد الغيلاني

نائب برلماني عن مقاطعة نواذيبو

 

جمعة, 10/04/2026 - 21:35