
رحل الرجل الفاضل والإطار الموقر أحمدُ ولد الجيلاني، لكن الأثر الجميل الذي تركه في النفوس، والسيرة العطرة التي خطّها بمواقفه وأخلاقه، ستظل حاضرة في ذاكرة مجتمعه وأهله ومحبيه. لقد كان واحدًا من أولئك الرجال الذين لا تُقاس قيمتهم بالمناصب وحدها، بل بما يحملونه من صدق ونبل ووفاء وانتماء أصيل لقيم المجتمع وتقاليده النبيلة.
لقد عرفه الناس رجلًا هادئًا في طبعه، كبيرًا في عطائه، كريم الخصال، قريبًا من الجميع، يحمل همّ مجتمعه ويحرص على لمّ الشمل وإصلاح ذات البين، فكان بحق أحد ركائز محيطه الاجتماعي ووجهًا من الوجوه التي صنعت الاحترام بحسن السيرة ونقاء السريرة.
لقد مثّل الفقيد نموذجًا للإطار الوطني الذي جمع بين الكفاءة المهنية والحضور الاجتماعي الوازن، فكان مثالًا في المسؤولية والانضباط، وصاحب كلمة موزونة وموقف محترم، لا يسعى إلى الأضواء بقدر ما يسعى إلى خدمة الناس بصمت وإخلاص. ومن عرفه عن قرب يدرك حجم التواضع الذي كان يتحلى به، رغم المكانة التي حازها في قلوب الناس.
إن رحيل أحمدُ ولد الجيلاني ليس خسارة لأسرته وحدها، بل هو خسارة لمجتمع كامل فقد أحد رجاله المعتبرين، الذين ظلوا أوفياء لقيم الشهامة والمروءة والأصالة. وبرحيله تطوى صفحة من صفحات الرجال الذين تركوا بصماتهم في محيطهم بأفعالهم لا بأقوالهم.
وفي مثل هذه اللحظات الأليمة، لا نملك إلا أن نتضرع إلى الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه من خير وإصلاح وعمل صالح في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ راجعون .



.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)