حدث وتعليق/ نهائي كأس رئيس الجمهورية.. حين يلتقي الرمز الرياضي بالرسالة السياسية

لم يكن تتويج نادي الجمارك بلقب كأس رئيس الجمهورية لكرة القدم في نسخته العام الجاري مجرد فوز رياضي يُضاف إلى سجل البطولات، بل حمل في طياته دلالات أعمق لامست علاقة الرياضة بالمؤسسات، ودور الدولة في رعاية المجال الرياضي بوصفه أداة وحدة ورمز حضور وطني.

المباراة النهائية، التي احتضنها ملعب شيخا ولد بيديا في العاصمة نواكشوط، جمعت بين فريقين ينتميان إلى مؤسستين سياديتين هما الجمارك والدرك الوطني، وهو معطى يضفي على النهائي بعدا رمزيا خاصا، حيث تتقاطع المنافسة الرياضية مع صورة الدولة بمختلف أجهزتها، في مشهد يعكس قدرة الرياضة على توحيد الأدوار المختلفة تحت سقف التنافس النزيه.

لقد عكست المباراة مستوى من الندية والتوازن، حيث انتهى وقتها الأصلي بالتعادل الإيجابي (1-1)، وهو ما عزز صورة نهائي مفتوح على كل الاحتمالات، قبل أن تحسم ركلات الترجيح اللقب لصالح الجمارك (3-2).

وقد منح إشراف الوزير الأول المختار ولد أجاي على النهائي وتسليمه الكأس لقائد الفريق الفائز، بحضور عدد من أعضاء الحكومة ومسؤولي القطاع الرياضي، الحدث بعدا سياسيا ناعما. جعل من النشاط التنافسي فضاءا استثماريا رمزيا للدولة، عكس دعمها للشباب، وإيمانها بدور كرة القدم في تعزيز الانتماء وبناء الصورة الإيجابية.

كما أن حضور رئيس الاتحادية الموريتانية لكرة القدم أحمد ولد يحيى يؤكد أهمية المسابقة ضمن الهرم الكروي الوطني، ويعكس سعي الاتحادية إلى تكريس انتظام المنافسات الكبرى وربطها بمناسبات سيادية.

لقد جاء نهائي كأس رئيس الجمهورية الأخير ليؤكد أن كرة القدم في موريتانيا لم تعد حدثا رياضيا معزولا، بل فضاءً تتقاطع فيه الرياضة بالسياسة، والرمز بالممارسة، والفرجة بالرسالة. وهو تقاطع يمكن أن يحوّل التتويجات من لحظات احتفال عابرة إلى لبنات بناء مستدام للمشهد الرياضي الوطني.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

سبت, 16/05/2026 - 23:45