فقه الصيام.. هل يُقبل صوم من لا يكفّ لسانه عن الغيبة والنميمة؟

سؤال: هل يُقبل صوم من لا يكفّ لسانه عن الغيبة والنميمة؟

 

جواب: نعم، صوم من لا يكفّ لسانه عن الغيبة والنميمة صحيح من حيث الحكم الفقهي إذا توفرت أركانه وشروطه، لكنه ناقص الأجر، وقد يضيع ثوابه أو ينقص نقصا شديدا بسبب هذه المعاصي.

 

التفصيل:

 

أولًا: من جهة الصحة الفقهية

الغيبة والنميمة لا تُبطِل الصوم عند جمهور العلماء؛ لأن مبطلات الصوم معروفة (كالأكل والشرب والجماع ونحوها)، وهذه المعاصي تتعلق بالأخلاق والسلوك لا بذات الصوم.

 

ثانيًا: من جهة القَبول والثواب

هنا يكمن الخطر الحقيقي؛ إذ إن الغيبة والنميمة تهدم مقصود الصيام، وهو تزكية النفس وضبط الجوارح. وقد ورد في الحديث الصحيح:

«من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (رواه البخاري).

 

وفي حديث آخر:

«رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُبَّ قائمٍ ليس له من قيامه إلا السهر» (رواه أحمد وغيره).

 

وهذا يدل على أن الصائم قد يُحرم الأجر، أو يُعطى أجرا يسيرا، بحسب حاله.

 

خلاصة الحكم:

   •   الصوم صحيح ولا يلزم قضاؤه.

   •   الأجر ناقص أو مهدد بالذهاب بسبب الغيبة والنميمة.

   •   الصوم الحقيقي هو صوم الجوارح: اللسان، السمع، البصر، والقلب.

 

نصيحة:

 

قال بعض السلف:

“أهون الصيام ترك الطعام والشراب، وأشده حفظ اللسان.”

 

فمن أراد صوما مقبولا وأجرا كاملا، فليجعل صيامه صياما عن المحرمات قبل أن يكون صياما عن المفطرات.

ثلاثاء, 03/03/2026 - 12:44