
يمثل الاقتصاد الأزرق اليوم أحد أهم مسارات التنمية للدول الساحلية، خصوصا تلك التي تعتمد بشكل كبير على الموارد البحرية كما هو حال موريتانيا.
وتؤشر اتفاقية التمويل التي وقعتها الحكومة مع البنك الدولي بقيمة 50.3 مليون يورو على تحوّل نوعي في مقاربة التنمية الساحلية، عبر الانتقال من التدخلات القطاعية الضيقة إلى رؤية شمولية تُزاوج بين حماية البيئة وتحفيز النمو وخلق فرص العمل. فالبرنامج الممول من الرابطة الدولية للتنميةيضع أسس اقتصاد أزرق مستدام قادر على الصمود والتوسع.
ويعتبر الاستثمار في حماية النظم البيئية البحرية والساحلية شرطا أساسيا لاستدامة قطاعات حيوية مثل الصيد البحري والسياحة والخدمات اللوجستية. ومن هذا المنطلق، يستهدف البرنامج الحد من تآكل السواحل ومخاطر الفيضانات، وهي تحديات باتت تهدد المدن الساحلية والبنى التحتية وسبل عيش آلاف الأسر.
إن أحد أبرز أبعاد الاتفاقية هو تركيزها على تعزيز قدرة المجتمعات الساحلية على التكيف مع التغيرات المناخية. فالاستثمار في استعادة الأنظمة الإيكولوجية، كالغابات الساحلية والسباخ، يسهم في امتصاص الصدمات المناخية، ويعيد التوازن البيئي، ويخلق في الوقت ذاته فرص عمل محلية. كما أن دعم سلاسل القيمة في الصيد والسياحة يفتح آفاقا جديدة للتشغيل، مع إعطاء أولوية واضحة للشباب والنساء، بما يعزز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
ويكتسب هذا التمويل أهمية إضافية لكونه يأتي على هامش الطاولة المستديرة الوزارية ضمن منتدى FOMACO 2026، ويعزز التعاون الإقليمي في إطار برنامج WACA. فالتحديات الساحلية لا تعترف بالحدود، والتنسيق بين دول الشريط الساحلي من موريتانيا إلى الغابون يرفع من نجاعة التدخلات ويضمن تبادل الخبرات وتكامل الاستثمارات.
ويعكس هذا الاتفاق وعيا متزايدا لدى صانعي القرار بأهمية الربط بين البيئة والتنمية، وبين التمويل الدولي والأولويات الوطنية. كما يؤكد ثقة الشركاء الدوليين في قدرة موريتانيا على توظيف الموارد المالية في مشاريع ذات أثر ملموس من شأنه أن يشكل نموذجا إقليميا لكيفية تحويل التحديات المناخية إلى فرص تنموية مستدامة.
ويمثل تمويل الاقتصاد الأزرق دعما ماليا، واستثمارا في مستقبل الساحل الموريتاني، وفي صمود مجتمعاته، وفي بناء اقتصاد أكثر تنوعا وقدرة على مواجهة تقلبات المناخ والأسواق على حد سواء.
وكالة الوئام الوطني للأنباء



.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)